فهرس الكتاب
سادسًا: عليك بالمال الحلال وتجنب الشبه، ولا تقع في الحرام، فإنه صح عن النبي أنه قال: { كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به } ولا يظن الأب أو الأم أن الحرام في الربا والسرقة والرشوة فحسب، بل حتى في إضاعة وقت العمل وإدخال مال حرام دون مقابل.. فكثير من الموظفين والمدرسين يتهاونون في أعمالهم ويتأخرون عن مواعيد عملهم بضع دقائق.. لوجمعت إذا بها ساعات تضيع في الحديث مع الزملاء وقراءة المجلات والجرائد والمكالمات الهاتفية. وهذه الأموال التي يأخذها مقابل هذه الأوقات سحت، لأنها أخذ مال بدون وجه حق.
وكذلك أكل أموال الناس بالباطل وهضم حقوقهم، فاحذر أخي المسلم أن يدخل جوفك وجوف ذريتك مالٌ حرام. وتحرَّ الحلال على قلتة فإن فيه بركه عظيمة.
سابعًا: القدوة الحسنة من ضروريات التربية، فكيف يحرص ابنك على الصلاة وهو يراك تضيَّعها، وكيف يبتعد عن الأغاني والمجون وهو يرى والدته ملازمة لسماعها ! ثم في صلاحك حفظ لهم في حياتك وبعد مماتك. وتأمل في قول الله تعالى: أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ [الكهف:82] فصلاح الأب هذا عمَّ أبناءه بعد موته بسنوات. وليكن لك أجر غرس الإسلام في نفس طفلك وحرصه على أداء شعائره فإن { من سن في الإسلام سنة حسنة فلة أجرها وأجر من عمل بها من بعده.. } الحديث.
ثامنًا: وجَّه بعضًا من حرصك على أمور الدنيا ومعرفتها وكشف دقائقها إلى معرفة أفضل السبل في أمر التربية، واستشر من ترى فيه الصلاح، وابحث عن الأشرطة والكتب التي تتحدث عن التربية الإسلامية للطفل المسلم. ولا يكن شراء سيارة أو جهاز كهربائي أهم من تربية ابنك. فأنت تسأل عن السيارة والجهاز كل من تراه ! ثم تُهمل ابنك ولا تتلمَّس الطريق السوي لتربيته ! !
تاسعًا: الصبر.. غفل عنه البعض وهو من أهم عوامل نجاح التربية. فعليك به واصبر على صراخ الصغير ولا تغضب، واصبر على مرضه واحتسب، واصبر على توجيهه ولا تملَّ. واصبر على مسافات بعيدة لتذهب بابنك لمدرسة ناجحة وفيها المدرسون الأكفاء. واصبر على أن تنتظر ابنك ليخرج معك للصلاة، واصبر على أن تجلس بعد العصر في المسجد ليحفظ معك ابنك. وأبشر فإنك في طريق جهاد: وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهّدِيَنّهُمّ سُبُلَنَا [العنكبوت:69] وأنت مأمور بالتربية أما الهداية فهي من الله عز وجل، فابذل السبب واصبر، وسترى من الخير ما يُسرك ويؤانس طريقك.
عاشرًا: الصلاة، الصلاة، فهي الفريضة العظيمة والركيزة الثانية من فرائض الإسلام بعد الشهادتين، فاحرص عليها وليشعر ابنك بأهميتها وعظم قدرها. وهي يسيرة على من يسرها الله عليه. والتزم الأدب النبوي في تربية الأطفال فقد قال عليه الصلاة والسلام كما روى ذلك الإمام أحمد: { مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر } . ومن طبق هذا الحديث فإنه لا يرى مشقة ولا تعبًا في أمر الصلاة، فإن الصغير في ما بين السابعة والعاشرة من عمره يفرح بالخروج للمسجد، وتأمل في هذه الفترة التي يتخللها أكثر من 5000 مرة تناديه للصلاة ويخرج فرحًا بذلك كعادة الصغار.. هل يا ترى إذا بلغ العاشرة وقد صلى 5000 صلاة يتركها؟!
ولاتكن أيها الأب المبارك مثل جهلة بعض الآباء، الذي يرحم ابنه من برد الشتاء ولا يوقظه للصلاة، بل كن من العقلاء وارحمه من نار جهنم والعياذ بالله، وأطع أمر الله ورسوله واصبر على إيقاظه وتشجيعه وتحبيب الصلاة إليه حتى تبرأ ذمتك يوم القيامة. وليهنك حفظ الله عز وجل لصغارك طوال يومهم فقد قال: { من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله } [رواه ابن ماجه] . واستشعر أن صغيرك في ذمة الله طوال ذلك اليوم.
قال ابن تيمية: ( ومن كان عنده صغير مملوك أو يتيم أو ولد فلم يأمره بالصلاة، فإنه يُعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزّر الكبير على ذلك تعزيرًا بليغًا لأنه عصى الله ورسوله ) .
الحادي عشر: لابد من مراعاة المَلَكات الخاصة والفوارق الفردية بين الأطفال، والعدل معهم في المعاملة، وبعض الآباء يهمل مَلَكات عظيمة لدى صغيرة تضيع سدى. فتجد بعض الصغار يحفظ الأناشيد والدعايات وغيرها مما لا فائدة ولا يحفظ كتاب الله عز وجل ولا يُوجّه لذلك. ولو تأملت في حياة علماء الأمة لوجدت الكثير يملكون مثل إمكاناتهم وقوة حفظهم ولكنهم وجهوا هذه الثروة إلى غير فائدة، فهذا عالم الأمة ومفتي الديار وذاك يحفظ الشعر والقصص.
الثاني عشر: اغرس في نفوس صغارك تعظيم الله عز وجل ومحبته وتوحيده، ونبههم على الأخطاء العقدية التي تراها، وحذرهم من الوقوع فيها؛ فإن ذلك تحصين لهم، واحرص على أن تعودهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشجعهم عليه فإن ذلك من دواعي ثباتهم على هذا الدين ولما في ذلك من الوجوب والأجر العظيم.
الثالث عشر: احرص على كتم الغضب والانفعال وتعوذ من الشيطان إذا داهمك، ولقد جعل الإسلام للعقوبة حدًا. فجعل ضرب الطفل لا يتجاوز العشر ضربات، وأن يضرب بمسواك أو عصا صغيرة، ويتجنب الوجه والعورة، واحرص على التسميه عليه حال الضرب، ولا تضرب وأنت غضبان هائج، وإن استبدلت الضرب بالتشجيع أوالحرمان فهو خير لك ولابنك.