الصفحة 1850 من 3812

ويشرع بعد الطواف صلاة ركعتين خلف المقام قال - تعالى: (( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) )وانظر فتح الباري (8/168) ، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا أراد أن يصلي خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفًا أو صفين أو رجلًا أو رجلين، ولا يشرع مسح المقام فضلًا عن تقبيله، وكان ابن الزبير - رضي الله عنهما - ينهى عن ذلك ويقول: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وإنما أمرتم بالصلاة.

الميزاب:

هو مصب ماء المطر الذي على سطح الكعبة.

روى الأزرقي في أخبار مكة (2/53) بإسناد صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار، قيل لابن عباس: وما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم.

تنبيه هام:

فقد فسر ابن عباس شراب الأبرار بماء زمزم، لا كما يظن بعض العوام - هداهم الله -، فيحرصون على شرب ماء المطر الذي ينزل من الميزاب.

الملتزم:

هو مكان الالتزام من الكعبة فيما بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة، قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"هذا الملتزم بين الركن والباب"رواه الإمام عبد الرزاق في مصنفه (5/76) بإسناد صحيح.

وذرعه كما قال الأزرقي في أخبار مكة (1/350) : أربعة أذرع، أي حوالي مترين.

والالتزام بأن يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب، ويسن عند الالتزام فيه الدعاء والتضرع إلى الله - تعالى -، وقد فعله النبي وأصحابه من بعده. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (2138) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 26/142) :"وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله - تعالى - حاجته فعل ذلك... ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا".

زمزم:

تعريفه:

هو علم للبئر التي تقع جنوبي مقام إبراهيم - عليه السلام - على بعد 18 مترًا منه في المسجد الحرام، واشتقاقه من الزمزمة وهو الصوت مطلقًا، أو الصوت البعيد يُسمع له دوي، قال ابن قتيبة في"غريب الحديث" (2/502) : ولا أراهم قالوا زمزم إلا لصوت الماء حين ظهر اهـ

تاريخه:

كانت مكة قبل هجرة الخليل إبراهيم - عليه السلام - إليها خالية من الماء والزرع، ولما أراد الله أن تكون مركزًا لعبادته أمر إبراهيم - عليه السلام - أن يهاجر بابنه الرضيع إسماعيل وزوجه هاجر إلى هناك، ففعل وأسكنهما في هذا الوادي، ثم ذهب إبراهيم عنهما، وترك لهما بعض الزاد والماء، فلما نفد الماء، واشتد العطش بإسماعيل جرت أمه هاجر بحثًا عن الماء ولم تجد شيئًا، فأرسل الله جبريل وحفر عن موضع بئر زمزم الماء عن عقبه. (انظر القصة بتمامها في صحيح البخاري(6/396 مع فتح الباري) .

قال الفاسي: ولم يزل ماء زمزم طاهرًا ينتفع به سكان مكة إلى أن استخفت جرهم"هي القبيلة التي كانت تسكن مكة"بحرمة الكعبة والحرم فدرس موضعه، ومرت عليه السنون عصرًا بعد عصر إلى أن صار لا يعرف (شفاء الغرام 1/247) ، وبقي على حاله تلك إلى أن جاء عصر عبد المطلب جد النبي، فأراه الله مكانه في المنام، وأمره آمر في منامه أن يحفره فحفره وانفجر الماء من جديد"انظر دلائل النبوة للبيهقي (1/78) وأخبار مكة للأزرقي (2/46) : فيهما قصة عبد المطلب هذه بطولها، عن علي - رضي الله عنه - بإسناد لا بأس به".

من فضائل زمزم:

أن جبريل - عليه السلام - غسل به صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد شقه. (انظر صحيح البخاري 3/492 مع فتح الباري) .

قال النبي: (ماء زمزم لما شرب له) ، وقال: (إنها مباركة، وهي طعام طعم، وشفاء سقم) ، وقال: (خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم) .

وقد سمن أبو ذر - رضي الله عنه - من شرب زمزم، إذ بقي شهرًا بالمسجد الحرام ليس له طعام إلا هو (انظر صحيح مسلم 4/1919) .

روى الفاكهي في أخبار مكة (2/36) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بإسناد صحيح أنه قال: كنا نسميها شباعة، نعم العون على العيال.

وهي شراب الأبرار كما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما -."أخبار مكة للأزرقي 2/53 عن ابن عباس".

فضل الطواف:

روى الترمذي في سننه (3/392 رقم 959) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة) ، وسمعته يقول: (لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة، وكتب له بها حسنة) قال الترمذي: حديث حسن.

روى الأزرقي في"أخبار مكة" (2/8) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يُنزل الله - عز وجل - على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومئة رحمة: ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين) قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (3/29) رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناد حسن اهـ.

من السنة أن يصلي المسلم بعد الانتهاء من طوافه ركعتين خلف مقام إبراهيم. (انظر صحيح مسلم 2/887-888)

ويجوز أن يصلي هاتين الركعتين خارج المسجد الحرام. انظر فتح الباري (3/488) ، فقد ورد ذلك من فعل عمر - رضي الله عنه - علقه عنه البخاري (3/486 فتح الباري) .

تحية المسجد الحرام:

قال ابن حجر في فتح الباري (2/412) : إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبًا وهو المقصود، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم"اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت