الصفحة 2082 من 3812

أما السنة فقد أثبتت أثر المرأة في الدعوة إلى أي عقيدة، وذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". رواه مسلم، وكما في حديث المسئولية، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". [رواه البخاري] .

ومما سبق يتبيّن لنا المساواة في أصل التكليف، وأنّ من قضايا الإسلام ما لا يقتصر تبليغه على الرجل فحسب، بل إن المرأة المسلمة تتحمل قسطًا كبيرًا من هذا التبليغ.

ثانيًا: تأصيل دور المرأة الدعوي والخيري في الإسلام:

إن المتأمل في عموم رسالة الإسلام يدرك أنه لم يقتصر على تكليف الرجال بالدعوة إلى الله دون أن يحمّل النساء جزءًا من هذه المسئولية، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

1-وجود نصوص في الكتاب والسنة تفيد اشتراك المرأة بالدعوة مع الرجال في خطاب التكليف كما في قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ... الآية) . [آل عمران: 104] . وقوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده... الحديث". [رواه مسلم] .

2-وجود نصوص صريحة خاصة بتكليف النساء بالدعوة، كما في قوله تعالى عن نساء النبي: (وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) . [الأحزاب: 32] . وقوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) . [الأحزاب: 34] .

3-صعوبة دخول الرجال في مجتمع النساء ليروا الأخطاء التي تُرتكب بين النساء، لأنه يحرم عليهم الاختلاط بهن، وصعوبة قيام الدعاة من الرجال بالاحتياجات الدعوية للنساء.

4-وجود أعذار شرعية خاصة بالنساء لا يطلع عليها غيرهن, فهن أقدر على الإيضاح فيما بينهن.

5-وجود بعض المسائل الفقهية التي يصعب سؤال الرجال فيها، كما حدث مع المرأة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن كيفية الاغتسال من الحيض.

والمتأمل في تاريخ الإسلام يجد أنّه حافل بجهود المرأة الدعوية ومشاركتها في ذلك سواء كان بين الأبناء والبنات، أو بين النساء الأخريات في المجتمع الإسلامي.

وتاريخ أمهات المؤمنين وعدد كبير من الصحابيات والتابعيات خير شاهد على ما قدمته المرأة المسلمة من جهود دعوية، سواءًا كان ذلك في معارك الجهاد، أو ما روينه من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو بالدعوة وبالقدوة وبذل النصيحة.

وأما ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخصيص المرأة في خطاب التكليف بالقيام بالدعوة إلى الله فمنه ما رواه ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"إلى أن قال:"والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". رواه البخاري.

ثالثًا: لماذا ضعف عطاء المرأة المسلمة في المجال الدعوي والخيري في العصر الحاضر؟!:

بمقارنة حال المرأة الآن بما كانت عليه المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة نجد الفرق الشاسع، وأن عطاءها قد ضعف كثيرًا في المجال الدعوي والخيري، وذلك للأسباب الآتية:

1-عدم اقتناع غالبية المجتمع بمسئولية المرأة الدعوية، مما أدى إلى تسرب هذا المفهوم إلى المرأة نفسها.

2-جهل المرأة المسلمة بتعاليم دينها عدا بعض الأمور المتعلقة بأحكام الطهارة في الصلاة والصيام والحج.

3-المؤامرة التي يديرها أعداء الله في إضلال المسلمين وإبعادهم عن دينهم، وذلك عن طريق الغزو الفكري الذي يركز أولًا على إفساد نساء المسلمين خصوصًا، والمجتمع الإسلامي عمومًا، فاستغل المفسدون كثيرًا من النساء للدعوة إلى الضلال والفساد والفجور باسم الحرية والتمدّن.

4-فقدان القدوة أمامها - إلا من رحم الله - أدى إلى انصرافها إلى ما لا فائدة فيه، وترك مجال الدعوة والعطاء.

5-انهماكها في الجري وراء ملذاتها وشهواتها، وإيثار الدنيا على الآخرة.

رابعًا: المجالات التي يمكن أن تسهم فيها المرأة لدعم العمل الإسلامي:

هناك مجالات متعددة تستطيع المرأة المسلمة من خلالها أن تقوم بدور دعوي في المجتمع مثل:

أولًا: الدعوة داخل بيتها ويتضمن ما يلي:

1-تربية الأبناء لحمل الدعوة وحمايتها وذلك من خلال عدة أمور:

أ- بناء الأساس العقدي لديهم بتلقينهم كلمة التوحيد, وغرس محبة الله عزّ وجل, ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوسهم؛ ليقتدوا به في جميع أقوالهم وأفعالهم, وتعليمهم قراءة القرآن الكريم وحفظه وتجويده، وشرح بعض معانيه الصعبة، وتعليمهم الصلاة وأحكام الدين.

ب- تربيتهم على حسن اختيار الأصدقاء ومراقبتهم عن بعد.

ج- بناء الأساس الجسمي والخلقي والفكري لديهم.

د- ربطهم بالدعوة والدعاة، لتنمو في نفوسهم روح الدعوة إلى الله، والجرأة في مخاطبة الناس.

2-تربية البنات ليكن زوجات صالحات وداعيات وذلك من خلال ما سبق ذكره عن الأبناء إضافة إلى:

أ- تعويد البنات على الستر والحجاب الشرعي قبل البلوغ ليتعودن عليه.

ب- تعويدهن على صلة الرحم وزيارة الجيران، ودعوتهن إلى التمسك بدين الله تعالى.

ج- تعليمهن وتدريبهن على أمور البيت وتدبير شئونه.

3-مساندة الزوج وتشجيعه على العمل في ميدان الدعوة، وخير دليل على ذلك موقف خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها في مساندتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤازرتها له في تبليغ الدعوة.

4-دعوة الأهل والأقارب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت