فهرس الكتاب
مما سبق تبين حكم الاستمناء وهو التحريم، كما تبين لنا أن فاعل الاستمناء قد يجر على نفسه آثامًا كثيرة ومخالفات كبيرة من حيث لا يعلم.
ثانيًا: الأدلة العقلية:
إن الاستمناء مخالفة للفطرة وفعلة غير مألوفة فقد ركَّب الله الجهاز التناسلي في الجسم ليؤدي وظيفة سامية ألا وهي الحفاظ على بقاء النوع الإنساني عن طريق الجماع المشروع. ولو تأمل العاقل قليلًا لوجد أن البهائم نفسها لا تفعل هذه العادة القبيحة فضلًا عن أن يمارسها الإنسان. ولو قال قائل: إن الاستمناء وسيلة ينفس بها الشاب عن نفسه نظرًا لكثرة الفتن ودواعي الزنا، فهو - أي الاستمناء - أخف الضررين. لهؤلاء نقول: إن أخف الضررين لا يحل إلا في حالة انعدام الحلول المشروعة انعدامًا تامًا؛ فكم من قادر على الزواج لجأ إلى الاستمناء، وكم من شاب جلب لنفسه دواعي الفتنة ثم تعلل بها ليمارس هذه العادة السيئة. قس على ذلك شابًا يشرب الدخان بحجة أنه أخف ضررًا وحرمة من شرب الخمر مع أن الدخان محرم شرعًا ولا يوجد سبب وجيه لتناوله أصلًا. ويجب أن يُعلم أن الاستمناء وسيلة إلى ما هو أخطر من زنا وغيره، لذلك حُرِّم من قبل العلماء استنادًا إلى القاعدة الفقهية التي تقول إن الوسائل لها أحكام المقاصد.
مضار الاستمناء:
لقد أثبت الطب الحديث أن الاستمناء له أضرار بالغة بدنيًا ونفسيًا وعقليًا.
الأضرار البدنية:
1-خور وهزال في الجسم.
2-ضعف الأعضاء التناسلية وعجزها عن أداء وظائفها الأساسية.
3-الإصابة بمرض البروستانا الخطير.
4-العقم نتيجة استنزاف ملايين الحيوانات المنوية وذهابها سُدى.
5-دوالي الخصيتين.
6-ضعف النظر واعوجاج في الظهر وانكباب الكتفين.
7-آلام في المفاصل.
8-اضطراب في وظائف الجهاز الهضمي.
9-انتقال الجراثيم من العضو إلى اليد ومن ثم إلى الفم عند الشروع في تناول الطعام.
الأضرار النفسية والعقلية:
1-توتر وقلق دائمين.
2-الخجل المفرط وتأنيب الضمير المستمر.
3-تبلد في الإحساس.
4-الزهد في الزواج.
5-الخواء الروحي والكسل وكثرة النسيان.
6-التردد في التفكير واسترسال للعقل في أوهام وتخيلات فارغة.
أسباب الاستمناء:
إن السبب الذي يضطر كثيرًا من الشباب إلى الاستمناء واحد لا ثاني له وهو ضعف الإيمان، فمتى انطفأت جذوة الإيمان في القلب هان على النفس اقتراف المعاصي. لهذا كان لزامًا أن نفند أهم العوامل المسببة لضعف الإيمان وهي:
1 -البعد عن تعاليم الدين: ومن ذلك التفريط في الصلوات الخمس التي من شأنها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ [مريم:59] وقد فسر أهل العلم ترك الصلوات بتأخيرها عن وقتها فما بالك بمن يتركها بالكلية؟ أليس يصبح صيدًا سهلًا لوحش الشهوة الكاسر؟! كذلك الغفلة المسببة لقسوة القلب، واللهاث خلف حطام الدنيا، وقلة ذكر الله عز وجل، وهجر القرآن، واستثقال طلب العلم.
2 -اتباع خطوات الشيطان: قال تعالى: وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [الأنعام:142] إن الشيطان له خطوات ماكرة في الوسوسة؛ فأول ما يقذف في القلب خطرة فإن لم تدافعها صار فكرة فإن لم تدافعها صارت عزيمة فإن لم تقهرها استحالت فعلًا. ومن خطواته تزيين الحرام كالنظر إلى النساء في الأسواق ومشاهدة الأفلام الجنسية العاهرة ومطالعة المجلات والصحف الماجنة ومتابعة المواقع الفاضحة على شبكة الإنترنت والجلوس أمام شاشات الفضائيات.
3 -مصاحبة رفاق السوء: إن أقران السوء ما هم إلا شياطين الإنس يزينون الباطل والمعصية لمن لازمهم وصاحبهم؛ فنجدهم يتبادلون الصور والأفلام الجنسية وأشرطة الأغاني التي تحوي الكلمات الساقطة والأشعار الهابطة، وبذلك يتعاونون على الإثم والعدوان. ولو علموا ما يترتب على عملهم هذا من الإثم العظيم ما صاحب بعضهم بعضًا طرفة عين.
4 -الانقياد لهوى النفس: إن النفس أمارة بالسوء كما أنها مجبولة على الشهوة وتحصيل أسباب اللذة، فإن لم يتيسر لها السبيل إلى ما تريد استحدثت وسيلة أخرى تشبع بها غريزتها الشهوانية وما الاستمناء إلا وسيلة من تلك الوسائل.
العلاج:
إن الدواء لا يمكن أن يكون مؤثرًا ما لم يقتنع المتعاطي بجدواه ويصبر على مرارته لكي يعود بعد ذلك معافى سليمًا بإذن الله تعالى. والعلاج هنا علاج شرعي وآخر سببي.
أما العلاج الشرعي وهو الأهم فهو:
1 -التوبة الصادقة إلى الله عز وجل الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. تب إلى الله من جميع الذنوب ولا تسوّف فكم من مدفون تحت الثرى يتمنى أن يعود للدنيا ليتوب من ذنوبه ولكن هيهات.
2 -طلب العون من الله عز وجل ودعاؤه والفرار إليه كلما راودتك نفسك فإن الله سيعينك ويصرف عنك أسباب الارتكاس، قال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] وقال سبحانه: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [النمل:62] أليس الاستمناء من السوء الذي تريد أن يكشفه الله عنك؟
3 -غض البصر عن محارم الله فقد أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام أن العينين تزنيان وزناهما النظر فيما حرم الله، كما أن النظر سهم مسموم من سهام إبليس يثير الشهوة الخامدة فيجعل منها بركانًا ولابد للبركان من متنفس فإن لم يجد متنفسًا مباحًا ثار بقوة فيما حرم الله، ولا يسلم من ذلك إلا من عصمه الله.
4 -بادر إلى الوضوء كلما راودتك نفسك وصل ركعتين تقبل فيهما على الله بقلبك وعقلك، وذلك أن الوضوء يكسر حدة الشهوة، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.