فهرس الكتاب
يقول - سبحانه-: (.. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..) .
وهذه الأمة قد غيرت كثيرا، فكان لابد أن تتغير أمور كثيرة فيها ولها وعندها!!
وكان لابد من أن يصيبها ما أصابها جزاء وفاقا..
(.. وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ..
وسنة الله مع هذه الأمة ماضية في طريقها..
فإذا رجعت هذه الأمة إلى الله بصدق، أعاد الله إليها مجدها الأول في يسر:"وإن عدتم عدنا"ترى هل سيطول بأمتنا الزمن وهي تعيش في وحل هذا الذل، وهذا الهوان؟! تقتات مما يتساقط إليها من أفواه اللئام..!؟
أم أن اليوم الذي ستنتفض فيه انتفاضة الحياة والحيوية، قد صار قريبا جدًا وعلينا أن ننتظر؟...
كثيرون جدًا من أبنائنا وبناتنا لعلهم قد نفضوا أيديهم من أي بارقة أمل، لأنهم أصيبوا بحالات إحباط متتابعة، وهم يرون ما يرون..
لكن الحقيقة أنه لا قيمة لهؤلاء.. فمرجعنا ومعتصمنا وميزاننا: هي نصوص الوحي..
الوحي الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه....
و سنن الله - تعالى- المبثوثة في النصوص- وهي كثيرة، بل كثيرة جدًا - وفي الكون - وما أكثرها - تقول بملء الفم: إن هذه الأمة - رغم ما هي عليه وما هي فيه من أحوال مأساوية - إلا أنها موعودة بالنصر - طال زمن أو قصر - والمفتاح بيدها وحدها، إذا أرادت أن تستعجل ذلك اليوم، ولا يطول بها الانتظار على أرصفة الذل، وداخل أروقة المهانة....!!
القاعدة السماوية الواضحة تقول في جلاء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ..
انصروا الله في ذات أنفسكم ابتداء..
ما أكثر المتفيهقين والمتشدقين.. ولكنهم أجبن الناس أمام أهواء أنفسهم..!
لا يستطيع الواحد منهم أن يتغلب على هواه، وهو يعلم أن هذا الهوى يبعده عن ربه!!
هؤلاء عليهم أن يحلموا بالنصر تحت ظلال الأماني وأشجار الأحلام!!
إن كانوا صادقين في دعوى حب دينهم، والرغبة في انتصاره.
فعليهم ابتداء أن ينتصروا على أهواء نفوسهم..!
ماذا يعني لك أن يجادل أناس في قضية الغناء والموسيقى..
وفي هذا الزمن بالذات!؟.
إن الشمس لا تحتاج إلى برهان عليها..!!
وليس يصح في الأذهان شيءٌ *** إذا احتاج النهار إلى دليل
ومثل هؤلاء: ماذا يعني أن تجادل امرأة في قضية الحجاب مثلا..!
على هؤلاء أن يدخلوا ابتداء في حرب ضروس مع أهواء نفوسهم..
وإلا فإن سنة الله الأخرى ستتحقق فيهم ولابد.. يقول - تعالى-: (... وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ..
ثم لا يكونوا أمثالكم.. ثم لا يكونوا أمثالكم..
ثم لا يكونوا أمثالكم..!!!!!
وشواهد السيرة، والتاريخ تؤكد وتقرر هذه القاعدة...
أن تتولوا يا شباب هذه المرحلة، فقد آثرتم لأنفسكم الهوان..
فعيشوا مع وحله!!
وسيأتي الله بجيل جديد"يحبهم ويحبونه"..
ولاحظ قوله - تعالى-: (يحبهم) .
أذلة على المؤمنين فحسب، ولكنهم في ذات الوقت أعزة على الكافرين - كل الكافرين - لا يكون ولاؤهم إلا لله ولرسوله وللمؤمنين...
يأخذون الكتاب بقوه وفي عزة وبفخر، ويعضون عليه بالنواجذ - ولو رمتهم الدنيا كلها عن قوس واحدة ما فرطوا في شئ منه_.
على يد هذا الجيل يتنزل النصر، ويمكّن الله لهذه الأمة في الأرض، ويبدلها بالذل عزا، وبالخور شجاعة وإقداما، وبالتخلف ريادة وقياده، وما ذلك على الله بعزيز...
سنة الله - تعالى- تقول ذلك والتاريخ الإسلامي من ألفه إلى يائه يشهد على ذلك: (... وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ؟؟ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) ..
والمنافقون يسخرون، ويهمزون ويلمزون ويستطيلون بألسنتهم ويضحكون!!
دع هؤلاء الحثالة.. دعهم يضحكون ويسخرون كما شاءوا..
فثقتنا بالله لن تهتز..
وسخريتهم منا لن تزيدنا إلا إصرارا على المضي في الطريق!!
(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا) ..
وكل آت فهو قريب قريب، رغم الأنوف المتورمة..!!
بحق لابد أن نثق، أن في أعماق هذه الأمة لا تزال جذى أمل متقدة، غير أن الرماد الكثيف يغطيها ويحجبها، ورب حادثه من حوادث الدهر تكون سببا في نفض ذلك الرماد كله أو بعضه...
رب أحداث عاصفة، وفتن متلاحقة، تكون سببا لينقشع الضباب عن عيون كثيرة، وتتضح الرؤية في جلاء،
ويبدو الطريق سالكا في يسر إلى...إلى... إلى الجنة....
(... مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ..
وإذا بالأمة تعود إلى موقع الريادة، لتعطي للعالم رؤاه، وتعيد ترتيب أوراقه، يعينها في ذلك ويسددها: الله - سبحانه وتعالى - ويتكفل هو سبحانه بالمعركة مع أعدائها المتربصين بها...
ألم يقل - سبحانه- في الحديث القدسي: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب...!!
وويل ثم ويلٌ ثم ألف ويل.. من يعلن الله عليه الحرب!
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) ..
فإذا تنزلت الملائكة.. ماذا يكون؟
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ: أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا..سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ..
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)...
والآيات كثيرة.. ترادفت وتوالت لتقرر هذه الحقيقة الضخمة..
ولكن هذا لا يكون بمجرد الأماني والأحلام