الصفحة 2139 من 3812

وتقييد العلم وألا يعتمد على الحفظ، فإن الإنسان إذا كان مُعتمدًا على الحفظ فحسب فإن الحفظ خصوصًا، وفي وقتنا هذا سرعان ما يخور، لكن لابد للإنسان أن يعمد على الكتابة، وأن يقيد يكون له حتى يقيد في حواشيه، أو يجعل فيه أوراقًا يُقيّد في هذه الأوراق ما يسمعه، وما يقرأه، وما يتعلمه، لكي يكون هذا المتن مرجعًا يرجع إليه، ويعتمد عليه في الاستذكار والتعليم .

تاسعًا: على الطالب أن يكون له خلة تعنى بالعلم

فإنَّ الإنسان إذا كان له خلّة في العلم وأصحاب يعينونه على ذلك، فإن هذا من أهم الوسائل في طلب العلم أن يكون للإنسان أصحاب وزملاء يُعنون بالعلم، والإنسان على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، والطير على أشكالها تقع، فإذا كان الإنسان مُزامل لأهل العلم تشبّه بهم، وأعانوه، وأخذ منهم، وصار منهم، وإذا كان مُزاملًا لأصحاب التجارة صار متأثرًا بهم، وعلى هذا فقس، فعلى الإنسان أن يكون معه أصحاب يعنون بالعلم يستذكر معهم ويتحفظ معهم شيئًا من المحفوظات، أو شيئًا مما قرأه .

فأسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مُضلّين، وأن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا أتباعه، ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل,,,

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

[1] صحيح رواه البخاري (6229) ، ومسلم (2121) .

[2] أخرجه البخاري (6/ 108) و أبو داود (1/226) و الترمذي (2 / 149) والدارمي (2/437) وابن نصر في"قيام الليل" (ص 71 ) و ابن ماجة (1/92 و93) و الطيالسي ( ص 13رقم 73 ) وأحمد (ج 1 رقم 412 و413 و 500) و الخطيب (4 / 109 و 11/35) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ابن عفان مرفوعا و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

[3] أخرجه أبو داود في كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، و (الترميذي) في كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة.

[4] أخرجه البُخَارِي 8/134 (6514) و"مسلم"8/211 (7534) . والتِّرْمِذِيّ"2379. و"النَّسائي"4/53."

[5] أخرجه التِّرْمِذِي (2647) وقال: حديث حسن .

[6] أخرجه مسلم 8/223 (7584) و (أحمد) : 2/301 (7986) وفي: (6987) وفي: 2/435 (9617) .و (ابن ماجة) :4202 و (ابن خزيمة) 938 و (ابن حِبان) 395.

[7] أخرجه أحمد 6/326 و"ابن ماجة"1141 و"التِّرمِذي"415. و"النَّسائي"3/262 , وفي"الكبرى"1483 وفي 3/263 , و"ابن خزيمة"1189.

[8] أخرجه البخاري في الصلاة (479) وفي تعبير الرؤيا (36) وفي مناقب ابن عمر (المناقب 48: 1) . وفي التعبير أيضًا (35) . وفي الفضائل (77: 2) و (77: 3) . وأخرجه ابن ماجة في الرؤيا (10: 3) .

[9] أخرجه أحمد 5/231 (22366) . و"ابن ماجة"3973. و"التِّرمِذي"2616. و"النَّسائي"في"الكبرى"11330.

[10] أخرجه"البُخَارِي"6/169. و"مسلم"8/141 . و أحمد 6/115.

[11] أخرجه البُخَارِي 1/22 (57) و3/247 (2715) وفي 1/139 (524) . وفي 2/131 (1401) .وفي 3/94 (2157) . و"مسلم"1/54 (109) . و"أحمد"4/360 (19405) . وفي 4/365 (19458 و19461) قال: حدَّثنا يَحيى ، هو ابن سَعِيد . و"الدارِمِي"2540. والتِّرْمِذِيّ" 1925. و"النَّسائي"، في"الكبرى"317 و7733. و"ابن خزيمة"2259."

الغفلة والفراغ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وبعد .

غفلة المؤمن عن الأعمال الصالحة المقربة إلى خالقه مذمومة شرعا وعقلًا وقد وردة آيات كثيرة في ذم الغافلين، والتحذير من أحوالهم قال تعالى: (( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) (الأعراف:179) .

ويقول تعالى: (( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ *أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) ) (يونس: 7-8) .

وأكثر الناس في غفلة عن آيات الله كما قال تعالى: (( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) ) (يونس: 92) .

ولكنهم في درجات متفاوتة.

الدرجة الأولى:

هناك غفلة عن المسابقة إلي الخيرات في الأمور العظيمة كطلب العلم، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله .

والغفلة عن هذه الأمور مهلكة لصاحبها؛ خاصة إذا كان لا يعذر بتركها ومن هو أهل للقيام بفروض الكفاية. ويدخل في ذلك العلماء، وطلبة العلم، وأساتذة المدارس الشرعيين، والجامعات، وكل من هو أهل للقيام بهذا الواجب.

وهذا النوع من الناس يجب عليه من الشرع ما لا يجب على غيره ، وهو داخل في قوله تعالى: (( وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) ) (آل عمران: 187) .

وتلك الواجبات السابقة ميثاق غليظ، وعهد ثقيل بين العبد وربه؛ أوجب عليه أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله ولا يكتمه بالغفلة والكسل. ولا يقتصر الواجب على إجابة من سأله بل لابد من الدعوة والتبليغ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، ومحاربة دعاة الفساد والرذيلة، والرد على المنافقين، والمشككين بالأصول وثوابت الشرع المطهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت