الصفحة 1985 من 3812

بعد هاتين الشهادتين العظيمتين الصلاة والتي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها ويؤديها في الجماعة في المسجد إلا المريض المعذور والشيخ الكبير العاجز، هذا هو الواجب، لقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56] . ولقوله سبحانه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36] . وهي المساجد يصف الله القائمين فيها بأنهم رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ [النور:37] ، ويقول الله سبحانه وتعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2،1] . ولما رأى النبي رجلًا صلى فأساء في صلاته ولم يطمئن فيها أمره أن يعيدها، لما رأى منه من التساهل والنقر، فقال له رسول الله: { ارجع فصل فإنك لم تصل } [البخاري ومسلم] فرجع فصلى كما صلى ولم يتم ركوعها ولا سجودها، فعلمه النبي وقال: { إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن } وفي لفظ: { ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت } [الإمام أحمد] { ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها } [البخاري] .

وعلى ذلك فيجب على المسلم العناية بالصلاة كاملة حتى يطمئن فيها ويؤديها كما شرع الله، فالرسول يقول: { صلوا كما رأيتموني أصلي } [البخاري] ، فهي: أي الصلاة عمود الإسلام وأول ما يعرض على المسلم من عمله فإن صلحت فقد أفلح ونجا وإن فسدت فقد خاب وخسر، وهي أيضًا إن قبلت قبل من المسلم سائر عمله وإن ردت رد عليه سائر عمله. فيجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعتني بها وأن يؤديها كامله تامة بطمأنينة وخشوع وعناية حتى يؤدي حق الله كما أمره، وكما علمه رسول الله لأمته.

ثم الزكاة وهي الركن الثالث، فيجب أن يعتني المسلمون بها ويتقي كل مسلم الله إذ أعطاه المال، الذي إن لم يشكر الله ويؤدي حقه فيه عذبه به فيحمى عليه يوم القيامة ويعذب به إن لم يؤد الزكاة، ويصير على صاحبه وبالًا يوم القيامة، وهل يرضى عاقل أن يعذب بماله يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم لا سبيل بعدها إلا إلى الجنة، أو النار، فإذا كان موحدًا مسلمًا فإنه يدخل الجنة، أما المفرط فيدخل النار جزاء له على عدم إخلاصه. وعلى ذلك فالواجب على جميع الناس أن يتقوا الله وأن يؤدوا حقه امتثالًا لقوله تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الحديد:7] . ويقول سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ:39] . ويقول جل وعلا: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل:20] .

وفي الأحاديث الصحيحة يقول النبي: { ما من يوم يصبح فيه الناس إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، والثاني يقول: اللهم أعط ممسكًا تلفًا } [البخاري ومسلم] .

وفي الصدقة نفع عظيم للفقراء والمساكين، فليتق المسلمون الله في أموالهم، وليحذروا اكتساب المال من الطرق المحرمة كالغش والخداع والربا، مع الحرص على كسب المال من الطريق الشرعي المباح وأداء حقه من الزكاة وغيرها من النفقات التي تجب لأولادك والزوجة وغيرهم ممن يجب عليك الإنفاق عليهم والإحسان إليهم. سائلين الله المولى سبحانه أن يفقهنا في الدين، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه سميع قريب.

سبق المفردون

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

دار القاسم ...

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، وتسبيحه، وتحميده، وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وتعالى وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والإستعانة به، والإلتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء وإستحقاقه للعبادة.

وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليها آيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله نذكر ما تيسر منها قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:41-43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت