فهرس الكتاب
الدعوة الإسلامية عبر شبكة الانترنت في ظل عصر ما يسمى بالعولمة حيث تطورت وسائل الاتصالات والأنظمة الالكترونية لتصبح الأداة الأكثر أهمية في العصر الحديث، تبرز ملامح ومتغيرات لهذا التطور العالمي المتسارع تنعكس على جميع مجالات الحياة المختلفة.ومن أهم الوسائل التي ظهرت في عالم الاتصالات والأنظمة الالكترونية، هي ما يسمى بالشبكة العالمية"الانترنت"، الاداة التي أبهرت العالم بإمكانياتها واتساعها وانتشارها ويعتبر ظهور هذه الشبكة تطورا كبيرا وعميقا شمل جميع المجالات ووسّع الأفق لكل المسارات، وذلك لأن الانترنت وفّر ما لم يكن يحلم به أحد، من سرعة اتصال وعرض معلومات وتبادل بيانات ونشر أفكار بل وحضارات ومعتقدات. من هنا تأتي أهمية استخدام هذه الشبكة العالمية في مجال نشر الدعوة الإسلامية، خاصة وأن الخطاب الإسلامي يعتبر خطابا عالميا شاملا لكل الناس وهذه الخصيصة تجعل من شبكة الانترنت أرضية مناسبة وخصبة لنشر الدعوة الإسلامية إلى العالمين. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو كيف السبيل إلى ذلك؟ وللإجابة على هذا السؤال في هذا الوقت، وأعني في هذا الوقت أي بعد أن بدأت بالفعل مجموعة من المواقع تجربتها في هذا المجال رغم تباينها في النجاح وتعدد غاياتها وأهدافها ووسائل عملها، يجب الانطلاق من عدة محاور:أولا: التجارب الحالية: بدأت فعلا عدة جهات في السنوات السابقة بإنشاء مواقع لنشر الدعوة الإسلامية عبر الانترنت، والحمد لله تجاوز عدد لا بأس به منها مرحلة البداية والتأسيس والشهرة لتصبح مواقع منافسة على مستوى جيد في الأداء والتنوع. كما أنها قامت بدور كبير جدا وعلى المستوى العالمي بنشر الدعوة الإسلامية وبالطريقة المرجوة المناسبة وأمثلة تلك المواقع كثيرة يعلمها كثير من الناس. ومع هذا الدور الكبير التي تقوم به وما تزال تلك المواقع في نشر الدعوة الإسلامية، إلا أننا بحاجة إلى المزيد من المواقع لا من حيث العدد فقط بل من حيث التنوع والتخصص والإثراء وبالتالي التكامل والشمول. ثانيا: متطلبات الدعوة الإسلامية: إن الدعوة الإسلامية في هذا العصر المليء بالمغريات والمعتقدات، والذي يتعرض فيه الإسلام والمسلمون إلى غزو ثقافي مكثف على جميع المستويات، تحتاج إلى عمل مؤسسي وجماعي منظم وموجه على المستويين الشعبي والرسمي، لكي يصل إلى درجة التأثير المحلي والعالمي، ومن هذا المنطلق يجب استخدام جميع الوسائل المتاحة عبر الانترنت، والتي ستعطي الفرصة المناسبة مع الوسائل الأخرى لهداية البشر إن شاء الله، ولإثبات أن هذا الدين هو المنقذ الوحيد لها وهو الدين الوحيد الذي يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان. ثالثا: تكثيف الجهود لتتناسب مع حجم المتطلبات: رغم ما ذكرت سابقا عن التجارب المنافسة والقوية التي بدأت فعلا في مجال الدعوة الإسلامية عبر شبكة الانترنت، إلا أن المتطلبات لهذه الدعوة المباركة تحتاج إلى تكثيف الجهود أكثر فأكثر للاستفادة من هذه الوسيلة المهمة على أكمل وجه. ومن الأمور التي تحتاج منا إلى وقفة وتدعونا بإلحاح إلى تكثيف الجهود في هذا المجال:
1.الإبداع والتميز في عرض الدعوة: فهناك حاجة إلى الإبداع في العرض وجذب الناس إلى الدعوة الإسلامية وهذا الأمر يحتاج بالغالب إلى متخصصين لديهم درجة عالية من الإخلاص والإرادة لتحقيق نقلات نوعية فيها إبداع وتميز في العرض.
2.الأخذ بعين الاعتبار أن الخطاب الدعوي عبر الشبكة يجب أن يكون على مستوى العصر فهناك تطورات مستمرة في الحياة وهذه التطورات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار حيث يتحقق الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
3.رفع مستوى الأداء والتقييم ومن خلال هذا التقييم العملي والعلمي البنَّاء يكون التطوير المستمر وهذا ينعكس مباشرة على الأداء.
4.المرونة المناسبة التي تزيد من رقعة الانتشار العالمي.
5.تعدد الوسائل واختلافها لتتناسب مع اكبر شريحة ممكنة من البشر.
6.وفي هذا السياق ممكن إنشاء رابطة للمواقع الإسلامية يكون الهدف منها التقييم المستمر والعناية بتكامل الجهود وشمولها وتشجيع التنافس ضمن معايير عالية الجودة.
لمن نوجه اللوم؟
أزهار السعادة الحقيقية قد ذبلت في رياضنا، أكلها الخريف العاصف، وداستها الشياطين في غفلة منا..
ومضوا في طريقهم يهلكون الحرث والنسل ويفّسدون العباد والبلاد...
وليس من العقل في شيء أن نوجه اللوم والعتاب لأولئك الشياطين، إذ إن هذه هي طبيعتهم في كل زمان ومكان، طبيعة متأصلة تسري في عروقهم.
ولكن اللوم كل اللوم نوجهه إلى أنفسنا، نعم إلى أنفسنا ابتداءً..
كيف غفلنا عنهم؟ وكيف انشغلنا بكل تافه من القول والفعل، ثم أغمضنا العيون عما يراد لنا وبنا...!!
من يصدّق أن هذه الأمة الممسوخة اليوم، كانت ذات يوم تسوس الدنيا، وتؤدب العالم، وتعلم الحياة معاني الحياة!!!
من يصدق أنها كانت إذا تكلمت خرست كل الألسنة، لتستمع وتنصت وتتابع في أدب وخشوع، ثم تنفذ في صمت وخضوع، وبكامل الأدب!!؟
من يصدّق أنها كانت كذلك، بل فوق ذلك؟؟
كنا ننادي الريحَ نأمرُها ** فتهبّ عاتيةً لها صرّ
والنصرُ ينمو حيثُ نزرعُهُ ** وعلى ربانا ينبتُ النصرُ
ولكن.. جرت علينا سنة الله التي لا تتبدل..
فالأيام قُلّبْ، والليالي تلد كل عجيبة..
(.. وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..)
ولكن كيف جرى الأمر..؟
جرى على مقتضى سنة الله.. ولن تجد لسنة الله تبديلا..