فهرس الكتاب
12 -السخاء بالخلق، والبشر، والتبسم، والبشاشة، والبسطة، ومقابلة الناس بالطلاقة؛ فذلك فوق السخاء بالصبر والاحتمال والعفو، وهذا هو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وهو أثقل ما يوضع في الميزان، وفيه من أنواع المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه.
13 -ويدخل في السخاء حضّ الناس على الخير، وحثهم على الجود والإنفاق.
14 -دلالة الناس على وجوه الخير، وتذكيرهم بطرقه؛ فالدال على الخير كفاعله.
15 -شكر الأسخياء، والدعاء لهم، وتشجيعهم على مزيد من البذل.
16 -سخاوة النفس بترفعها عن الحسد، وحبّ الاستئثار بخصال الحمد، وهذه الصورة من صور السخاء الخفية الجميلة.
وذلك بأن يُحبّ المرء لإخوانه ما يحبه لنفسه، فيفتح لهم المجالات، ويعطيهم فرصة للإبداع، والحديث، والمشاركة، ونحو ذلك.
ومن ذلك: أن يفرح لنجاحهم، ويحزن لإخفاقهم، فهذه من الصور الخفية للسخاء، وقلّ من يتفطّن بها ويأخذ نفسه بها.
17 -سخاء المرء عما في أيدي الناس؛ فلا يلتفت إليه، ولا يستشرف له يقلبه، ولا يتعرض له بحاله، ولا لسانه.
18 -سخاء المرء بنفسه، فذلك أروع ما في السخاء، وأروع ما في ذلك أن يكون في سبيل الله عز وجل.
من فضائل السخاء
1 -رضا الرب، ودخول الجنان، والنجاة من النيران.
2 -للسخاء أثر في سيادة الأمة، وحفظ الدين، وتنمية العلوم.
3 -للسخاء أثر في صيانة الأعراض، ونباهة الذكر.
4 -للسخاء أثر في إئتلاف القلوب، وتأكيد رابطة الإخاء.
5 -للسخاء أثر في القضاء على كثير من الأخلاق المرذولة كالحسد من الفقراء للأغنياء، وكالكبر من الأغنياء على الفقراء.
تفاضل الناس بالسخاء
يتفاضل الناس بالسخاء على قدر هممهم وشرف نفوسهم، وإليك نماذج من ذلك:
1 -يتفاضلون من جهة الإنفاق؛ فالذي ينفق في السر أكمل من الذي لا ينفق إلا في العلانية.
2 -ويتفاضلون من جهة استصغار ما ينفق واستعظامه، فالذي ينفق في الخير، وينسى أو يتناسى أنه أنفق هو أسخى ممن ينفق ثم لا يزال يذكر ما أنفق، ولا سيما ذكره في معرض الإمتنان.
3 -ويتفاضلون من جهة السرعة إلى البذل، والتباطؤ عنه؛ فمن يبذل المال لذوي الحاجة لمجرد ما يشعر بحاجتهم - يَفْضُل من لا يبذل إلا بعد أن يسألوه.
4 -ومن يقصد بالبذل موضع الحاجة - عرفه أو لم يعرفه - يكون أسخى ممن يخصّ بالنوال من يعرفهم ويعرفونه.
5 -ومن يعطي عن ارتياح وتلذذ بالعطاء يعد أسخى ممن يحسن وفي نفسه حرج.
6 -ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء ألا يجعل بينه وبين طالبي العطاء حجابًا غليظًا.
7 -ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء أن يلاقي الرجل سائليه بأدب جميل، أو أن يستقبلهم بحفاوة وبشر وترحاب، حتى يحفظ عليهم عزتهم.
8 -وأبلغ ما يدل على أصالة الرجل، ورسوخ قدمه في فضيلة السخاء أن يرق عطفه حتى يبسط إحسانه إلى ذي الحاجة وإن كان من أعدائه؛ فذلك من كبر النفس ومن ضروب العزة، والترفع عن العداوات.
9 -ومن علامات الرسوخ في السخاء أن يتألم المرء ويتأسف أشد الأسف إذا سئل شيئًا وهو غير واجد له.
10 -ومن الأسخياء من تسمو به الحال، فيرى أن الفضل والمنة إنما هو لمن جاءه يستجديه، حيث أحسن الظن به، وتكرّم عليه، فهذا من غرائب السخاء.
11 -وأرفع درجات السخاء أن يكون الإنسان في حاجة ملحّة إلى ما عنده، فيدع حاجته ويصرف ما عنده في وجوه الخير، وذلك ما يسمى بالإيثار.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كيف تكسب دون أن تتعب
دار ابن خزيمة ...
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمن رحمة الله تعالى بعباده وفضله عليهم أن نوع لهم العبادات والقربات التي تقربهم إليه، ولم يجعل هذه العبادات والقربات مشروطة بعمل بدني أو قولي أو مالي قد يصعب أدائها على البعض أو تشق عليهم، بل تفضّل عليهم - سبحانه - بما هو أيسر من ذلك، ويستطيعه كل إنسان بدون جهد أو تعب ألا وهو النية الصادقة والعزيمة الجادة على حب الخير وفعله.
المقصود بالنية
النية في الاصطلاح الشرعي هي: عزم القلب على فعل الشيء.
وهي أساس العمل وقاعدته، ورأس الأمر وعموده، وأصله الذي عليه بني، لأنها روح العمل وقائده وسائقه، والعمل تابع لها، يصح بصحتها ويفسد بفسادها، بها يحصل التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان، وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة.
ولهذا جعل الإسلام جزاء الفعل ثوابًا وعقابًا مرتبطًا بالنية ارتباطًا وثيقًا وجعلها شرطًا لقبول العمل، فمن الناس من يصنع المعروف ويسدي الجميل استمالة للقلوب، ومنهم من يصنعه مكافأة للإحسان، ومنهم من يصنعه لطلب سمعة وشهرة، لكن الإسلام لا يعتد بكل ذلك ولا يقبله من العبد إلا إذا صلحت نيته وكان عمله خالصًا لوجه الله تعالى، ولهذا قال: { إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه } [متفق عليه] .
يبين في هذا الحديث حكم الشرع في الأعمال وهو أن حظ العامل من عمله نيته فإن كانت صالحة فعمله صالح وله أجره وإن كانت فاسدة فعمله فاسد وعليه وزره، وإن كانت نيته مباحة فعمله مباحًا.