فهرس الكتاب
ولاشك أن ابرها جاء قبل الرسالة والعرب آنذآك لم يكن فيهم من يحمي الدين ولهذا حمى الله عز وجل بيته أما أيام القرامطة فجاءوا والناس مسلمين ومؤمنين وكانوا من واجبهم أن يحموا بيت الله عز وجل ومن واجبهم آن يدافعوا عنه ،و كذلك من واجبنا نحن أن ندافع عن بيوت الله وعن حمى الله ، وأن ننافح عن هذا الدين الذي شرفنا الله به ولاشك ولا ريب أن الله معنا إذا التجأنا إليه مخلصين منيبين باذلين لكل الأسباب الشرعية والمادية أولم يقول لنا ربنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } أولم يبين لنا طريق النصر وبابه {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أوظني غير مبالغ إذا قلت: أنه قد تحقق فينا وانطبق علينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينتزعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم) إذا تبايعتم بالعينة ( ويشمل كل أنواع البيوع المحرمة التي انتشرت واستشرت بين الناس في أسواقهم ومتاجرهم وبنوكهم ،بل حتى ومنازلهم وما كثير من صور المتاجرة بالأسهم إلا مثال صارخا على ذلك ) وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، ( هو ذم للركون المطلق إلى الدنيا وزينتها وترفها والانشغال بالتجارة والبناء ،والقعود عن العمل الصالح والدعوة إلى الله والذي يتأمَّل أحوال أمتنا ، لا أقول الذي يتأمل أحوال عامتهم، بل الذي يتأمل أحوال علمائهم وطلاب العلم منهم، يرى أنهم من التجار ، ومن المتسابقين على الاستثمار ومزاحمة أهل الدنيا في دنياهم، فإذا كان هذا حال أهل الفضل من هذه الأمة، أخذٌ بأذناب البقر ورضًا بالزرع والحرث، فما بالكم بمن هم دونهم من سائر الناس إننا مطالبون جميعا أن نأخذ بالأسباب الشرعية والمادية لذب عن المسجد الأقصى على كافة الأصعدة والميادين كل على حسب طاقته وجهده يقول نبينا صلى الله عليه سلم"إنَّ الله ليُدخِلُ بالسهم الواحدِ ثلاثةً الجنَّةَ: صانِعهُ، يحتسِبُ في صنعتِه الخيرَ والرَّامي به، والمُمِدَّ به ..."أحمد، وابن ماجه وفي تصوري أن من الأسباب المباشرة والمهمة لذب عن المسجد الأقصى هو توعية المسلمين بالأخطار التي تحيط به وإن قضية بناء الهيكل قضية عقدية محورية عند الصهاينة لا يقبلون النقاش فيها فضلا عن المساومة عليها والإستماع لخطابات الشجب والصراخ والعويل والقرارات الدولية ولا ريب انه لن يكون هناك هيكل إلا على أنقاض المسجد الأقصى أول قبلة للمسلمين ومسرى رسولهم الذي قال عنه سيد البشر( أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه) وقال ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي( علينا أن نبذل ما في وسعنا لنشر الوعي العميق بقضية فلسطين وما يحاك لها من مؤامرات خبيثة تقوم عليها مراكز دراسات تعمل بالليل والنهار لا تكل ولا تمل علينا إيقاظ حمية الدين في القلوب وغرس حب الجهاد"بشتى مجالاته"والتضحية بكل شيء في سبيل نصرة مسرى رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن الأسباب كذلك: دعم الحركة الإسلامية داخل ما يسمى بإسرائيل بشتى الوسائل والسبل ابتداء من الدعم الشرعي( وأقصد به تنقية المنهج من البدع والضلالات إن وجدت وتصحيح المفاهيم والتصورات إن اختلت وذلك عبر التواصل والمناصحة من خلال كافة القنوات المتاحة ) وانتهاء بالدعم المادي (دعم المؤسسات الثقافية والاجتماعية والخيرية والأغاثية وغيرها ) ومما يؤسف له أن كثيرا من الدعاة والمثقفين لا يعرف أن هناك حركة إسلامية كبيرة ونشطة داخل الخط الأخضر في فلسطين من عرب 48 وأنها تحظى بتأييد أكثر من مليون وربع المليون من عرب 48 وأن الحكومة الإسرائيلية تعترف بها بل إن كل خطط تعمير الأقصى المبارك وافتتاح قاعات ملحقة بالأقصى للصلاة فيها كان لهؤلاء الفضل في القيام بها ؛ ويقف على رأس هذه الحركة الشيخ المجاهد المناضل رائد صلاح سدد الله خطاه واخلص له النية ،بل إن هذه الحركة الإسلامية نجحت - بعد بناء هياكلها - في الفوز برئاسة العديد من البلديات العربية عبر انتخابات محلية ضمن سعيها لتحسين أحوال فلسطينيي 1948 فلا بد لنا من دعمها بالدعاء والنصح والتوجيه والمال من الأسباب المادية للذب عن مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم المقاطعة الاقتصادية لكل الشركات اليهودية التي تدعم الصهاينة في فلسطين وأسماء هذه الشركات معروفة ومعلومة لدى الجميع ومن لا يعرفها فعليه البحث عن المواقع المتخصصة بموضوع المقاطعة وهي كثيرة جزى الله القائمين عليها كل خير ، وإنك لتتعجب أشد العجب من كثير من الأخيار الذين لا نشك قيد أنملة في تدينهم وإخلاصهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية عندما تراهم يمتطون المركبات الأمريكية الفارهة ، وقد تبضعوا من المتاجر الكبيرة ،وقد كسوا أبناءهم ونساءهم من أسماء تلك الماركات العالمية ، ولا بأس من وجبة ماكدونالدز أو ما شابه ،ولا ضير من الهاضم الكوكا كولا المعبأ عندنا ، وهم يعلمون علما يقينيا لايتسلل له أدنى شك بأن هذه الشركات تدعم الكيان الصهيوني كل على حسب إيمانها وإحسانها ، وعندما تناقشهم في ذلك لا تجد إلى الحجج الواهية السخيفة ،ولا تسمع إلا قليلا من الحوقلة والتأفف مع شيئا من اللعانات على تلك الشركات ومن خلفها، إنه لمن العار والله أن لا يستطيع احدنا أن يضحي بشيء لا أقول من راحته وقوته وقوت عياله ،بل أقول من نهمه