فهرس الكتاب
وإذا أردت أن تستكشف هذا المنهج فعليك برائده محمد فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:"وعظنا رسول موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح) فالأمر بدأ بموعظة قوية ارتجفت لها الأبدان ثم تحولت إلى منهج حياة للأمة وتوجيه بالطاعة والاتباع للمنهج."
إن واجب الخطيب أن"يمنهج"إذا صح التعبير كل فكرة يدعو إليها، فإذا تكلم عن التوبة وجب أن يتحدث عن أهم لوازمها وهي صحبة الخير، وإذا تحدث عن الصلاة فلا يبدأ بقيام الليل بل يبدأ بالفرائض الواجب أداؤها وتحبيب الوقوف بين يدي الله والأنس بالقرب من رب الكون.. وإذا أراد الحديث عن الجهاد تكلم عن لوازمه في واقع الحياة من صبر على سوء خلق البشر وحسن صحبة الطائعين والمداومة على الطاعات.
7 القصة: يعتمد أسلوب القرآن كثيرًا على القصة كوسيلة للتوثيق وتقريب الحال والمقال، وقد استخدمها الرسول أيضًا في دعوته المباركة وإرشاده ووعظه.
والقصة مفيدة في إمتاع المستمع سهلة الاستيعاب والحفظ ويرتبط كل جزء من أجزائها ببعض ربطًا متصلًا مما يرسخ تأثيرها في النفس.
غير أن بعض الخطباء والدعاة لا يستعملون القصة للتوثيق وإنما يبنون القصة ويبحثون عنها ويجعلونها هدفًا فيسطحون من قيمة وكمية الثراء في المكتبة الإسلامية.
إن الكلمة أمانة وأداء الأمانة في عصر الفتن يحتاج إلى عزيمة شديدة وصلابة لا يؤدي حقها إلا أحفاد العلماء والرواد العظام كالعز بن عبد السلام وابن تيمية ممن نهضوا بالأمة وأعادوا لها مجدها وعزتها وإن أمتنا اليوم لهي في أحوج أزمانها إلى مثل تلك العزائم حتى تخرج بإذن الله مما هي فيه.
مواقف المقاهي من أخصب أراضي الدعوة
إخواني في الله تعتبر مواقف السيارات حول المقاهي من أخصب ميادين الدعوة إلى الله لعدة اعتبارات:
1-الأعداد الهائلة لمرتادي هذه المقاهي.
2-أن الدعوة في هذا المكان من السعي والذهاب إلى أهل المعاصي في أرضهم وهو فعل السلف الصالح.
3-أن كل من في هذا المكان قد اجتمع على معصية الله ولا ينكر عليهم أحد.
4-أن الفئة المجتمعة في المقاهي لا تتعرض للنصح والإرشاد إلا قليل وذلك للسهر حتى الساعات الأولى من الصباح ثم النوم كل النهار أو أكثره مما يفوت عليهم حضور الصلوات وسماع المواعظ.
5-أن أغلب رواد هذه المقاهي كما هو معلوم هم ممن تجاوزوا سن 18وهي الفترة التي يبدأ الشاب بالتحول من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرجولة و التعقل وهو سن استقامة الكثير من الشباب.
6-أن الشاب عندما يغادر هذا المقهى يكون قد فرغ من لذة وشهوة وحلت الظلمة والكدر مكانه وهذه النفسية جاهزة للتأثر كما يعلم الدعاة. وهذه النفسية لا تتوفر عند دخول الداعية إلى المقهى لغلبة الشهوة في النفس واستعلائها وتمردها في وسط أقرانها.
7-السهولة واليسر في استغلال مواقف السيارات بحيث لا يحتاج فريق التوزيع لأكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص.
8-إمكانية الاستفادة من هذه الفئة في دعم المشاريع الخيرية حيث يتوفر فيهم من يحب العمل الخيري بالإضافة إلى توفر المال وعدم الاكتراث بمصارفه وقد يكون الدعم من الأهل بعد وصول الأوراق إليهم.
9-أن كثير من المؤسسات الإسلامية والدعوية تبذل جهود مضنية ومكلفة لجمع عدد من الشباب من هذه الفئة من خلال المراكز واللقاءات والمخيمات وحتى على الأرصفة والناظر في المقاهي و الكازينوهات يجد الأضعاف المضاعفة المأمولة لهؤلاء الدعاة.
فكرة العمل:
القيام بتجهيز ظروف دعوية لائقة، تحتوي على (شريط كاسيت + مطوية + كرت وعظي موجز + دعوة للمساهمة في عمل خيري لإحدى المؤسسات الخيرية المعتمدة) ...
وبهذه الطريقة نكون قد تعرضنا لمعظم الأذواق؛ مع العلم أن الفائدة تحصل ولو بوضع كرت دعوي وذلك حسب الإمكانات المتوفرة.
إخواني أدعوكم للإسهام في طرق هذا الباب لعل الله أن يخرج من هذه الأماكن من يرفع راية الدين كما أدعو طلاب الجامعات والكليات للإسهام في هذا العمل من خلال مواقعهم ولو بالكروت الدعوية.
توكلت على الله
دار القاسم
كل من سار في هذه الدنيا ووطأت قدمه الثرى يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويحتاج إلى من يتوكل عليه وينصرف بقلبه إليه.
ولهذا كان التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار، وحصول الأرزاق، والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وهو من صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها.
والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله عز وجل كثيرة منها قوله: وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة:23] وقوله تعإلى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ [آل عمران:159] وقال عز من قائل في صفات المؤمنين: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] .