الصفحة 2107 من 3812

وترفه وإغراقه في الملذات في سبيل نصرة إخوانه في فلسطين ،ولا استطيع أن افهم حتى بعيدا عن العقيدة والولاء والبراء كيف يعطي إنسان لعدوه ماله الذي يعلم يقينا انه يحاربه ويقتله به حتى عبر المتاجرة مع انتشار البدائل المتعددة ، إننا لا نطالب المسلمين وفقا للمصالح والمفاسد على الأقل في هذا الزمان أن ينضووا تحت شعار:"ويلَ أُمِّه مِسْعَرُ حَرْبٍ لو كَان لَه أحَدٌ"والذي فهمه أبو بصيرٍ ـ رضي الله عنه ـ، يوم قالها له النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انفلت من المشركين لما أسلمه النبي صلى الله عليه وسلم لقاصدِ قريش، فأتى سيف البحر فانضم إليه جماعة، فكانوا يُؤْذون قريشًا في تجارتهم، فرغبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُؤويهم إليه ليستريحوا منهم، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم( ، ولا نطالبهم بما فعله ثمامة بن أُثال سيد بني حنيفة ، يوم أخذ على نفسه ألاَّ يصل إلى كفار مكة حبة حنطة حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم:"أنْ خَلِّ بَينَ قَوْمِي وبينَ مِيرَتِهم إننا نريد من كل مسلم على الأقل وهذا أضعف الأيمان أن يجاهد اليهود ومن يساعدهم بمكابدته لشهوة الطعام وتركه لأصناف وأكله أصنافا آخر ،وبمنازلته لرغبتة الجامحة لركوب السيارات الأمريكية ،وبمبارزته لحب الماركات العالمية"زعموا"من بضائع الشركات اليهودية من الملابس ومستحضرات التجميل وغيرها"

الصبر ثوابه وأثره

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين ، أثاب العاملين ، ووعد الشاكرين والصابرين ، وأخبر أن الصبر خيرٌ للمكلفين ، فقال سبحانه أصدق القائلين: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له العلي الكبير العليم القدير جرت مشيئته في خلقه بتصاريف الأمور ، وخلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور . وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صاحب القلب الرحيم والصبر الجميل والخُلُق العظيم صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان .

أما بعد:

فيا أيها المسلمون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

أيها الناس:

لقد أيقن العقلاء أن هذه الدنيا ليست بدار بقاء ، وإنما هي دار الابتلاء ، فليس لمخلوق فيها بقاء إذا الأمر كما قال ربنا ـ حلَّ وعلا ـ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } . نعم إنها كما قال ربنا ـ متاع الغرور ـ إذا أقبلت أدبرت ، وإذا أضحكت أبكت ، وقلما امتلأت دارٌ سرورًا إلا امتلأت حزنا.

رأيت حياة المرء رهنًا بموته ... وصحته رهنا كذلك بالسَّقَمْ

إذا طاب لي عيشٌ تنغّص طيبهُُ ... بصدق يقيني أن سيذهب كالحلمِ

ومن كان في عيشٍ يراعي زوالَهُ ... فذلك في بؤسٍ وإن كان في نِعَم

همومٌ وأحزان وغموم وأتراح ... مصائبٌ ورزايا ومحنٌ وبلايا

فكم ترى من شاكٍ ، وكم تسمع من لوّام ، هذا يشكوا مرضًا وألما ، وذاك يشكوا حاجة وفقرا ، وهذا مصيبته موت عزيزٍ عليه من ولدٍ أو والد أو زوجة أو صاحب أو أخ محب ، فهذه أيامها يوم لك ويوم عليك ، يومٌ تُعزي فيه ويومٌ تُعَزّى فيه ، دار غرورٍ لمن اغترَّ بها ، وهي عبرةٌ لمن اعتبر بها .

أيها المسلمون: إن خيرَ ما تواجه به أحداثُ الحياة ، ومصائبُ الدنيا وأفضل عُدة ، الصبر على الشدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت