الصفحة 2131 من 3812

وفي رمضان تُفتح القلوبُ للدعوة ، ويَسمع الصائمون للدعاة، كيف لا وأبوابُ الجنة تفتح وأبوابُ النار تغلق، ومردةُ الشياطين تُصفد، إن روحانيةَ الصيام تشجع على الدعوة، وأنت أيها المسلم حريٌ بك أن تمارسَ الدعوةَ، وتتحين الفرص المواتية لقبولِها - مع ابنك وأخيك، وزوجك وابنتك ، ومع جيرانك وزملائك في العمل، ومع العامل والسائق والخادمة،

أيها المعلمُ: هل جربت الدعوةَ مع طلابك في رمضان ؟ أيها البائعُ أو المشتري هل مارستما الدعوةَ حال البيع والشراء؟ إن الدعوةَ قد تكون بكلمة طيبة، وابتسامةٍ لطيفة، ومعاملةٍ حسنةٍ، فكيف بما هو فوق ذلك؟

معاشرَ الرجال والنساء، والشيوخ والشباب، والمتعلمين والأميين، هل نجعل من رمضان فرصةً للدعوة بكل وسيلة، وفي أي مناسبة، ومع الناطقين بالعربية أو غيرهم ؟

توزيع الكتاب المفيد، والشريط النافع بالهدية ومع الصدقة ، ولا ينبغي لأحدٍ أن يحقرَ نفسَه عن هذه المهمة الشريفة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (( بلغوا عني ولو آية ) )

وينبغي أن يعلم أن الدعوة طريق واسع، ومهم للتوبة، وهي بريدٌ للتقوى، وسببٌ للسعادة أبدًا،

خامسًا: مشاريع القيام وتلاوة القرآن: إن رمضان شهرُ الصيام وشهرُ القرآن، هل يعجزك أخي المسلم أن تقوم مع الإمام حتى ينصرف؟ وهل تعلم أنه يكتب لك قيامُ ليلةٍ كاملةٍ، أم يراودك الشيطانُ ثم يخرجك من المسجد، لتذهب إلى القيل والقال، ومشاهدةِ ما هبط من الأفلام في البيوت الوهمية أو في البيوت الحقيقية ؟

تذكَّر أخي المسلم: أن من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، فوطّن نفسك على القيام من أول الشهر إلى آخره.

لئن قصرت في قيام الليل، أو تلاوة القرآن فيما مضى من أيامٍ، فحنانيك أن تضيعَ ذلك في شهر رمضان ؟ إنني حين أنصحك ونفسي بالإكثار من تلاوة كتاب الله، أنصح بالتدبر في آياته، والوقوف عند عجائبه، وكم في القرآن من كنوز تحتاج إلى تدبر وربُنا يقول لنا (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ) (محمد:24)

ويقول (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) ) (ص: 29)

أمة القرآن: إن أهلَ القرآنِ أهلُ اللهِ وخاصتُه، وكيف يكونُ من أهلِ القرآن من اتخذه مهجورًا ؟ نحن أمةٌ أعزنا اللهُ بالإسلام، وأعلى قدرنا بالقرآن، فهل نجعلُ للقرآن من أوقاتنِا وعقولنا وقلوبنا ما يستحق ؟ إن رمضانَ فرصةُ لصلة تبدأ ولا تنتهي مع القرآن، وعلى قدر محبتك لمن أنزل القرآن فاقرأ القران ! وكفى.

سادسًا: مشاريعُ اقتصادية: من مشكلاتنا - بشكلٍ عام - الإسرافُ وعدمُ الاقتصاد، وفي رمضان دروسٌ عامة، ودروسٌ خاصةٌ بالاقتصاد، فالصائمُ ممسك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا مشجعٌ على القضاء على التخمة، ومروضٌ للنفس على الصبر، ومهذبٌ للأرواح، ومريحٌ لوظائف الجسم، ومذكرٌ للصائم بمن يحتاجون للطعام فلا يجدونه (صاموا أم أفطروا) ولكن هذه المعاني وأمثالها من اقتصاديات الصوم تضيع، بل تُفهم فهمًا خاطئًا عند قومٍ ما، أن يتسامعوا شهر رمضان حتى تمتلئ بهم الأسواق، فيشترون ما يحتاجون وما لا يحتاجونه، ويجمعون ما لا يأكلون، ومن خلال الدراسات والتحقيقات تبين أن الإعلانات التجارية، تمارس دورًا كبيرًا في خداعِ المستهلك، ودفعِه إلى المزيد من الشراء لأشياء كثيرة لا حاجة له بها، بل يتجاوز الأمرُ مجردَ الدعاية إلى التسهيلات في عمليات الشراء، وحمل السلع إلى المستهلك في مقر بيته، ثم يأتي أسلوبُ الدفع بالبطاقات، أو الأقساط أو مكافأة المشتري كلما زاد من نسبة الشراء، وسيلةً ثالثةً تُسهم في الإسراف، ومزيد الاستهلاك

فهل نتنبه لهذه المخاطرِ الاقتصادية، ونجعل من شهر الصيام فرصةً للاقتصادِ غيرَ المُقتر، لتسلم بطونُنا من التخمة، وجيوبُنا من النفقة المُسرفة، إنها ملاحظةٌ تستدعي النظرَ والعملَ، وإذا شاع عند أبناءِ العالم الآخر مصطلح ( ولد ليشترى) فعندنا معاشرَ المسلمين المصطلح يقول: ( ولد ليعبد الله ) والشراءُ ليس هدفًا بذاتِه بل وسيلةً للعبوديةِ .

أهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد:

إن من القضايا الملحة التي ينبغي الاعتناء بها علمًا وعملًا موضوع الصفات السلوكية والأخلاقية عند أهل السنة والجماعة . فإن الناظر إلى واقع كثير من دعاة أهل السنة يرى ما هم عليه من تفرّق وخصومة وتناحر بل ربما تجاوز ذلك إلى حد التضليل والتفسيق .

ويبدو أن من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى هذا الواقع المحزن الغفلة عن الالتزام بالصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنة ، فأنت ترى أن أولئك الدعاة على توجه واحد، ومنهج واحد في الاستدلال ، ومع ذلك كله فلا اجتماع ولا وئام ، بل تشرذم وتناحر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

لقد اعتنى السلف الصالح بالجانب السلوكي الأخلاقي علمًا وفقهًا ، كما حققوه عملًا وهديًا ، بل إن أئمة السلف يوردون الصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنة في ثنايا كتب العقيدة ، وعلى سبيل المثال فهذا قوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني (ت 535هـ) يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت