الصفحة 1862 من 3812

كما قال سبحانه: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء:100] ، قال ابن عباس وغيره: ( سعة أي السعة في الرزق ) . وقال قتادة: ( المعنى سعة من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى ) .

السبب العاشر: الجهاد في سبيل الله تعالى

لقوله: {... وجُعل رزقي تحت ظل رمحي } [رواه أحمد] .

السبب الحادي عشر: شكر الله تعالى

فقد قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ، فعلَّق سبحانه المزيد بالشكر، والمزيد منه لا نهاية له. وقال عمر بن عبدالعزيز: ( قيَّدوا نعم الله بشكر الله، فالشكر قيد النعم وسبب المزيد ) .

السبب الثاني عشر: الزواج

فقد قال تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور:32] ، وكان عمر بن الخطاب يقول: (عجبًا لمن لم يلتمس الغنى في النكاح، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .

السبب الثالث عشر: اللجوء إلى الله عند الفاقة

فقد قال: { من نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل } [رواه الترمذي وصححه الألباني] .

السبب الرابع عشر: ترك المعاصي والاستقامة على دين الله والعمل بالطاعة

وهذا جماع الأسباب كلها، فما استجلبت الأرزاق إلا بالطاعة، وما مُحِقت إلا بالمعاصي والذنوب، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، فالذنوب والمعاصي من أكبر الابواب التي تغلق أبواب الرزق أمام صاحبها، وتضيِّق عليه قوته، وتعسِّر عليه أسباب معيشته، وتمحي البركة من حياته وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن:16] أي لو استقام هؤلاء على طريق الحق والإيمان والهدى، وكانوا مؤمنين مطيعين؛ لوسعنا عليهم في الدنيا، وبسطنا لهم في الرزق.

أخي الحبيب: إن المعاصي تزيل النعم الحاضرة، وتقطع النعم الواصلة، فإن نعم الله ورزقه ما حُفظ موجودها بمثل طاعته، ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته، فإن ما عند الله تعالى لا يُنال إلا بطاعته، وقد جعل الله لكل شيء سببًا وآفة، سببًا يجلبه، وآفة تبطله، فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته، وآفاتها المانعة منها معصيته. فإذا أردت السعة في الرزق والرغد في العيش فاترك المعاصي والذنوب؛ فإنها تمحق البركات وتتلف وتدمر الأرزاق.

وأخيرًا: فهذا ما تيسر جمعه من الأسباب الجالبة للرزق، فإن كان فيها من خير فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن النفس والشيطان، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هل أنت حريص على تعلم دينك ؟

أزهري أحمد محمود

دار ابن خزيمة ...

الحمد لله تعالى الذي علم الإنسان. وهدى إلى الفرقان. والصلاة والسلام على النبي المرسل بالقرآن. وعلى آله وأصحابه سادة أهل الإيمان.

أخي المسلم: إن عبادة الله تعالى هي غاية الخلق في الدنيا.. ولأجلها خُلقوا.. والسعيد منهم من اشتغل بوظائفها..

ولا تكون العبادة صحيحة إلا إذا كانت على بصيرة وعلم؛ ولأجل ذلك بعث الله تعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل الكتب، كل ذلك لهداية الخلق إلى الصراط المستقيم.. فأتباع الرسل على بصيرة؛ هم أعرف الناس بعبادة ربهم تبارك وتعالى؛ إذ أنهم اقتبسوا من نور الوحي الإلهي، وأما من عمي عن هذا النور؛ فهو الذي تخبط ولم يعبد ربه تعالى على بصيرة..

فهيا بنا أخي المسلم إلى محاسبة أخرى من هذه السلسلة: ( سلسلة المحاسبة ) .

( هل أنت حريص على تعلم دينك؟! )

هو مشوار هذه المحاسبة، وهو سؤال لا بد لكل مسلم أن يسأله نفسه..

ولتكن المحاسبة صادقة؛ ليكون الجواب صادقًا..

أخي المسلم: حرصك على تعلم دينك، هو بداية فلاحك.. إذ أنك ستسلك طريقًا يوصلك إلى الجنة..

قال الحسن البصري: ( إن الرجل يتعلم الباب من العلم فيعمل به خير من الدنيا وما فيها ! ) .

وقال سفيان الثوري: ( ما يراد الله بشيء أفضل من طلب العلم، وما طُلب العلم في زمان أفضل منه اليوم ) .

وما أحوجك أيها المسلم إلى العلم النافع الذي به تعرف ربك تعالى؛ فتفرده بالعبادة، وتعبده على بصيرة..

وشرف العلم بشرف المعلوم، وإنما شرف العلم الشرعي لشرف الدين الذي يرتبط به.. وهو أغلى بضاعة !

قال رسول الله: { الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا أو متعلمًا } [رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما:السلسلة الصحيحة:2797] .

ولزامًا عليك أيها المسلم أن تعلم أن حاجتك إلى تعلم دينك؛ أشد من حاجتك إلى الطعام والشراب !

وكما أنك تحرص على كسب معاشك لتحيا؛ فلتحرص على تعلم دينك، إذ أنه الحياة الحقيقية، والتي أنت بدونها في عداد الأموات !

قال الإمام أحمد بن حنبل: ( الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس ! ) .

وقال ابن القيم: ( العلماء بالله وأمره هم حياة الموجود وروحه، ولا يستغنى عنهم طرفة عين، فحاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجة إلى التنفس في الهواء، بل أعظم ! وبالجملة فالعلم للقلب مثل الماء للسمك، إذا فقده مات، فنسبة العلم إلى القلب كنسبة ضوء العين إليها ! ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت