فهرس الكتاب
قد يرغب كثير من الناس التبرع للأعمال الخيرية بمبلغ"ما"ويكون هذا المبلغ يسير فيتحرج من إيداعه في البنك أو إيصاله للجهة الخيرية فيترك التبرع لهذا السبب، ومنعًا لهذا الحرج ولتشجيع الجميع على المشاركة والمساهمة بأي مبلغ كان، فقد قامت المؤسسات والجهات الخيرية المصرح لها في هذه البلاد - حفظها الله - وكذلك مكاتب الدعوة والإرشاد بوضع صناديق لجمع التبرعات في أماكن كثيرة كالبنوك والمحلات التجارية والمرافق العامة وغيرها. وذلك تسهيلًا للراغبين في المساهمة بمبالغ يسيرة دون أي حرج أو مشقة، فلا تتردد أخي الحبيب بارك الله فيك في وضع ما تجود به نفسك في أحد هذه الصناديق كلما سنحت لك الفرصة ولو كان ريالًا واحدًا. المهم أن تشارك وتساهم في خدمة الإسلام والمسلمين ولا تكون سلبيًا، وعوّد نفسك على ذلك بين كل فترة وأخرى ولا تحتقرن أي مبلغ حتى ولو كان يسيرًا جدًا فإن فيه خير وبركة، وما قامت كثير من المشاريع الخيرية بعد توفيق الله إلا من الريال والخمسة والعشرة ريالات التي تدفعها أنت وأنا والآخرين، لأن السيول الجارفة أصلها قطرات متناثرة لكن قطرة مع قطرة تشكل سيلًا عارمًا، وهكذا الأموال أيضًا، واعلم أنك غير معذور أمام الله إن كنت قادرًا على الإنفاق لنصرة دينك وإخوانك المسلمين ومساعدتهم ثم تبخل ولا تنفق.
وأخيرًا:
هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38] .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدعوة إلى الله في البيوت
عبد الله بن مبارك البوصي [*]
الدعوة إلى الله في البيوت تشغل حيزًا كبيرًا من اهتمام الداعية، وتقض مضجعه، وفي الوقت الذي تشغله أعمال الدعوة خارج البيت عن القيام بجهد يُذكر داخل البيت، ولهم العذر في هذا؛ فإن كثرة مآسي الأمة وضخامة العبء الملقى على عاتق الدعاة أكبر من أوقاتهم وجهودهم المبذولة.
ولذا رأيت الكتابة في هذا المجال عونًا لهؤلاء الدعاة، وتوفيرًا لهم من عناء التخطيط ووضع الأهداف والوسائل للعمل في البيت، فإليهم نقدم هذا البرنامج المتواضع، علمًا بأن الحديث سيكون مركزًا على الجانب النسائي.
وهذا المقال محاولة متواضعة للمشاركة في تطوير الكتابة في حقل الدعوة إلى نقلة نوعية تُعنى بالتخطيط وتحديد الأهداف وتأصيلها، مع بيان الوسائل والطرق على وجه يبتعد عن الخطابية والأساليب الوعظية التي تعودنا عليها من بعض الدعاة.
كما أنني أذكر بأن العمل في هذا المجال ـ أو غيره من مجالات ـ لا تجدي فيه العشوائية والارتجالية.
ولا يؤتي العمل ثماره إلا إذا كان عملًا مدروسًا ذا أهداف واضحة، ووسائل وطرق ناجحة، يتلوها تنفيذ جاد ومتابعة جيدة، وللأسف فإن جهود بعض شباب الصحوة في بيته هي عبارة عن جهود عشوائية متناثرة متباعدة لا تؤتي ثمارها المرجوة.
من أهداف الدعوة في البيوت:
أولًا/ التربية الإيمانية:
ولتحقيق هذا الهدف طرق، منها:
1ـ العناية بجانب الوعظ والرقائق والترغيب والترهيب.
2ـ دراسة أسماء الله وصفاته الحسنى، ومحاولة تعميق أثرها في النفوس.
3ـ دراسة ومشاهدة آيات الله في الكون، والدعوة للتفكر فيها سواءً من خلال: أشرطة الكاسيت التي تُعنى بالإعجاز العلمي، أو أشرطة الفيديو، أو الكتب التي أُلفت في هذا الباب.
4ـ دراسة آيات القرآن التي عنيت بتعميق الإيمان وترسيخه.
5ـ دراسة الأحاديث النبوية التي تعنى بتعميق الإيمان وبناء القاعدة الإيمانية الصلبة.
6ـ الاستفادة من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التربية الإيمانية لأصحابه.
7ـ ربط المدعوات بقدوات صالحة من الصديقات ذوات الإيمان الراسخ.
8ـ بيان محاسن الإسلام وعظمته، وجوانب الإعجاز في تشريعاته وأحكامه، من خلال دراسة وتوضيح مقاصد الشرع وأسرار التشريع وحكمه.
9ـ إعطاء صورة مبسطة عن الأديان الأخرى، وبيان أوجه التحريف والنقص والبطلان فيها.
10ـ استغلال الأحداث الكونية وربطها بقدرة الله وعظمته، مثل الكسوف والخسوف والرعد والبرق والزلازل، كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل)..وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا( [الإسراء: 59] .
ثانيًا/ التأهيل الدعوي:
ويتحقق هذا الهدف من خلال جوانب عدة:
(أ) تحميل المدعوين لهمّ الإسلام وهمّ الدعوة إلى الله، ويتحقق ذلك بما يلي:
1ـ التبصر بمدى ما تعانيه الأمة من نكبات ومصائب وابتلاءات، مع المقارنة بما كانت فيه الأمة من عز ومجد ورفعة وعظمة، وشرح أسباب ذلك.
2ـ توضيح خطط الأعداء وجهودهم ومكرهم وعدائهم للإسلام بما يوقظ الغيرة في نفس المسلم ويدفعه للدعوة إلى الله.
3ـ الاهتمام بتحميل المدعوين همّ مشاركة المسلمين مصائبهم ومآسيهم، عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة التي تبث أخبارهم من أشرطة وصحف وكتب أو عن طريق زيارة البلاد المنكوبة إذا تيسرت الزيارة، علمًا بأن الزيارة لها تأثير خاص.
4ـ استغلال المواقف في تحميل الهمّ الدعوي متى سنحت الفرصة.
5ـ التعرف على المسلمين من البلاد الأخرى الذين يعيشون في البلد، أو تتاح الفرصة للقاء بهم في المواسم، للإطلاع على همومهم ومشاركتهم مآسيهم.
6ـ التعرف على قدوات صالحة في مجال الدعوة، والتأثر بمستوى فاعليتهم في الدعوة.