الصفحة 1851 من 3812

بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالمسجد الحرام:

أمر الله - تعالى - بإخراج المشركين من مكة فقال - تعالى-: (( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) )، وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعثني أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في الحجة التي أمّره عليها رسول الله قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر (لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .

لو وقف المسلم في أية ناحية من نواحي البيت في قبله أو ظهره من غير التزام يدعو الله هناك فله ذلك، روى الأزرقي في أخبار مكة (1/347) بإسناد صحيح عن أيوب السختياني قال: رأيت القاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز يقفان في ظهر الكعبة بحيال الباب فيتعوذان، ويدعوان.

من المخالفات المتعلقة بالبيت الحرام:

لا يجوز التبرك بكسوة الكعبة بعد تغييرها، وبيعها على المسلمين ليتبركوا بها (انظر فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم 5/9-13) .

لا يجوز تقبيل المقام، والتمسح والتبرك به، قال مجاهد: لا تقبل المقام، ولا تلمسه (رواه ابن أبي شيبة في المصنف 4/61 بإسناد صحيح) ، ورأى عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قومًا يمسحون المقام فقال:إنكم لم تؤمروا بمسحه وإنما أمرتم بالصلاة عنده (رواه ابن أبي شيبة في المصنف(4/61) والفاكهي في أخبار مكة (1/457) وإسناده صحيح.

تاريخ المسجد الأقصى

بيت المقدس:

تعريفه في اللغة: هو البيت المنزه، أو المطهر، وقيل: الأرض المباركة. انظر معجم البلدان (5/166) .

تاريخ بيت المقدس:

لقد سكنت القبائل العربية بيت المقدس منذ عهد بعيد، فقد استوطنها العموريون، والآراميون، والكنعانيون، وكان اسمها آنذاك"يبوس"نسبة لليبوسيين وهم بطن من بطون العرب الكنعانيين لذلك تسمى فلسطين: أرض كنعان.

ثم أطلق عليها بعد ذلك اسم يورساليم، وتطور بعد ذلك إلى: أورشاليم، ثم استوطنها الآشوريون والبابليون، ثم جاء بعدهم الفرس، ثم الإغريق والرومان وسماها الرومان"إيلياء"، ثم فتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب عام (15 هـ) ، وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن احتلها الصليبيون إثر ضعف الدولة العباسية سنة 492 هـ.

وبقي القدس أسير الصليبيين مدة طويلة إلى أن استعيدت إلى المسلمين على يد صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ، وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن تولى الملك الكامل من الأسرة الأيوبية وعقد اتفاقًا من الفرنجة سلمهم بموجبه القدس ما عدا الحرم الشريف سنة (626 هـ) ، واستردها الملك الناصر سنة 637 هـ، ثم سلمها الناصر الفرنجة سنة (641 هـ) ، ثم عادت إلى المسلمين عام (642 هـ) على يد الخوارزمية جند الملك نجم الدين أيوب.

دخلت القدس في حوزة المماليك سنة (651 هـ) إلى (922 هـ) حيث دخلت تحت حكم الأتراك، وفي أواخر عهد الأتراك كثرت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، غادر الإنجليز القدس سنة (1948 م) وتركوها لليهود، وكانت مقسمة بينهم وبين المسلمين وأكثرها لليهود، وفي سنة (1967 م) سقط القطاع العربي للقدس في يد اليهود بما فيه المسجد الأقصى، سنة (1969 م) حدث حريق المسجد الأقصى على يد أحد اليهود ثم أطفأه المسلمون بعد جهد كبير.

المسجد الأقصى:

هو اسم لجميع ما دار عليه السور، ويشتمل على المسجد الذي في صدره، وقبة الصخرة وهذا هو الصحيح، والمتعارف عليه عند الناس أن المسجد الأقصى هو الجامع الذي في صدر الحرم القدسي. انظر مجموعة الرسائل الكبرى لشيخ الإسلام (2/57-58) .

بناء المسجد الأقصى:

روى البخاري في صحيحه (6/408 فتح الباري) عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال قلت: (يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولًا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّه، فإن الفضل فيه) .

وورد في سنن النسائي (2/34) - بإسناد صحيح قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/408) - ما يدل على أن سليمان بنى المسجد الأقصى، وفي هذا إشكال لأن بين إبراهيم - عليه السلام - الذي رفع قواعد البيت الحرام وبين سليمان - عليه السلام - ألف عام.

وأجاب ابن الجوزي والقرطبي عن هذا الإشكال، وارتضاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/408-409) بأن إبراهيم وسليمان - عليهما السلام - جدَّدا بناءهما لا أنهما أول من بنى المسجدين، وقد سبق بيان أن الكعبة كانت مبنية قبل إبراهيم - عليه السلام -، وعليه فإن المسجد الأقصى لا يُدرى من بناه، وأنّ سليمان جدّد بناءه، ولم يثبت عن النبي شيء في تعيين بنائه.

من فضائل المسجد الأقصى:

أن النبي أسري به إليه، وعُرج به منه إلى السماء قال - تعالى: (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) ).

وأنه في أرض مباركة قال - تعالى: (( ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) ).

وفي مسند أحمد (6/463) وسنن ابن ماجه (1/429) عن ميمونة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال: (أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه) .

وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا يجوز شد الرحال إلا إليها ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي) .

وهو أولى القبلتين، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليه في بداية فرض الصلاة، ثم أمر بالتحول إلى الكعبة.

قبة الصخرة:

قال شيخ الإسلام في مجموعة الرسائل الكبرى (2/57-58) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت