فهرس الكتاب
اللهم وفق المصلحين، وارزقهم البصيرة، وزدهم حرصًا على نشر الخير.
اللهم وفق الناشئة واجعلهم دعاة خير بعلم وبصيرة، إنك سميع مجيب الدعاء.
من فضائل مجالس الذكر
عامر صالح علوي ناجي
دار الوطن
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن للمجالس الخيرية ( مجالس الذكر ) ، فضائل عظيمة ذكرت في أحاديث صحيحة حرصت على جمع ما تيسّر منها مع سياق مصادرها لكي يسهل الرجوع إليها، والهدف من ذكر هذه الفضائل الواردة في مجالس الذكر هو الترغيب في الحضور إلى تلك المجالس المباركة والتي هي للرجال والنساء معًا، والدعوة إلى المشاركة والمساهمة فيها بدرس أو بغيره، من الأمور الطيبة كإهداء الأشرطة النافعة، والمطويات الجيدة، والكتيبات المفيدة، ونحو ذلك، أو على الأقل الحضور للاستماع للذكر لكي ينال السامع الأجر والفائدة، وفضائل مجالس الذكر كثيرة من ضمنها ما يلي:
1-نزول السكينة:
يقول الإمام النووي رحمه الله: ( قيل: المراد بالسكينة هنا الرحمة، وقيل الطمأنينة والوقار هو أحسن، [صحيح مسلم بشرح النووي 17189ٍ] ، والله تعالى يقول: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] .
2-غشيان الرحمة من الله تعالى على الحاضرين، أي: نزولها عليهم.
3-إحفاف الملائكة للجالسين فيها.
4-يذكرهم الله فيمن عنده، وهم أهل السماء الدنيا.
وقد ذكرت هذه الفضائل الأربعة في قوله: { وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده } [رواه مسلم (2699) ] ، وفي حديث آخر: { لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده } [أخرجه مسلم (2700) ] ، وهذا الحديث والذي قبله أحاديث عامة تشمل الاجتماع في المسجد وفي غيره [راجع صحيح مسلم بشرح النووي 17/189] .
5-يباهي الله ـ جل وتعالى ـ بالحاضرين الملائكة:
عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله أقل حديثا مني وإن رسول الله خرج على حلقة من أصحابه فقال: { ما أجلسكم؟ } قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا، قال: { آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ } قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: { أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة } [رواه مسلم (2701) ] . يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث: ( قوله { إن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة } : معناه يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم ويثني عليكم عندهم، وأصل البهاء الحسن والجمال، وفلان يباهي بماله أي يفخر ويتجمّل بهم على غيرهم ويظهر حسنهم ) [ صحيح مسلم بشرح النووي (17190) ] .
6-مغفرة الذنوب وتبديل السيئات حسنات: