الصفحة 1864 من 3812

ويفرح إذا استفاد القليل من المال.. ولا يفرح إذا استفاد علمًا من دينه !

عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول الله ونحن في الصفة، فقال: { أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق؛ فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟! } فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: { أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد؛ فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربعٍ، ومن أعدادهن من الإبل؟ ! } [رواه مسلم] .

قال أبو غنية الخولاني: ( رب كلمة خير من اعطاء المال، لأن المال يطغيك، والكلمة تهديك ) .

أخي المسلم: إن خير علم تعلمته؛ علمًا هداك إلى معرفة الله تعالى، وعبادته على بصيرة.. ولن تجد بضاعة أغلى منه..

وقد قال النبي: { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } [رواه البخاري] .

وعن علي الأزدي قال: سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: ( ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟ ! تبني مسجدًا تعلم فيه القرآن، وسنن النبي ، والفقه في الدين ) .

أخي المسلم: إن سؤال أهل العلم، طريق إلى الفقه في الدين.. وقد حضك الله تعالى إلى سؤال العلماء إذا أشكل عليك شيء.. فقال الله تعالى: فَاسْألوا أهْل الذَكْرِ إن كُنُتْم لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] .

قيل لابن عباس رضي الله عنهما: أنى أصبت هذا العلم؟!

فقال: ( بلسان سؤُول وقلبٍ عقُول ) .

فسؤال أهل العلم شفاء للجهل.. فإياك أن تقدم على أمر من أمور دينك وأنت لا تعلم حكمه.. فإن عبادة الله على جهل لا يزداد العبد بها من الله إلا بعدًا !

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( زيادة العلم الابتغاء، ودرك العلم السؤال، فتعلم ما جهلت، واعمل بما علمت ) .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ( العلم بالتعلّم، والحلم بالتحُّلُم، ومن يتحرّ الخير يعطهُ، ومن يتوق الشر يوقهُ ) .

وسئل ابن المبارك: ما الذي لا يسع المؤمن من تعليم العلم إلا أن يطلبه، وما الذي يجب عليه أن يتعلمه؟ !

قال: ( لا يسعه أن يقدم على شيء إلا بعلم، ولا يسعه حتى يسأل ) .

ولتعلم أخي المسلم أن من شرف الذي يحرص على العلم النافع، أن النبي أوصى به، وهو شرف لكل من حرص على تعلم دينه..

قال رسول الله: { سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا بوصية رسول الله واقنوهم } .

قلت للحكم: ما { اقنوهم } ؟ قال: علموهم. [رواه ابن ماجه:صحيح ابن ماجه للألباني:203] .

أخي المسلم: إن علمًا قليلًا تحرص على طلبه؛ لتتفقه في دينك؛ خير لك من أضعافه من عمل صالح تعمله.. وكيف لا؟! فإن العلم طريق للعبادة الصحيحة، فلا عبادة بغير علم..

قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( لكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه، وما عُبِدَ الله بشيء أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ! ) .

فإنك أيها المسلم ؛ بجهد يسير تستطيع أن تتفقه في دينك، وإليك محطات هذه الرحلة..

وأولها: ابدأ بكتاب الله تعالى ؛ فحاول أن تتقن تجويده، وقراءته قراءة صحيحة، والوسائل إلى ذلك متعددة، وأفضلها القراءة على شيخ متقن، مع سماع أشرطة التلاوة المجودة، والإكثار من القراءة، ولك أن ترجع إلى كتب التفسير الميسرة ؛ لتجمع بين معرفة القراءة الصحيحة وفهم الذي قرأته.

ثانيًا: قراءة الكتب الفقهية الميسرة، وخاصة ما تحتاج إليه من أمور تتكرر عليك كثيرًا ؛ كصفة الصلاة، والضوء، والغسل، والتيمم، وأحكام المسافر، وإذا كنت من أرباب المال ؛ احتجت إلى معرفة أحكام الزكاة، والبيوع والمعاملات المالية.

ثالثًا: قراءة الكتب المختصرة في شروح بعض الأحاديث النبوية، وغيرها من المتون المختصرة في العلوم الشرعية، وعلى رأس هذه العلوم ؛ علم التوحيد، ويكون ذلك بتأن واستيعاب لما تقرأ، والأصل في ذلك الاستفادة من الشيخ، وإذا لم يتيسر ذلك كما هو حال الكثيرين ؛ فإن التقيد بالترتيب المذكور مع الصبر والاجتهاد ؛ يؤدي إلى نتيجة مرضية.

رابعًا: الحرص على سؤال أهل العلم في كل ما أشكل، وتنظيم ساعات فراغك، واستغلالها في الاستفادة من سماع الدروس العلمية، والمحاضرات المفيدة.

والرغبة الصادقة هي أصل ذلك كله، فعلى المسلم أن يحرص على تعلم دينه، ويصدق النية في ذلك ؛ فلن يعدم من الله معينًا..

أخي المسلم: ليس شرطًا أن تحيط علمًا بجميع العلوم الشرعية، ولكن إذا اسعفتك همتك إلى ذلك ففي ذلك خير..

وأما القدر الواجب عليك من العلم الشرعي فقد علمته، وهو الذي بدونه لن تعبد الله تعالى عبادة صحيحة..

فاحرص على تعلم دينك، ولا تضيع ساعات عمرك فيما لا ينفع، وادع الله تعالى أن يعينك على ذلك..

قال رسول الله: { سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع } [رواه ابن ماجه:صحيح ابن ماجه للألباني:3114] .

والحمد لله تعالى.. والصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحب

التشويق إلى حج البيت العتيق

دار الوطن

الحمد لله الذي فرض على عباده حج بيته العتيق، وجعل الشوق إلى زيارته حاديًا لهم ورفيقًا، والصلاة والسلام على من أنار الله به الدرب والطريق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد:

فإن الله تعالى فرض على عباده الحج إلى بيته العتيق في العمر مرة واحدة، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها، لقوله: { بني الإسلام على خمس... } وذكر منها: { حج بيت الله الحرام } [متفق عليه] .

فالحج فريضة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن أنكر فرضيته وهو يعيش بين المسلمين فهو كافر، أما من تركه مع إقراره بفرضيته فليس بكافر على الصحيح، ولكنه آثم مرتكب كبيرة من أعظم الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت