فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم وبعد .. سؤالك - أخي - عن الهدف من قتل صدام، وتخطي حال صدام وتاريخه، قبل وبعد اعتقاله، يدل على معرفة تلك الحال، تحدث الكثير عنه، إما للدفاع عنه أو للتشنيع عليه، أمريكا لا يعنيها شخص صدام حسين أموجود هو في الحياة أم لا، تحدث أم سكت، لأن تاريخ تأثيره انتهى، وخرج من معادلة الصراع تمامًا منذ اعتقاله - لم يعد له أي تأثير على قرارها، فهو قد كسب الأتباع بالقوة، وبذلك ملك الجوارح وما ملك القلوب، إلا من ندر، وبزوال القوة، يزول لازمها، وليس هو وحده بل يقاس عليه كل من أخذ جاهه بالهيبة والقوة، وكل من نال جاهًا بسبب فزوال جاهه بزوال ذلك السبب محتوم، وكل من لم يقدر من الناس على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر لمن يخدمه افتقر إلى جاه في قلب خادمه، وهكذا حال كل ناصر ومنصور، والأصل في الشريعة أن الجاه لا يطلب، بل يتحقق تبعًا - من غير قصد - للقول والعمل .. دعنا نترك تاريخ صدام بحلوه ومره، وأرجع إلى سؤالك، حول"الهدف من قتل صدام"صدام لم يعد له أي تأثير وباعتقاله خرج من الصراع، لكنه بقي رمزًا رئيسًا عربيًا مسلمًا، كان يملك القوة العسكرية الرابعة في العالم، ورئيس الدولة العربية الوحيد الذي هدد أمريكا علانية وهدد بضرب إسرائيل، بل ضربها، وضرب وهدد أوليائها الباطنيين"إيران"وأشياعها، فهو الرئيس الوحيد الذي جمع أركان التحدي، وبه يتعزى العربي حينما يشعر بالضعف والهوان، بل به يتعزى من أراد أن يكتم رزايا صدام في لحظة اليأس من أن تكون أمته مصدرًا للقوة، ويمتثل قول الجرجاني:
ذهب الطرف فاحتسب وتصبر ** للرزايا فالحر من يتعزى
إذا عرفنا ذلك، عرفنا الهدف من توقيت قتل صدام، لكي يبقى تاريخًا لا ينسى، ووقتًا لا يُسأل عنه فيقال ( متى ) ، هذا ما أرادت أن تقدمه أمريكا للمسلمين والعرب على الخصوص، وللرؤساء العرب منهم على الأخص، وأن يزداد المسلمون يأسًا وإحباطًا، ويتذكروا دومًا قتل ذلك الرئيس .. لقد وصلت الرسالة التى تريد قوى الاستعمار إيصالها إلى آذان العرب والمسلمين بل وإلى المنتسبين إلى الإسلام كلهم بما فيهم إيران، وإن كان الإعدام نفذ بيدها، وبيد ابنها"مقتدى الصدر"، التوقيت لا أشك انه بنصيحة من إيران والرافضة على وجه العموم .
ب) اختيار مكان قتله في الكاظمية ؟
نعم .. لا أدري ربما يكون لأنها أكثر أمنًا لهم، أو لأنها شهدت سنين طويلة من كبت وقتل الشيعة بيد صدام، حيث أسس فيها"الشعبة الخامسة"أحد قلاع القمع والتعذيب للشيعة فيها، ويظهر أن هذا من الأسباب لكي يتشفى أهلها منه، ولا أحد من الطوائف يحمل من رغبة الانتقام وشدة التشفي من الخصوم مع شدة الضغينة كالرافضة، وسبب ذلك جعلهم من مآسيهم ومصائبهم مواسم للعبادة والتذكار، كي لا ينسون، ولشدة غيظهم وحب انتقامهم يضعون أيديهم بأيدي من يرون أنه عدوًا لهم في دينهم في سبيل الانتصار على من آذاهم، كما صنعوه الآن في العراق في قتل وتشريد لأهل السنة، تحت رضا وحماية الصليبيين، مع إيمانهم بكفر اليهود والنصارى، وعند كلام بعض علمائهم في العقائد يذكرون أن أهل السنة أقرب لهم من اليهود والنصارى.
وهكذا كان أسلافهم، وستدور الدائرة عليهم كما دارت على من سبقهم، فابن العلقمى الوزير المبير البغدادي الرافضي ولى الوزارة في العراق أربع عشرة سنة وكان حقودًا على أهل السنة قرر مع التتار أمورا انعكست عليه وكان سببًا في دخول التتار العراق، ومعينًا له، وأكل يده ندما وبقى بعد تلك الرتبة الرفيعة في حالة وضيعة يركب الحمير في شوارع بغداد، يصيح به النساء: يا ابن العلقمى أهكذا كنت تركب قبل !
وكان الذي حمله على مناصرة التتار، الحقد على العباسيين وأذيتهم للرافضة.
ج) الفئة التي قتلته ؟
لا أشك - يا أخي - أن القاتل هم الرافضة بموافقة وحماية أمريكية، فأمريكا لو أرادت قتلته دون تسليمه لأحد، ولكنها أرادات أن يكون القتل، بيد خصم لدود، يتحقق به المصالح التي تريدها، تقوية للرافضة وإهانة للسنة، بصورة رسمية، فالقتلة هم رجالات الحكومة العراقية، الذين انتقتهم أمريكا.
الهتافات التى كان يرددها القاتلون لصدام حين قتله تدل على أن لهذه القتلة، بهذا الوقت، وبهذه الصورة، أبعادًا كثيرة تتجاوز ذات صدام أو وزرائه ومساعديه أو رموز حكمه.
الشماتة والغيظ والحقد على أهل السنة وعلى المجاهدين العراقيين كانت هي السائد على ردود كل الصفويين.
يجب أن نعلم حقيقة كالشمس، أنهم لا يفرقون بين طاغية آذى كل الشعب العراقي، وآذى الإسلام وعلمائه، وبين إنتمائه المذهبي, فهم يحملون أهل السنة وزر صدام, كما حملوهم جريمة مقتل الحسين رضي الله عنه.
هم على مر التاريخ يتحينون كل فرصة، لأخذ الثأر من السنة على أنهم أحفاد يزيد بن معاوية وهم أحفاد الحسين بن علي رضي الله عنه .
الإعدام لصدام الذي يربط الصفيون بين أفعاله ومعتقد أهل السنة ليس إعدامًا لشخص تعدى ظلمه, بل أرادوه إعدامًا لأهل السنة جميعًا وجعلوا إعدامه تنكيلهم بأهل السنة في العراق وغير العراق.
2.ما السلبيات والإيجابيات من قتل الرئيس العراقي السابق ( صدام حسين ) على الوضع العراقي ؟