فهرس الكتاب
48-الجهاد في سبيل الله: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها } [البخاري:6/11] .
49-الإنفاق في سبيل الله: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا } [البخاري:6/37] [مسلم:1895] .
50-الصلاة على الميت واتباع الجنازة: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان } قيل: وما القيراطان؟ قال: { مثل الجبلين العظيمين } [البخاري:3/158] [مسلم:945] .
51-حفظ اللسان والفرج: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة } [البخاري:11/264] [مسلم:265] .
52-فضل لا إله إلا الله، وفضل سبحان الله وبحمده: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { من قال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه } وقال: { من قال:"سبحان الله وبحمده"في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر } [البخاري:11/168] [مسلم:2691] .
المرجع:أبواب الأجر ومكفرات الذنوب- دار القاسم.
جهاد النفس
مقدمة:
أمر الله سبحانه بالجهاد وجعله فريضة على جميع العباد.
جعل الله الجهاد حسب الاستطاعة.
يقول تعالى: { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } [الحج:78] .
الجهاد أربع مراتب:
أولها: جهاد النفس.
ثانيها: جهاد الشيطان.
ثالثها: جهاد الكفار.
رابعها: جهاد المنافقين.
جهاد النفس.
-إن العبد ما لم يجاهد نفسه أولًا فيبدأ بها ويلزمها بفعل ما أمرت به وترك ما نهيت عنه لم يمكنه جهاد عدوه الخارجي مع ترك العدو الداخلي.
-لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: { المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } .
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الحاجة: { ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا } .
-وقال النبي صلى الله عليه وسلم للحصين بن عبيد: { أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها } ، فأسلم، فقال: { قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي } .
-من لم يسلم من شر نفسه لم يصل إلى الله تعالى لأنها تحول بينه وبين الوصول إليه.
-والناس قسمان:
1-قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته وصار مطيعًا لها.
2-وقسم ظفر بنفسه فقهرها حتى صارت مطيعة له.
وقد ذكر الله القِسمين في قوله تعالى: { فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات:37-41] .
-النفس تدعوا إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا.
-والرب يأمر عبده بخوفه ونهي النفس عن الهوى.
-والعبد إما أن يجيب داعي النفس فيهلك، أو يجيب داعي الرب فينجو.
-النفس تأمر بالشح وعدم الإنفاق في سبيل الله، والرب يدعو إلى الإنفاق في سبيله فيقول سبحانه: { وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [التغابن:16] .
-النفس تسمح بالملايين في سبيل البذخ والإسراف، ولا تسمح بالقرش للفقير والمحتاج.
-تكون النفس تارة أمّارة بالسوء، وتارة لوّامة تلوم صاحبها بعد الوقوع في السوء، وتارة مطمئنة وهي التي تسكن إلى طاعة الله ومحبته وذكره، فكونها مطمئنة وصف مدح، وكونها أمّارة بالسوء وصف ذم لها، وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم.
جهاد النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها.
-في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: { الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني } ومعنى: { دان نفسه } : حاسبها..
-عن عمر بن الخطاب قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر. { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } [الحاقة:18] ) .
-وقال ميمون بن مهران: ( لا يكون العبد تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبةً من الشريك لشريكه ) .
-لهذا قيل: ( النفس كالشريك الخوّان إن لم تحاسبه ذهب بمالك ) .
-كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة ) .
-قال الحسن: ( وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، ويعين الإنسان على محاسبة نفسه معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدًا إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدًا، وأنه إذا حاسبها اليوم ربح سكنى الفردوس غدًا، وإذا أهملها اليوم فخسارته بدخول النار غدًا ) .
-حق العاقل الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه في حركاتها، وسكناتها، وخطواتها، وخطراتها..
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
جهاد النفس أربع مراتب: