الصفحة 2097 من 3812

• وقال صلي الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده ومسئولة عن رعيتها) متفق عليه.

• وقال أيضًا: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) أخرجه النسائي.

• هذا يقرر بكل وضوح المسؤولية الثابتة والجزاء الحتمي لكل ما يصدر من المكلفين- ذكورًا وإناثًا- من خير أو شر•

المقدمة الثانية: الخطورة جسيمة:

• فعن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم في أضحى أو فطر فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن- جاء في لفظ مسلم وأكثرن الاستغفار - فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن: وبم يا رسول الله ؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير).

• وهذا الحديث يبين الخطر العظيم الذي يتهدد النساء بسبب ذنوبهن وتساهلهن في كثير من الأمور، ومن هنا فمسؤولية الأخت المسلمة الداعية مضاعفة، حيث إن عليها أن تزكي نفسها بالصفات الحميدة وموجبات الرحمة والمغفرة مع قيامها بواجبها الدعوي من تحذير أخواتها المسلمات من أسباب الوقوع في النار مما تعلمه النساء من أنفسهن،

• المسؤوليات التي تنتظر الأخت المسلمة كثيرة ومتنوعة، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1-أن تكون متعلمة:

-أولى أوليات الأخت المسلمة العناية بالعمل الشرعي لقول صلي الله عليه وسلم (من سلك طريقًا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب) .

-وقال الشافعي: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة وقال: وليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم، والمقصود به علم الشريعة إذ إنه الذي وردت في فضله النصوص وحثت على طلبه•

-ومن أهم أولويات الأخت المسلمة العناية بالقرآن الكريم حفظًا وتجويدًا، وقد كان السابقون يعتنون بالقرآن الكريم حفظًا وتجويدًا قبل البدء بدراسة العلوم الأخرى، قال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أطلب الحديث حتى قرأت القرآن، وقال الوليد بن مسلم: كنا إذا جلسنا عند الأوزاعي فرأى فينا حدثا قال: أي غلام قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم قال: اقرأ: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ } النساء11 وإن قال: لا، قال له: تعلم القرآن قبل أن تطلب الحديث.

-وقد كان في نساء السلف عالمات فقيهات مثل أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وغيرهن وأم سليم بنت ملحان وزينب بنت أم سلمة ومعاذة العدوية وغيرهن، وممن بعدهن كريمة بنت محمد بن حاتم راوية صحيح البخاري التي رحل إليها أفاضل العلماء وكان لها مجلس بمكة للحديث، وفاطمة بنت علاء الدين السمر قندي من الفقيهات الجليلات أخذ عنها الكثير من الفقهاء.

2-أن تكون عابدة:

-زينة العلم والعالم (العمل الصالح) ، فالعمل الصالح ثمرة العلم وفائدته، وقد ذم الله تعالى الذين لا يعملون بعلمهم فقال سبحانه وتعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } البقرة44 .

-وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } الأعراف175، قال المفسرون: في هذه الآية الترغيب في العمل بالعلم وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه وعصمة من الشيطان، والترهيب من عدم العمل به وأنه نزل إلى أسفل سافلين وتسليط للشيطان عليه.

-وللعبادة معنى واسع فأداء نوافل الصلاة والصيام والصدقة من العبادة، وقراءة القرآن والمحافظة على الذكر والدعاء من العبادة، حسن الخلق وصلة الرحم والقيام بحق الزوج وتربية الأبناء من العبادة، وقد كان في نساء سلف الأمة من العابدات اللاتي يضرب بعبادتهن المثل في قيام الليل وصيام النهار والمداومة على قراءة القرآن والمحافظة على الذكر أناء الليل وأطراف النهار.

-وهكذا ينبغي أن تكون الأخت المسلمة في حرصها على عمارة وقتها بالطاعة والعبادة لا أن تكون مع الغافلات اللاهيات فقد حذر الله من إتباع الغافلين فقال سبحانه وتعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } الكهف28 .

-وقال: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } الأعراف205.

3-أن تكون داعية:

-من بركة الله تعالى على العبد وتوفيقه له أن ييسر له تكميل نفسه وأن يسعى في تكميل غيره، فهذا من قمة التوفيق.

-ومن أهم واجبات الأخت المسلمة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه وظيفة الرسل وأتباع الرسل كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } يوسف108.

-وبعض الناس قد يحصر هذا الواجب في الرجال فقط دون النساء، والواقع أن النصوص الشرعية لم تفرق بينهما في وجوب القيام بهذه الفريضة، كما أن التاريخ يشهد بقيام طائفة كبيرة من النساء بالدعوة إلى الله تعالى وكان لهن الفضل العظيم في هداية من دعونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت