الصفحة 1994 من 3812

29 -المحافظة عليها تقوي رغبة الإنسان في فعل الخيرات، وتُسهّل عليه فعل الطاعات، وتذهب - أو تضعف - دواعي الشر والمعاصي في نفسه، وهذا أمر مشاهد محسوس؛ فإنك لا تجد محافظًا على الصلاة - فروضها ونوافلها - إلا وجدت تأثير ذلك في بقية أعماله.

30 -ومن فوائدها: الثبات على الفتن؛ فالمحافظون عليها أثبت الناس عند الفتن.

31 -ومن فوائدها: أنها تُوقد نار الغيرة في قلب المؤمن على حُرمات الله.

32 -والصلاة علاج لأدواء النفس الكثيرة، كالبخل، والشح، والحسد، والهلع، والجزع، وغيرها.

33 -ومن فوائدها الطبية: ما فيها من الرياضة المتنوعة، المقوية للأعضاء، النافعة للبدن.

34 -ومن ذلك، أنها نافعة في كثير من أوجاع البطن؛ لأنها رياضة للنفس والبدن معًا، فهي تشمل على حركات وأوضاع مختلفة تتحرك معها أغلب المفاصل، وينغمز معها أكثر الأعضاء الباطنة، كالمعدة، وسائر آلات النفس والغذاء، أضف إلى ذلك الطهارة المتكررة وما فيها من نفع، كل ذلك نفعه محسوس مشاهد لا يماري فيه إلا جاهل.

35 -ومن فوائدها الصحية: أنها - كما مرّ - تنير القلب وتشرح الصدر، وتفرح النفس والروح، ومعلوم عند جميع الأطباء أن السعي في راحة القلب وسكونة وفرحه وزوال همّه وغمه، من أكبر الأسباب الجالبة للصحة، الدافعة للأمراض، المخففة للآلام، وذلك مجرب مشاهد محسوس في الصلاة خصوصًا صلاة الليل أوقات الأسحار.

36 -ومن ذلك: ما أظهره الطب الحديث من فوائد عظيمة للصلاة، وهي أن الدماغ ينتفع انتفاعًا كبيرًا بالصلاة ذات الخشوع، كما قرر ذلك كبار الأطباء في هذا العصر، وهذا دليل من الأدلة التي يتبين لنا بها سبب قوة تفكير الصحابة الكرام، وسلامة عقولهم، ونفاذ بصيرتهم، وقوة جنانهم، وصلابة عودهم.

هذا غيض من فيض من ثمرات الصلاة الدينية والدنيوية، وإلا فثمراتها لا تعد ولا تحصى، فكلما ازداد اهتمام المسلم بها ازدادت فائدته منها، والعكس بالعكس.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لماذا أعفيت لحيتي وقصرت ثوبي

أبو عبدالله جعفر الطيار

دار الوطن ...

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لماذا أعفيتُ لحيتي وقَصّرت ثوبي؟

لأن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الرجال عليها

والفطرة كما عرَّفها البيضاوي رحمه الله: ( هي السنة القديمة التي إختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي ينطوون عليها ) . قال رسول الله: { عشرٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وانتقاص الماء } . قال زكريا: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاض الماء يعني الإستنجاء. [رواه مسلم] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( البراجم جمع بُرجمة، وهي عُقد الأصابع التي في ظهر الكف ) .

ولأن في إعفاء اللحية مخالفة للمشركين من أهل الكتاب والمجوس وغيرهم

وعلة المخالفة هذه لا تزال قائمة، فلا يزال المسلم يتميَّز بإعفاء لحيته، وإعفاء بعض المشركين للحاهم لا يعني إنتفاء علّة المخالفة، فقد كان مثل هذا على عهد رسول الله ومع ذلك فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: { خالفوا المشركين: وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب } وفي رواية مسلم: { أوفوا اللحى } . وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله: { قُصُّوا سِبالكم، ووفِّرُوا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب } . [حسنه الألباني في الصحيحة] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: { وفرُِّوا } من التوفير وهو الإبقاء، أي: إتركوها وافرة، والسبال: جمع سَبلة، وهي الشارب، والعثانين: جمع عثُنون، وهي اللحية.

قال الشوكاني رحمه الله: ( قد حصل من مجموع الأحايث خمس روايات: { أعفوا، وأرخوا، وأوفوا، وأرجوا، ووفروا } ، ومعناها كلها تركها على حالها ) .

وقال النووي رحمه الله: ( معنى إعفاء اللحية إتركوها كاملة وافية لا تقصوها ولكن قد رخَّص بعض أهل العلم بأخذ ما زاد على القبضة لما رواه نافع: { كان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه } [رواه البخاري] . هذا مع شدة تحري ابن عمر رحمه الله للسنة وتعلقه بها، وقد ثبت مثل هذا الفعل عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( الذي يظهر أن ابن عمر لا يخص هذا التخصيص في النُسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوَّه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ) .

وأعفيتُ لحيتي لأن في ذلك إمتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى

فهو تكليف ربّاني يُؤجر المسلم بفعله ويأثم بتركه، فقد جاء في حديث رسولي كسرى الطويل أنهما لمَّا دخلا على رسول الله ، وقد حلقا لحاهما، وأعفايا شواربهما، فكرهَ النظر إليهما، ثم أقبل عليهما، فقال: { ويلكما من أَمركما بهذا؟ } قالا: أمرنا بهذا ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله: { ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقصِّ شاربي } [صحيح السيرة] .

فتأمل كيف أنه كره النظر إليهما لما رآهما على هذه الحال، وهذا يعكس بوضوح خروجهم عن الفطرة السليمة كما أسلفنا، وعن سلامة المظهر إلى حد بعيد، فكيف وبعد هذا أرضى لنفسي ملازمة ما فيه مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى، وأرضى كذلك أن ما كان من رسول الله في حق هؤلاء من إعراضه عن النظر إليهم أن يكون في حقي يوم القيامة، معاذ الله !!

ولأن في حلق اللحية تغييرًا لخلق الله سبحانه وتعالى بغير إذن منه عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت