فهرس الكتاب
ومن أعظم النوافل التي ينبغي الحرص عليها وعدم التقصير فيها قيام الليل الذي حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان وقوده الذي يمده بالصبر على البلاء والامتحان؛ { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} .
والأستاذ الداعية إلى الله، والطالب الذي يعد للدعوة إلى الله في حاجة إلى تأمل هذه الآيات، والعمل بهن؛ للقيام بأعباء الدعوة والتكاليف الإلهية..
فالرسول صلى الله عليه وسلم - الذي ينزل عليه جبريل من السماء صباح مساء - كان في حاجة إلى الاتصال المتكرر بالسند الذي يؤيده؛ لتثبيت صبره وقوة احتماله؛ فأمر بقيام الليل من أجل ذلك: {قُمِ اللَّيْلَ.. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} .
10-مجاهدة النفس للوصول إلى محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، المحبة الصادقة التي أرادها الله، والتي عبّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين".
وتظهر محبة الله ورسوله ومن يحبه الله ورسوله عندما يقدم العبد رضى الله على سواه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .
11-مجالسة الصالحين الذين يعينون على فعل الخير وترك الشر؛ فان في مجالسة أهل الضلال هو الخسران الذي يندم صاحبه في الدنيا والآخرة.. {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} ، وفي حديث أبي موسى المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة".
وكم من أستاذ كان ظاهره الصلاح، ويعتبر مربيا فصار ضحية لبعده عن الصالحين واقترابه من الفاسدين، وكم من شاب صالح يعتاد المساجد ويؤمن بالله ورسوله والإسلام ويحب ما يحبه الله ورسوله هو في حمأة الرذيلة والإلحاد بسبب جليس سوء..؛ فعلى الأستاذ والطالب معا الحفاظ على مرافقة عباد الله الصالحين، والبعد عن صحبة أتباع الهوى والشيطان، وبذلك يمكن البعد عن المحرمات وفعل الطاعات وعدم إضاعة الوقت فيما يضر أو فيما لا ينفع؛ فقد خلق الله الليل والنهار {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} .
12-الجد والمثابرة في طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله وكتب أهل العلم الذين يتمسكون بهما، ولا يقدمون عليهما قول أحد كائنا من كان، والتساهل في طلب العلم أو القعود عنه دليل للهبوط إلى الجهل والقعود عن معالي الأمور التي لا تنال بدون العلم.
13-زيارة القبور لتذكر أصل الإنسان وقيمة الحياة الدنيا، والموت والبعث، والحساب، والدعاء للمؤمنين بالوارد.
14-الإكثار من قراءة كتب الترغيب والترهيب وصفة الجنة والنار ونعيم القبر وعذابه وأحوال يوم القيامة، ومصائر الأمم كقوم نوح وعاد وثمود.
15-الإحساس القوي بالمسئولية الفردية أمام الله عن عمله في هذه الحياة، وعن أهله وأولاده وأقاربه وجيرانه وأصدقائه، بل أنه مسئول عن تبليغ دين الله قدر استطاعته، وذلك يحتم عليه أن يتحمل أعباء الدعوة إلى الله، مع استكمال أصولها من العلم والحكمة والبيان والصبر، وفي الحديث:"كلكم راع ومسئول عن رعيته"..
فلابد للداعية إلى الله - والأستاذ من أوائل الدعاة - أن يتحلى بما يأتي:
ا- الإخلاص.
2-القناعة التامة بما يدعو إليه.
3-العلم بما يدعو إليه من الكتاب والسنة.
4-العمل بما علم وكونه قدوة حسنة.
5-لين الجانب وعدم الغلظة.
6-الصبر على المحنة والابتلاء.
وعليه أن يركز على تحقيق الأمور الآتية في تلاميذه علاوة على ما مضى:
1-غرس الإيمان بالغيب، وتثبيته وتقويته بالحجج والبراهين المقنعة، ودحض الشبه التي يوردها أعداء الإسلام على ذلك.
2-تقوية الجانب العبادي على ضوء ما مرّ في تقوية الصلة بالله.
3-تمرينهم على البدء بالأهم فالأهم؛ اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
4-اختيارهم الأسلوب السهل عند دعوة غيرهم أو تعليمهم حسب المقام والأشخاص.