فهرس الكتاب
5-مساعدة الطالب في نقله من البيئة الفاسدة إلى البيئة الصالحة؛ حتى يتمكن من السير في صراط الله، ويصبح هو أيضا قادرا على نقل غيره كما نقل هو.
6-إقناعهم بالاعتصام بحبل الله، والتعاون مع إخوانه المسلمين في كل أنحاء الأرض؛ من أجل رفع راية (لا اله إلا الله) ، والقضاء على رؤوس الفتنة والضلال من أعداء الله مستعينا بما يأتي:
أ - التذكير بالأوضاع الكافرة التي أحدثت للعالم كله القلق والاضطراب، ومكنت للظلم والظالمين.
ب- التذكير بحالة المسلمين التي يعيشونها.
ج- التذكير بأمر الله ورسوله - صلى على الله عليه وسلم - بالتمسك بالجماعة، وأن من شذ شذ في النار.
د- التذكير بصفات الطائفة المنصورة التي تبدأ بالإيمان وتنتهي بالجهاد وطلب الشهادة من أجل تحقيق رفع راية الإسلام.
هـ- التذكير بأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على الجهاد، وينبغي أن يعينه بذكر الكتب والمراجع التي تفيده في هذا الباب وغيره؛ ليسير مع على النهج الصحيح.
البحث الثاني
عوامل تقوية صلة الأستاذ بتلاميذه وتقوية صلة بعضهم ببعض
إن ما عليه الأساتذة مع طلبتهم في المدارس النظامية من الجفاء والبعد عن الروح الودية والإخاء لا تقره الآداب الإسلامية.
فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المربي الأول لهذه الأمة، كما قال الله تعالى عنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ، وكان أصحابه - رضي الله عنهم - يسرعون إليه كلما اعترضتهم مشكلة ليحلها لهم؛ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .
وكان صلى الله عليه وسلم من تعليمه لهم ونصحه إياهم يتفقد أحوالهم، ويزورهم في السلم والحرب، في البيت وفي المعركة، وهكذا كان أصحابه من بعده ساروا على دربه، وكذلك كان علماء الإسلام في كل جيل تربط بينهم وبين تلاميذهم الأخوة الإيمانية والمحبة؛ ولذلك أثمر عملهم وآتى أكله.
تربية الأستاذ لتلاميذه (2-2)
الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد.. وعلى آله وصحبه أجمعين..
تحدثنا في العدد الماضي عن عوامل تقوية صلة الأستاذ بتلاميذه ومنها ذكرنا أن علماء الإسلام في كل جيل تربط بينهم وبين تلاميذهم الأخوة الإيمانية والمحبة؛ ولذلك أثمر عملهم وآتى أكله.
ومما يحقق الإخاء والمحبة بين الأستاذ وطلبته، وبين الطلبة بعضهم مع بعض الأمور الآتية:
ا- التعارف:
وهو من الآداب الإنسانية العامة التي لا تستغني عنه الأمم والأفراد، ولا يمكن تحقيق العلاقات التعاملية بدونه، ولذلك كان التعارف من أهم الآداب الإسلامية التي ركز عليها القرآن في سورة الحجرات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
والتعارف الإسلامي لابد أن يثمر الأخوة الإسلامية الحقة، والمحبة المتبادلة الصادقة؛ فعلى الأستاذ أن يحقق التعارف بينه وبين طلابه، ويتعرف على مشاكلهم ليحاول حل ما قدر عليه منها، ويعمل على إيجاد التعارف بين طلبته بعضهم مع بعض كذلك.
2-التناصح:
ومن العوامل التي تقوى الصلة بين الأستاذ وطلبته أن يتواصى معهم بالحق؛ فلا يسكت عن منكر وخطأ يراه في طالب، بل يسارع في نصحه سرا، فإذا اقتضى الأمر نصحه علنا نصحه، ويدربهم أيضا على أن يتناصحوا فيما بينهم؛ لأن في ذلك صلاحهم جميعا، بل وصلاح الأمة كلها؛ لأنهم إذا لم يحققوا التناصح فيما بينهم - وهم في ميدان التلقي والطلب - فسيكون الأمر كذلك عندما يدخلون في ميدان العمل والممارسة، وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العمل للإسلام.
وعلى الأستاذ أن يتقبل نصح طلبته له أيضا؛ فهو بشر يخطئ ويصيب مثلهم، وإن كان المفروض أن يكون أقل منهم خطأ وأكثر صوابا، وعليهم أن ينصحوه ولا يترددوا في نصحه، وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع، لا عن رياء وتكبر وتشهير.
(تراجع في هذا الموضوع الآيات والأحاديث المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويراجع رياض الصالحين وغيره) .
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونه تضطرب الأمور وتنتشر الفوضى والظلم، ويسيطر الفسقة والطغاة.
3-التعاون على البر والتقوى، وحل المشاكل التي تعترض الأستاذ وطلبته:
وهذا يقتضي مكاشفة الطلاب الأستاذ، ومكاشفة بعضهم بعضا بمشاكلهم حتى يتعاونوا على حلها؛ لأن الفرد الذي تعترضه المشاكل في حياته إذا أخفاها في نفسه لا يمكن إخوانه من حلها؛ لعدم معرفتهم إياها، وقد تكون تلك المشاكل معوقة للفرد عن السير في دراسته إذا استمر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الأستاذ طلبته بالسؤال عن أحوالهم تشجيعا لهم على إبداء ما قد يترددون في إظهاره ابتداء، وقد يعجز الأستاذ أو طلبته عن حل بعض المشاكل ولكن ذلك لا يمنع من إبدائها من أجل المواساة والتسلية والتواصي بالخبر.
4-الإسراع في حل أي خلاف قد يحدث بين الطالبة أو بينهم وبين الأستاذ:
مع التزام العدل، والابتعاد عن الإثارة والدعاوى الباطلة، أو التهم التي لا حقيقة لها؛ هروبا من الاتصاف بصفة المنافق"إذا خاصم فجر".