الصفحة 1894 من 3812

صلّى النبي الفجر يومًا ثم قال: { أشهد فلان الصلاة؟ } ، قالوا: لا، قال: { وفلان؟ } ، قالوا: لا، قال: { إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا } [رواه النسائي] .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: { ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلًا يؤم الناس ثم آخذ شعل من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد } وفي حديث آخر: { والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء } [متفق عليه] .

وذُكر عند النبي رجل نام حتى الصبح ولم يصل فقال: { ذاك رجل بال الشيطان في أذنه } [متفق عليه] .

والأخطر من ذلك أن من أهل العلم من يرى أن من تخلف عن صلاة الفجر حتى يخرج وقتها متعمدًا فقد كفر - استنادًا على ما ورد من الأحاديث..

وبغض النظر عن رجحان هذا القول من عدمه، ولكن يكفينا شدة أن نعلم أن العلماء قد اختلفوا في ذات إسلام من فرط في صلاة الفجر عامدًا حتى يخرج وقتها.

نسأل الله تعالى العفو والعافية..

أخي الكريم:

أين أنت من هؤلاء؟.

عن برد مولى سعيد بن المسيب قال: ( ما نودي بالصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد ) .

وقال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: ( كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ) .

وقال محمد بن المبارك الصوري: ( كان سعيد بن عبدالعزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى ) .

وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: ( إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فأطلبوني في المقبرة ) .

وسمع عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: ( خذوا بيدي ) ، فقيل إنك عليل، قال: ( أسمع داعي الله فلا أجيبه؟! ) فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.

أخي الكريم..

إن من تأمل حال الناس اليوم ليحزن من تهافتهم وراء الدنيا، وزهدهم في مرضاة الله وجنته.. فتجد المنادي ينادي ( الصلاة خير من النوم ) فلا تسمع إلا الهدوء والسكون، ولا تكاد ترى أحدًا.. ولكن بعد ساعات قلائل، حين تأتي مشاغل الدنيا ويحين وقت العمل ينقلب الهدوء إلى ضجة لا تنقطع، والسكون إلى حركة لا تنتهي، فسبحان الله! وصدق سبحانه حين قال: بَل تُؤثِرونَ الحَيَاةَ الدُّنيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبقَى [الأعلى:17،16] .

أخي الكريم..

ها قد بانت لك الأمور، وقامت عليك الحجة.. وعلمت أن المحافظة على هذه الشعيرة العظيمة سبيل لرفعة الدرجات وتكفير السيئات، والتفريط فيها من أسباب التردي والانزلاق في الدركات..

وهي ولا شك تحتاج إلى جهد ومجاهدة.. فاحذر أن تغلبك نفسك، ويقوى عليك شيطانك.. فقد حُفت الجنة بالمكاره وحُفت النار بالشهوات..

وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وتنبه قبل أن تأتي ساعة تندم فيها ولآت ساعة مندم..

وتفقد أهل بيتك وأرحامك، وجيرانك وأحبابك؛ فقد كان قدوتك يمر بباب ابنته فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: { الصلاة يا أهل البيت إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33] } [رواه مسلم] .

وتذكر أن الراحة الحقة حين تضع قدميك في دار الكرامة وتنجو من دار العقاب والمهانة، وليست في إيثار نومة زائلة أو لذة عابرة..

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته، وأن يكتب لنا الحسنى وزيادة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه.

جولة في صيدلية !

أحمد بن عبد المحسن العساف

افتتحت أولُ صيدليةٍ في التاريخ في بغداد- فكَّ الله أسرها- عام 621 أواخر عهد العباسيين. ولبعض الصيدليات تاريخٌ عريق قديم يمتدُ إلى أزيدَ من ستمائة عامٍ كما في إحدى صيدليات مدينة نيورن بورق في جنوب ألمانيا؛ وهي مدينةٌ لم تدخلها الحرب العالمية الثانية لشدة تحصنها.وقد تخيلتُ نفسي متجولًا داخلَ صيدليةٍ كبرى فخطرتْ لي خواطرٌ رأيتُ نشرها عسى أنْ تفيدَ قارئيها.

ففي الصيدليةِ أدويةٌ باهظةُ الثمن لمعالجة الأمراض الخطيرة التي قد تقضي على حياة البشر إذا أُهملَ علاجُها، وهكذا مشاريع الإصلاح المفصلية التي يراد منها حجز الناس عن الشرور ودلالتهم على الهدى ليست سهلة بل صعبة مكلفة لا يمضي فيها قُدمًا مَنْ لم يعرف شأنها منذُ البداية. وكما تعالج أدويةُ الصيدلية الأمراضَ الخطيرة فإنها لا تغُضُ الطرفَ عن الأمراض اليسيرة لأن تركها قد يسبب استفحالها؛ غيرَ أن أدويتها رخيصة ما لم تستفحل، ومن هنا نلمح أهمية الالتفات للمشكلات الصغيرة حتى لا تتعاظم فتصعب السيطرة عليها إلا بجهدٍ مُضنٍ ومبالغَ مالية كبيرة.

ومع سرعة إنهاء المشكلة اليسيرة وبذل الوقت في علاج الأمور العظام لا تغفل الصيدلية عن العلل المستعصية؛ فثمَّت أدوية لها تخففُ من وطأتها وتمنعُ من تفشيها أو تعالج آثارها، ومن سياسة الصيدلية نستفيد ضرورة مراقبة ما لا طاقةَ لنا به من سبل الفساد لمنع انتشارها أو تخفيف آثارها لأن إغفالها بلا مقاومةٍ دائمة سببٌ أكيدٌ للبوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت