الصفحة 2115 من 3812

لا أظن أنه سيكون له أثر خارجي يتعلق بالوضع في العراق، سوى أنه سيقوي عاطفة العامة في تأييد المجاهدين ضد المحتل، ومن يعاونه من الرافضة، أما داخلي فسيزيد من تأييد عامة العراقيين من نصرة المقاومة، ودعمها، وزيادة في فهم حقيقة الرافضة وولائهم للمستعمر، يقول الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ، فالله تعالى يأخذ ويعطي، وفي كل خير، والعبرة بالباطن والعواقب، فالبشر جبلوا على حب عطاء الخير وبغض منعه، بل الإسراع إلى إنكار سلب الخير، والتضجر من ذلك، قبل التفكر في عاقبته، وهذا عند عامة الناس، إلا من شاء الله، وفي قوله تعالى في ختم الآية السابقة (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) توجيه إلى التعلق بالأمر الغيبي الذي لا يعلم من التقدير، وكثير من الوقائع فيها من الحكم والمقاصد ما تقصر عنها أفهام الخلق، وفي تغييبها حكمة، ولو ظهرت لازدروها، لأنها لا تدرك حقيقتها لفظًا حتى يروها واقعة.

وفي هذا درس لحكام المسلمين الذين تسلطوا وظلموا، وغاب عنهم سلطان وقدرة الله عليهم، لعل فيه درسًا لأولئك الذين ضيعوا حقوق العباد ورب العباد، والذين غيروا وبدلوا حكم الله وحدوده، ولعل فيه درسًا للمتألهين في هذه الأرض، الذين عاثوا فسادًا عشرات السنين بلا مراقبة لله، ولا محاسبة من أحد في الأرض، يئدون الإيمان ويقتلون الفضيلة وينفون الإحسان ويسدون أبواب الدعوة إلى الله يسجنون ويشردون ويعذبون ويقتلون ويضيعون شريعة الله، اغترارًا بسلطان المادة، فالله يغضب وينتقم وهو شديد الانتقام، وله سلطان في الأرض يسلطه على من يشاء بحكمة.

قال تعالى: ( ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون) .

هذا درس عظيم لمن أراد أن يعتبر، درس رأي العين، مثله ونظائره يقص في القرآن، قال تعالى: (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) بسبب الظلم، والمقصود من نزول وقص هذه القصص والحوادث (إن في ذلك لآية لقوم يعلمون )

إذا ظالم استحسن الظلم مذهبا ** ولج عتوا في قبيح اكتسابه

فكله إلى ريب الزمان فإنه** ستبدي له ما لم يكن في حسابه

فكم قد رأينا ظالمًا متجبرًا ** يرى النجم تيها تحت ظل ركابه

فلما تمادى واستطال بظلمه** أناخت صروف الحادثات ببابه

وعوقب بالظلم الذي كان يقتفي** وصب عليه الله سوط عذابه

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) رواه مسلم من حديث بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ."

يقول الشاعر:

عاقبة الظلم لا تنام وإن ** تأخرت مدة من المدد

ويكفي في ذلك قوله تعالى: (وقد خاب من حمل ظلما )

ومن الإيجابيات: أن يعرف المسلمون عداء الصفويين الرافضة لهم، وولائهم للنصارى بل واليهود في سبيل الانتقام منهم، وأن كل عداء يظهر بينهم ومقاتلة وتهديد هو تصنع، أو تقاتل أولياء يتآلفون سريعًا، فمقتدى الصدر الذي أظهر العداء لأمريكا في العراق بل وأظهر قتاله لها في مدينة الصدر، هو من سلمت أمريكا له صدام ليقتله ويشنقه بيده !

ومن أكبر حسنات صدام أنه أوقف المد الصفوي الذي يعيث في بغداد فسادًا اليوم.

3.تضاربت آراء الناس في مقتل الرئيس العراقي صدام حسين حول:

أ ) هل يصلى عليه ؟ و إن قلنا بالصلاة فهل يصلى عليه صلاة الغائب ؟

هذا يتفرع عن القول بإسلامه، وصدام كان بعثيًا، والبعث عقيدة كفرية، ولكن الذي أظهره في آخر أمره التوبة والرجوع إلى الإسلام، والتوبة الصادقة لا تبقي أثرًا لما سلف، قال الله تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ) ، وقال تعالى: (إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) وقال في الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، وهم النصارى (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وقال لكل مذنب مسرف (وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًَا) وأخرج مسلم وابن خزيمة عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام يهدم ما قبله .

ويكفي ما ظهر منه من إعلان الشهادتين قبل موته، وقبل ذلك مرارًا، وأما التعلق بأنه لا يعرف معناها ولم يعمل بمقتضاها، فهذا ظن لا يثبت مع الأصل واليقين، إذ لم يظهر منه ما يخالفها يثبت ذلك الظن.

أما صلاة الغائب:

الصلاة على الميت مشروعة، على الصحيح وهو قول الشافعي والمشهور عن أحمد، وإذا قام بها البعض تسقط عن الباقين، ومن مات من المسلمين، في البلاد البعيدة، وقد صلي عليه، فلا يصلى عليه أيًا كان رئيسًا أو مرؤسًا، حاكمًا أو محكومًا، لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته في بلد ليس بها من يصلى عليه وهذا الذي يظهر أنه عمل السلف من الصحابة والتابعين، وبهذا ترجم أبو داود في السنن، واختاره ابن تيمية.

وقال بعض الأئمة بالصلاة على الغائب المعروف بالصلاح المشتهر به المقتدى به، قال أحمد:"إذا مات رجل صالح صُلي عليه".

ب) هل يترحم عليه وقد نطق بالشهادتين في آخر حياته ؟

يترحم على كل من ثبت إسلامه، وختم له به.

ج) هل يسمى شهيدًا ؟ وهل يعد من أهل السنة ؟

لا، لا يسمى شهيدًا، فما قاتل لأجل الإسلام ولا لرفع رايته، بل سمعناه ينادي عند دخول القوات الأمريكية بغداد يقول: (باسم البعث) ، وبقي حتى تم اعتقاله فيما يظهر، ثم أعلن تمسكه بالإسلام والعمل بالقرآن بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت