فهرس الكتاب
-أحدها: أن تجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به. ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
-الثانية: أن تجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم ينفعها.
-الثالثة: أن تجاهدها إلى الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه. وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله.
-الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمل ذلك كله لله ) انتهى كلامه رحمه الله.
مراعاة النفس:
-إن النفس إذا أطمعت طمعت، وإذا فوضت إليها أساءت، وإذا حملتها على أمر الله صلحت، وإذا تركت الأمر إليها فسدت، فاحذر نفسك، واتهمها على دينك، وأنزلها منزلة من لا حاجة له فيها، ولا بد له منها.
-وإن الحكيم يذل نفسه بالمكاره حتى تعترف بالحق، وإن الأحمق يخير نفسه في الأخلاق فما أحبت منها أحب، وما كرهت منها كره.
-لا شك أن النفس تكره مشقة الطاعة، وإن كانت تعقبها لذة دائمة. وتحب لذة الراحة، وإن كانت تعقبها حسرة وندامة.
-فهي تكره قيام الليل وصيام النهار، وتكره التبكير في الذهاب إلى المسجد.
-كم من شخص يجلس الساعات في المقاهي والأسواق ويبخل بالدقائق القليلة يجلسها في المسجد.
-كم تكره إنفاق المال في طاعة الله، تكره الجهاد في سبيل الله. كما قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة:216] .
-تكره الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله.
-تكره القيام بالإصلاح بين الناس، وهكذا ما من طاعة إلا وللنفس منها موقف الممانع المعارض.
-إن أنت أطعتها أهلكتك وخسرتها، كما قال تعالى: { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر:15] .
-إن أنت أطعتها فقد ظلمتها، حيث عرضتها لسخط الله وعقابه، وأهنتها وأنت تظن أنك قد أكرمتها حيث أعطيتها ما تشتهي وأرحتها من عناء العمل ومشقته فحرمتها من الثواب.
العدو الثاني بعد النفس الشياطين.
أولًا: إبليس لعنه الله
-عدو أبينا آدم وعدو البشرية كلها، وقد حذرنا الله منه فقال تعالى: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } [فاطر:5] .
-قال تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس:60] .
-أمرنا الله بالاستعاذة منه، ومعناها أن تستجير بالله من شره.
-الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا ذكر الله.
-الشيطان قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس، وقد يكون من الدواب، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام:112] .
-كلهم يتعاونون على إهلاك بني آدم، شيطان الجن بالوسوسة والإغراء بالشر والتخذيل عن الخير، وهو عدو خفي، لا يراه الإنسان، لأنه يجري منه مجرى الدم..
-قال تعالى: { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } [الأعراف:27] .
-ولا يمنع منه جدران ولا أبواب. وإنما يمنع منه ذكر الله.
ثانيًا: شياطين الإنس.
-الشيطان الإنسي يراه الإنسان، ويجالسه ويكلمه، ويتلبس بلباس الدين والإنسانية، وما أكثر شياطين الإنس اليوم وما أكثر دعايتهم للشر، فهم يدعون إليه بكل وسيلة.
-يدعون إلى الإباحية والرذيلة باسم الحرية.
-يدعون الناس إلى الخروج من البيوت وإلى العري والسفور باسم إخراجها من الكبت.
-يدعون إلى سماع الأغاني والمزامير وتعاطي المخدرات وشرب الخمر باسم الترفيه.
-يدعون إلى إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات وترك الجمع والجماعات باسم التسامح.
-يدعون إلى تعطيل الشريعة وتحكيم القوانين باسم العدالة والمرونة.
-يدعون إلى الشرك والبدع ويحذرون من التوحيد والتمسك بالسنن باسم حرية الرأي وترك الجمود، ويأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقفون في طريق الدعوة إلى الله، ويصدون عن سبيل الله، ويشجعون العصاة، ويهينون أهل الطاعات من المؤمنين والمؤمنات، ويحاولون تعطيل الحدود باسم مسايرة الأمم المتحضرة وإن كانت كافرة.
-أولئك هم شياطين الإنس، وهذه أعمالهم وعلاماتهم، وهم من جنود إبليس وأعوانه وإخوانه فاحذروهم، وجاهدوهم حتى توقفوا زحفهم إلى بيوتكم ومجتمعاتكم.
-الشيطان الإنسي تمنع منه الحجب والأبواب، ويدفع بالحذر منه والابتعاد عنه وهجره والرد على ما يدلي به من الشبه والمقالات، والأخذ على يده ومنعه من تنفيذ مخططاته والتنبيه لكيده ومكره.
الخاتمة: