الصفحة 2076 من 3812

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، أحمده سبحانه وأشكره، وأثني عليه وأستغفره.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم، تسليما كثيرا،

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) . [النساء: 131] .

أيها المسلمون:

ومما يطلقه هؤلاء المبطلون المجازفون في حق المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: أنهم يقفون حاجزًا أمام تعليم الفتاة، وأمام عملها!.

وكشفًا لهذه الشبهة الداحضة نقول:

النقطة الأولى:

إن المرأة مكانها بيتها، وخير للمرأة أن تبقى في بيتها، رضي من رضي وأبى من أبى، والذي قال ذاك وبينّه، وحكم به هو ربنا سبحانه وتعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) . [الأحزاب: 33] .

فمن أعترض على هذا أو سخط عليه، أو كرهه بقلبه، ولم يتلفظ بلسانه، فهو كافر بعد الإسلام، خارج بعد الإيمان، لأنه سخط شيئًا مما أنزله الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يقول: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) . [محمد: 9] .

النقطة الثانية:

أيها المسلمون:

إننا نقول: إن التعليم حق لكل أفراد الأمة رجالها ونساءها، فالمرأة المسلمة والفتاة المؤمنة لها حقها في التعليم كما بيّن صلى الله عليه وسلم، وجعل يومًا يجتمع فيه النساء، فيخرج إليهن صلوات الله وسلامه عليه، واعظًا ومذكرًا، فالفتاة لها حقها في التعليم.

لكن: ما نوع هذا التعليم؟! تبينه النقطة الثالثة.

النقطة الثالثة:

لا بد أن يكون هذا التعليم الذي يُوفّر للفتاة المسلمة، لا بد أن يكون ملتزمًا بشرع الله عز وجل، وأن يكون ملتزمًا كيفًا ومكانًا وزمانًا.

أما الكيف: فيجب أن تكون المناهج مناهج إسلامية، تعلم العقيدة وترشد إلى الفضيلة، وتصوغ الأفكار المؤمنة، وتحذر من الرذيلة، وتحذر الفتاة عن الفساد والإفساد.

يجب أن يكون التعليم خادمًا لشرع الله عز وجل، أن تعلم الفتاة المسلمة كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا أن تعلم سير الكفار والكافرات، أن تعلم الفتاة المسلمة قصص الصحابة والتابعين، والمصلحين والأئمة والمجددين، لا أن تعلم قصص شكسبير وتوليستوي، وغيرهم من أئمة الكفر والضلال، وأن تعلم الفتاة المسلمة سير الصحابيات والتابعيات والمصلحات، والعالمات والفاضلات، لا أن تعلم سير الكافرات، سيرة كريستوفر كولومبس أو غيره من الكفار، كما حدث في أول هذا الفصل، عُمّم على الطالبات، وألزمت الطالبات أن تكتب كل طالبة عن سيرة مكتشفي أمريكا كريستوفر كولومبس!.

وماذا تستفيد المرأة المسلمة من هؤلاء الكفار؟!.

ماذا تستفيد من سيرة هؤلاء الكفار؟!.

أليس خيرًا لها أن تعلم سيرة الصحابة والتابعين، والصحابيات والتابعيات؟! لا أن تعلم سيرة هؤلاء الكفار، ولا طريقة حياتهم، ولا تأليفهم، كـ: ( فرويد، و دور كايم، ودعاة الجنس والاختلاط) .

إننا نريد أن تكون المناهج صالحة مصلحة، منضبطة وفق تعاليم كتاب الله عز وجل، ووفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما زمانًا: فأن يجعل للمرأة زمان محدد تعلمُ فيه، لا أن تخرج من بيتها كل يوم، فليس من شريعة الله أن تخرج المرأة كل يوم غالب النهار، أو إلى منتصف النهار، ليس هذا من شريعة الله.

وما خرجت امرأة من بيتها كل يوم وعادت، إلا عادت ببعض حيائها أو بدون حيائها، إلا ما رحم الله عزّ وجل.

والرسول صلى الله عليه وسلم، بيّن للنساء وحدد يومًا يجتمعن فيه، أو أيّاما يجتمعن فيها، صلوات الله وسلامه عليه، والخير كل الخير في اتباع سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم.

وأما مكانًا: فأن تجعل الأماكن النزيهة المحافظة لتعليم الفتيات في المساجد، وفي الأماكن التي تحفظها عن اختلاط الرجال في الأماكن المحافظة، لا أن تعرض الفتاة المسلمة للاختلاط.

فهذا لا نريده، ولا يريده المصلحون، ولا يريده الغيورون، فضلًا أن تبتعث الفتاة المسلمة إلى دول الكفر والضلال!.

أيّ جريمة أعظم، وأي دياثة أكبر من أن يسمح للفتاة المسلمة بالسفر إلى بلاد اليهود والنصارى؟!.

أيها المسلمون:

والله، إنّ القلب ليحزن، والعين لتدمع، والفؤاد لينفطر مما نراه في تلك البلاد الكافرة.

الرجل المسلم المحافظ يخاف والله على إيمانه وعقيدته ودينه وأخلاقه، يخشى والله من الفتنة في بلاد لا تعرف الحلال من الحرام.

الرجل ببعض ثيابه يحتضن المرأة وعليها سراويل قصيرة، يلتصق جسده بجسدها أمام الناس، وهذا شيء عادي عندهم، ويقبل المرأة ويدلك جسمه بجسمها أمام الناس، عفوًا على هذا التصريح أيها المسلمون.

هذا نراه في المطارات، ونراه في المجتمعات، فما ظنكم بالفتاة المسلمة ترى هذه المشاهد؟!.

ما ظنكم بها تعيش بين هؤلاء الكفار؟!.

أيها المسلمون:

أين ديننا وعقيدتنا ؟!!، والفتاة المسلمة زميلها يهودي أو نصراني يجلس معها في الصالة ، في الدراسة، يشاركها في المادة، فتى يهودي أو نصراني أو ملحد أو متحلل يلبس سرواله القصير لأن ذلك مشروع عندهم، ويجلس أمام المرأة المسلمة في الكلية في أمريكا أو بريطانيا، ويأتي بعد ذلك من يشرع سفر البنت المسلمة وابتعاثها إلى الخارج، تذهب مع محرمها كما رأينا ويعود المحرم، وتبقى وحدها تتنقل من ولاية إلى ولاية وا حسرة على العباد!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت