الصفحة 2079 من 3812

7.إن أرباب الحياء والأدب مع الله عز وجل، الذين يكتمون على أنفسهم، ولا يحدثون الناس بهفواتهم ويندمون عما حدث منهم من المعاصي، يقول عنهم صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدْني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترْتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته) [رواه البخاري] .

8.يجب أن يدرك الداعية الأسباب التي تؤدي إلى وقوعه في المعصية، ويحاول تجنب هذه الأسباب مستقبلا، ولا يعرض نفسه لها فيفتح عليه بابًا للشيطان.

9.ينبغي ألا تنهار معنويات الداعية بسبب ما وقع فيه من معصية، ولا ينبغي له أبدًا العكوف على جَلْد ذاته وتحقيرها لأنَّها وقعت في ذنب. نعم هو داعية، ولكنه لم يكن أبدا ولن يكون مَلَكًا معصوما؛ إنه بشرٌ عاديٌّ من بني آدم، ممَّن كُتب عليهم الجهل والخطأ والنسيان.

10.إن الداعية إذا أذنب أو أخطأ، فلا ينبغي أن يقعده ذلك الذنب أو الخطأ، ويمنعه عن ممارسة الدعوة إلى الله عز وجل، بحجة أنه لم يعد أهلًا لها بعدما أذنب وأخطأ، فهذا باب من أبواب الشيطان يستدرج منه العبد.

11.إننا نعبد الله سبحانه، ولا نعبد الناس، وإذا أصلحنا ما بيننا وبينه سبحانه وتعالى، فإنه سيصلح ما بيننا وبين الناس.

12.على الداعية المبتلَى بالخطأ والذنب أن يتوجَّه إليه سبحانه وتعالى بالدعاء أن يُنسي الناس أخطاءه، ويصفِّي له قلوبهم، ويعلم أنه يتوب لله وليس للناس، ويهمه رضاه هو سبحانه، وليس رضا الناس.

13.ولا ينبغي أن يدع الداعية نظرات الناس تخترق نفسيَّته وتؤثِّر فيها، بل عليه أن يواجهها بكل شجاعةٍ ويتجاهل معانيها، ويتكلم وتعامل بكل ثقة، فإن تجاوز الناس النظرات إلى التلميح بالكلام أو التصريح، فعليه أن يخبرهم بما ذكرناه من سريان الجهل والخطأ والنسيان على كل البشر، وأنَّه ليس هناك أحد معصوم، وليس عيبًا أن تقع في المعصية، ولكنَّ العيب هو الاستمرار عليها، وعدم التوبة والاستغفار منها.

خاتمة:

1.وجوب الحذر من الوقوع في المعاصي صغيرها وكبيرها؛ لأنَّ الناس ينظرون إلى أخطاء الدعاة بعدساتٍ مكبِّرَة.

2.عادةً ما يحدث بسبب سوء الفهم، أو خبث القصد أحيانا، أن يلصقوا تلك السقطات بكلِّ الدعاة، ثمَّ تنسحب تدريجيًّا على الدين ذاته، ويكون السبب في هذا هو هذا الداعية الذي سمح لهم بأن يطَّلعوا على هَنَّاته وسقطاته.

3.لذا كان رسل الله عزَّ وجلَّ وأنبياؤه يُختارون من أوساطٍ طاهرةٍ نقيَّة، لها ماضٍ ناصع البياض ومُشرِّف، حتى لا يجد أعداء الدعوة ما يشوِّهونها به من خلال ماضي هؤلاء أو واقعهم.

4.يتجلَّى الدليل على ذلك واضحً في شخص النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حيث كانت سيرته العطرة في قومه، وأخلاقيَّاته السامية، قبل البعثة وبعدها، كانت حائط صدٍّ أمام هجمات أعداء الدعوة، حيث لم يجدوا ما ينفُذوا منه لتشويه صورة الدعوة من خلال حاملها.

5.انظر إلى الحوار الذي دار بين هرقل قيصر الروم وأبي سفيان بن حرب قبل إسلامه حين دعاه هرقل ليسأله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان ممَّا قاله هرقل: وسألتك: هل كنتم تتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فزعمت أن لا، فعرفت أنَّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله.

6.ليأخذ الداعية نفسه بالعزيمة، متمثلًا قول الشاعر:

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

المصدر: عندما يكبو الجواد-فتحي عبد الستار.

البلسم المفقود

يعود الزوج إلى منزله منهكًا متعبًا قد أعيته متاعب الحياة ومتطلباتها، فتقابله الزوجة بوجه شاحب عابس يشكو هموم الأولاد ومسؤوليات المنزل، متذمرة من غياب زوجها الطويل عنهم، ومن رغبات وطلبات كثيرة لم تحقق، فلا يجد الزوج عندئذ بُدًّا من أمرين:

إما أن يصب عليها وابل همومه ومتاعبه في صورة غضب يهز كيانهما ويقضي على أنسهما لتنقلب حياتهما صحراء جرداء لا أنيس فيها ولا جليس، ويعيش كلا الزوجين في أقصى نقطة من الخط منعزلًا عن صاحبه أيامًا بل شهورًا، وربما أعوامًا، لا يلتقيان بالود فيها أبدًا!

وإما أن يتمالك الزوج نفسه ويلتمس لها العذر وينسحب بكل هدوء إلى مخدعه مستسلمًا لنوم عميق، وتبقى الزوجة تعاني الحسرة والهم والشعور بالتعاسة!.

وفي المقابل، قد تعاني أيضًا الزوجة من مسؤوليات رعاية الأسرة المتعددة، ومسؤوليات الزوج الجسيمة، وقد يكون ثم حمل يثقل كاهلها تحمله كرهًا على كره، وربما كانت عاملة خارج المنزل يستنزف عملها جهدًا ونشاطًا، وإذ بالزوج يفاجئها كل يوم بضيف وضيفين، وكل أسبوع بوليمة ووليمتين، فلا تكاد تنتهي من واحدة حتى تُعدَّ للأخرى، ثم نجده كذلك لا يتنازل عن أبسط حقوقه ولو كان تلميع حذائه أو تأخيرًا لفنجان قهوته، ثم تنفجر الحال بالزوجة إلى أن ترفع صوتها بالرفض لكل ذلك، فتشتعل نار الخلاف يؤججها إبليس بخيله ورَجله، حتى تكون نهايتها أمورًا لا تحمد عقباها وانهيارًا لصرح الزوجية، وتشتيت أولاد وتفريق بين زوجين..

من المسؤول عما حصل في الصورتين، الزوج أم الزوجة؟!

لا شك أن كلا الزوجين يتحمل جزءا من المسؤولية، وله دور لا بد أن يعيه في مثل هذه القضايا التي لا يمكن تمثيلها بموقف عابر، بل هي هم عميق تحتاج إلى فهم وبصيرة، وتفتقد إلى بلسم يضفي عليها الدفء والتفاهم والود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت