فهرس الكتاب
3ـ أو يقوم بتغيير المنكر بطريق العنف والشدة، ثم تقابل بمثل ذلك أو أشد؛ فلا يحصل المقصود، فلا بد أن يكون الآمر الناهي رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهى عنه .
4ـ أو يقوم بإنكار المنكر وتغييره من ليس عنده صبر وتحمل فينقطع في أول الطريق ويترك التغيير لأنه أُصيبَ باليأس، ولا بد في الآمر الناهي من الصبر والتحمل، قال - تعالى: { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر: 3 . ] ، وقال - تعالى -عن لقمان: { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ لقمان: 17 . ] .
5ـ أو يقوم بذلك من لا يتقيد بدرجات الإنكار التي بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فربما ينزل إلى درجة وهو يستطيع التي قبلها، أو يصعد إلى درجة وهو ليس من أهلها .
6ـ قد يكون من بعض الآمرين بالمعروف تسرُّع في بعض الأمور المهمة؛ بأن تكون له مبادرات لا يرجع فيها إلى أهل العلم والرأي والمشهورة الذين يقومون بدراسة الأمور ويعلمون تجاه كل شيء ما يناسبه، إن ارتكاب هذه الأخطاء أو بعضها تعوق مسيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تُحدِث أمورًا عكسية، وقد يحصل منها نتائج غير كافية، فمثلًا الذي يقوم بإنكار المنكر الخفيف ويترك المنكر الذي هو أعظم منه لا يُنتِج عملُهُ كبير فائدة؛ فالذي يترك إنكار الشرك والبدع وينكر أكل الربا والسفور وغير ذلك من الأمور التي يوجد ما هو أعظم منها يكون قد بدأ من آخر الطريق وعالج جسمًا مقطوع الرأس وخالف منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فقد كانوا يبدؤون بإنكار الأهم فالمهم، كانوا يبدؤون بإنكار الشرك وعبادة غير الله، فإذا صححوا العقيدة أولًا؛ التفتوا إلى إنكار المعاصي الأخرى .
خذ هذا مثلًا في منهج نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقد بقي في مكة ينكر الشرك ويدعو إلى التوحيد ثلاث عشرة سنة قبل أن ينكر الربا والزنى وشرب الخمر ويأمر بالصلاة والزكاة .
قد يقول قائل: هذا كان في مجتمع المشركين؛ أما نحن؛ ففي مجتمع مسلم عنده بعض المخالفات . فنقول: إن ما كان موجودًا عند المشركين في الجاهلية يوجد اليوم في غالب بلاد المسلمين ما هو مثله أو أعظم منه من الشرك بالله المتمثل في عبادة الأضرحة والطرق الصوفية والبدع في الدين؛ فالواجب على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في تلك البلاد أن يهتموا بذلك وأن يبدؤوا بإنكاره بجد وعزيمة حتى تطهر البلاد منه ثم يواصلوا مسيرتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بقية المخالفات .
أجاب عليه العلامة الفوزان عضو هيئة كبار العلماء
قال لي: ( ترا ماني مطوع ) .. وأتبرع بهذا الموقع ..!
سليمان بن صالح الخراشي
اتصل بي أحد الفضلاء، وكان من حديثه قوله: (ترا ماني مطوع) ، ولكني متبرع بمبلغ وقدره (؟ ) لنصرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فمارأيك؟ فأشرتُ عليه أن ينشئ موقعًا نافعًا - بإذن الله - عن خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه، بالعربي ثم بالإنجليزي، تكون مواده موثوقة، تجمع بين سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والواجب له.
وقبل أن أضع لكم رابطه لأخذ اقتراحاتكم وآرائكم حوله بودي أن أنبه إلى مسألة مهمة تتعلق بـ:
1-المسلمين - غير الملتحين أو الرافعين لثيابهم عن الكعبين - عندما يعتقد"كثير"منهم أن الخير والتزود من القربات والطاعات مقصور على من يسميهم"المطاوعة"! وهذا ظن خاطئ يصرفه عن ما ينفعه. أصبح بسببه يقتصر على الواجبات. أما التطوعات؛ كصلاة الضحى مثلا أو ملازمة ذكر الله أو توزيع وسائل الخير... وغير ذلك، فيتحرج منه لأنه ليس مطوعًا - كما يقول -. وينسى هذا المسلم أنه قد حرم نفسه من خيرات كثيرة بسبب هذا الحاجز"الوهمي". وأنه قد يكون متحليًا بصفات جليلة يعجز عن إدراكها ألوف ممن يسميهم بالمطاوعة المفرّطين - ولا أزكي نفسي -. فليبادر هذا بكسر الحاجز والإقبال على الخير. وتكميل النقص. فعمر - رضي الله عنه - تأخر إسلامه؛ لكنه تجاوز غيره، وعليه فقس.
وهذه أمثلة وقفتُ عليها تشهد أن غير المطوع قد يفوق غيره في الخير:
-مسلم"سوداني"عامي تفوح رائحته من الدخان! يقول عنه أحد العاملين بمكتبٍ للدعوة إنه لا يمر عليه شهر أو شهران حتى يأتي لنا بكافر قد أسلم على يديه!
-أحد أبرز كتاب الشبكة في مجال الرد على خرافات أهل البدع؛ من غير"المطاوعة"!
-صاحب موقع إسلامي شهير انتفع به مئات الزائرين؛ مثله. ولعل غيري عنده أمثلة أكثر.
2-المسلمين الملتحين أو المقصرين لثيابهم إلى الكعبين؛ عندما يعتقدون أنهم بفعل هذين الواجبين قد أتموا الدين وأكملوه! متناسين أمور الباطن - وهي أولى من الظاهر -؛ كما في الحديث".. ولكن ينظر إلى قلوبكم". وقد يتحول الأمر إلى حاجز آخر يُثبط عن الخير. ولا أزكي نفسي. والحل أن يعترف هذا بتقصيره ويسعى في التخلص منه، ولا يتعاظم في نفسه، فيتهاون في الآثام الباطنة، بل يجمع جمال الظاهر والباطن، ممتثلا قول الأول:
وياحسَن الوجه توق الخنا *** لا تخلطن الزين بالشين
وقبله بقوله - تعالى: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) .