الصفحة 2081 من 3812

هناك من تعمل لهدف سامٍ وغاية نبيلة في الدعوة إلى الله تعالى وإصلاح واقع النساء، وهناك من تعمل لتعين زوجها على مطالب الحياة، وهناك من اشترطت ذلك في عقد النكاح فحق عليه أن يسمح لها بالعمل، وهي مع ذلك تسدد وتقارب لكي لا تخل بإحدى الأمانتين، فلا بد من بعض المراعاة والتنازلات من الزوج، وليغض الطرف عن بعض التقصير، فقد يكون في عملها مصلحة بشغل وقت فراغها بأمور نافعة وأعمال مباحة، بدلًا من صرفه في أمور محرمة يجني عاقبتها هو وأولاده، فربما كان هناك خادمات ومربيات، والزوجة لا تعمل خارج المنزل ولا داخله، فلا يكون فراغها إلا مضيعة للوقت.

وعلى الزوجة أيضًا بالمقابل أن تحرص على القيام بحقوق زوجها على أكمل وجه، وأن تضع نصب عينيها عظم حقه عليها، وأن واجباتها نحوه أعظم من أي شيء آخر، وتسأل الله البركة في الوقت وتتعلم حسن تنظيم يومها، لتوازن بين عملها وبيتها.

أسس مهمة

وأخيرًا أختم بوضع بعض الأسس الهامة في ترسيخ قاعدة"تقدير الظروف بين الزوجين"، لتسير سفينة الحياة الزوجية بود وأمان بإذن الله تعالى وتوفيقه:

-الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، فما يعد نجاحًا لأحدهما هو نجاح لشريكه، وكذلك إخفاق أحدهما هو إخفاق للآخر، وبالتالي تتحد الجهود والأهداف فلا فرق بينها.

-التحمل والصبر، فسفينة الحياة عمومًا لا تسير إلا بهما.

-كظم الغيظ وامتصاص الغضب، بالكلمة الحانية واللمسة الرقيقة التي تزيل متاعب الروح وتنسي أحزان الحياة.

-فهم معنى القوامة للرجل بمعناها الصحيح، فهي مسؤولية وقيادة وتربية وترشيد، وقدوة حسنة وليست أوامر صارمة وطاعة عمياء.

-تحقيق السكن النفسي لدى المرأة، فالزوج يبحث عند زوجته عن السكن النفسي والألفة وراحة البال، فلتكن له صدرًا حانيًا وقلبًا عطوفًا، وليجد منها البسمة والخدمة والطاعة في غير معصية الله (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) [البقرة: 87] .

-تحقيق الرفق في جميع الأمور، ففي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق" [رواه أحمد] .

-فهم النفسيات وكيفية التعامل معها، ومعالجة أمراضها وعللها، ففهم كل من الزوجين لطبيعة الآخر، ما يفرحه وما يغضبه، يجعل التعامل معه سهلًا والدخول إلى قلبه ميسورًا.

-التنازل عن الأهواء والرغبات، وهي في جانب المرأة أهم وآكد لتصل إلى رضا زوجها، ولا تستعجل الثمار فقد تأتي ولو بعد حين.

-الاحترام المتبادل بين الزوجين حتى في أوقات الخلافات.

-تعزيز الدور الإيجابي عند كل طرف وتذكر المحاسن والغض عن العيوب ومغفرة الهفوات والتغافل، فهو قارب نجاة لكثير من المشكلات بإذن الله.

أسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالسعادة في الدنيا والآخرة، وأن يقينا جميعًا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ويثبتنا على الحق وعلى صراطه المستقيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المرأة المسلمة ودورها الدعوي والخيري (1- 2)

الحمد لله، وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعد، أما بعد

فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخصّ النساء بتوجيهاته ونصائحه، ويحمّلهن مسئولية أنفسهن ومسئولية القيام بحقوق أزواجهن، ومسؤولية رعاية بيوتهن وأولادهن.

ولما كان على المرأة المسلمة واجبات ومسئوليات في هذه الحياة كان لابد من تذكيرها بذلك، وتأهيلها للقيام بالدعوة في أوساط النساء.

وفي هذا البحث الموجز سأتناول عدة عناصر تسهم في بيان أهمية هذا الدور، وكيفية تنشيطه، ومن ذلك:

أولًا: المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف:

يقول الله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . [آل عمران: 104] . ففي هذه الآية الكريمة يأمر الله تعالى الأمة الإسلامية ويكلّفها بأن تعمل على تكوين جماعة منها تقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ومن المعلوم أن كل أمة تتكون من الرجال والنساء، فخطاب التكليف في أصله شامل للرجال والنساء، ومجيئه بضمير المذكر للتغليب وهذا أسلوب معروف في اللغة العربية.

والقرآن الكريم بيّن قدرة النساء - إذا كن مؤمنات - على الدعوة إلى الإيمان بالله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ...الآية) . [التوبة: 71] . كما أن القرآن بيّن قدرة النساء - إذا كن منافقات - على الدعوة إلى الكفر والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف, كما في قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ... الآية) . [التوبة: 68] .

ولم يقتصر القرآن الكريم على البيان النظري على قدرة المرأة على الدعوة بل إنه ضرب مثلًا عمليًا لجهود المرأة الدعوية، سواءًا كان ذلك في جانب الخير أو جانب الشر كما ورد في نهاية سورة التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت