(المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد، وقد صار بعض الناس يسمي الأقصى المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب في مقدمته، والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد، فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين يصلون إليها، فأمر عمر بإزالة النجاسة عنها، وقال لكعب: أين ترى أن نبني مصلى للمسلمين؟ فقال: خلف الصخرة، فقال: يابن اليهودية! خالطتك اليهودية، بل أبنيه أمامها فإنّ لنا صدور المساجد.
ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، وأما الصخرة فلم يصل عندها عمر، ولا الصحابة، ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ) ا.هـ.
والذي بنى على الصخرة قبة هو الوليد بن عبد الملك بن مروان.
قال شيخ الإسلام في مجموعة الرسائل الكبرى (2/58) : وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة فإنها قبلة منسوخة، وإنما يعظمها اليهود، وبعض النصارى. ا.هـ.
ولذلك فإنه لا يجوز التمسح بها، ولا الطواف حولها، ولا يقال: الصخرة المشرفة، لأنه لا دليل على تشريفها.
وكذلك لا يصح أن النبي عرج به منها، ولا يصح أنها تبعت النبي بعد معراجه، وأن الملائكة مسكتها فبقيت بين السماء والأرض، فإنّ هذا كله من الخرافات التي يتداولها العوام، ولم يدل عليها نقل صحيح.
لم يرد نقل صحيح كذلك في إثبات آثار قدمي النبي على هذه الصخرة.
وعليه فإن هذه الصخرة كسائر الصخور لا يجوز تعظيمها، وإنما يعظمها اليهود وبعض النصارى.
برامج مقترحة لتفعيل المسجد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه ورقة عمل تحتوي مقترحات تتعلق بكيفية تفعيل أنشطة المسجد، وقد أحببنا أن نذكرها مختصرة وقائمة على تجربة صحيحة وواقعية في مسجد من المساجد، ومن هذه المقترحات:
1-إقامة حلقة للقرآن حسب ما تتفق عليه جماعة المسجد، وإن كان الأنسب إقامتها بصفة يومية باستثناء أيام العطل الأسبوعية، وينبغي الاهتمام بأمور منها:
أ- لابد أن تتناول الحلقات أربع فئات: ابتدائي، متوسط، ثانوي غيرهم.
ب- عمل حفل فصلي للحلقة تقدم فيه الجوائز للمثاليين والمتفوقين في الحفظ، حيث يقام الحفل في المسجد ليرى الناس أثر جهد الحلقة، ومستوى أبنائهم المتميز.
ج- عمل لوحة خاصة بالحلقة توضع فيها أسماء المتفوقين في الحفظ والمراجعة والأدب والحرص على أداء الصلاة، ويتم وضع اللوحة في مكان بارز ملفت للانتباه.
د- عمل رحلات للحلقة بعد استئذان الإمام وأولياء أمور الطلاب.
2-عمل لوحات خاصة بالفتاوى والفوائد والإعلانات مثل: المحاضرات، والزكوات، والمساهمة في برامج المسجد، والتبرعات.
3-عمل برنامج استضافات أسبوعي أو نصف شهري أو شهري، وحث الجماعة على المشاركة والحضور، مع مراعاة التنوع والتجديد فيها، كاستضافة: طبيب، مسؤول، طيار، مرشد من مستشفى المخدرات... وغيرهم.
4-توزيع مطويات شهرية خلال العام وخاصة ما يتعلق بالمناسبات الشرعية (عاشوراء، الحج، شعبان، نهاية العام، الامتحانات... وغيرها) .
5-حث من عنده قدرة من الجماعة على المشاركة في إلقاء الكلمات في المسجد وذلك بالترتيب مع إمام المسجد.
6-إقامة معارض في المسجد عن: المخدرات، الجراحات، الأسرة الناجحة، الإسعافات الأولية وغيرها، مع التنسيق مع الجهات المختصة، وذلك على حسب إمكانية المسجد.
7-طبع جدول برامج إذاعات القرآن الكريم بشكل جذاب، وكذلك طبع أوقات الصلاة لكل شهر.
8-إقامة محاضرات علمية شهرية أو حسب ما تراه جماعة المسجد في المسجد بحضور أحد المشايخ، أو عن طريق الهاتف لأحد كبار العلماء.
9-إقامة دورات علمية في جانب معين (كالأعلام المعاصرين، فن التحضير والإلقاء، فن الخطابة، النحو، التجويد، في العلوم الشرعية) .
10-تعليق الأنشطة المتعلقة بشهر رمضان المقامة في المسجد.
11-القيام بعمل إفطار جماعي في المسجد.
12-يعلن في نهاية شهر رمضان تقرير شامل لما تم عمله خلال الشهر، يقرأه الإمام على جماعة المسجد، أو يعلق في لوحات المسجد.
13-عمل برنامج للنشاط النسائي يعلق في مصلى النساء خاص بشهر رمضان.
أيها المسلمون المساجد هي بيوت الله في الأرض فاعرفوا لها قدرها
المساجد هي بيوت الله - عز وجل -، وقد أضافها الله - عز وجل - إلى نفسه إضافة تعظيم وتشريف، فقال: (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا ) )، وهي أحب البقاع إليه فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( أحب البلاد إلى الله مساجدها ) .
ولهذا أوجب علينا تشييدها، وعمارتها، وصيانتها، وإكرامها عن كل ما لا يليق بها ويناسب شرفها، فقال: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ).