الصفحة 2138 من 3812

وقال بعض السلف: إذا أراد الله بعبده خيرًا فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل. فكلما رأيت الإنسان أكثر تطبيقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر مبادرة إلى العلم والعمل، فاعلم أن ذلك من علامة الخير.

ثالثًا: الدعوة إلى ما تعلم

وهذا داخل فيما سبق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس على ذلك، يقول جرير بن عبد الله كما في الصحيحين: (( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم ) ) [11] .

والله عز وجل يقول: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) (يوسف:108) .

فسبيل النبي صلى الله عليه وسلم وطرقه وهديه وطريق من اتبعه، وهدي من اتبعه، هي الدعوة إلى الله عز وجل.

رابعًا: الصبر على العلم

فالعلم لابد له من مصابرة ومجاهدة، ولن يؤتيك بعضه حتى تؤتيه كلك، ومن يقرأ في حال السلف رحمهم الله، ومن يقرأ في تراجمهم وكُتب الطبقات، وسير العلماء، وأخبار الرجال؛ يجد العجب العجاب في مصابرة العلماء رحمهم الله للعلم، فلابد للإنسان أن يُصابر.

من أئمة العلماء رحمهم الله ابن عباس رضي الله عنهما , لَمّا توفي رسول الله أخذ يجمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم، فكان يأتي إلى البيت من أصحاب رسول الله ممن يعلم أن عنده شيئًا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيضع رداؤه فيتوسده، فتأتي الريح وتسفي عليه التراب حتى يخرج ذلك الصحابي، ثم بعد ذلك يأخذ تلك السنة التي حفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكان أيضًا مالك يفعل نحوًا من ذلك مع شيخه نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما, وأخبارهم كثيرة جدًا.

خامسًا: الحفظ .

على الطالب أن يمرّن نفسه على الحفظ، وإذا قرأت شيئًا في تراجم العلماء رحمهم الله تجد أنهم يذكرون في تراجمهم أنه حفظ القرآن وعمره عشر سنوات، فتجد في ترجمة ابن قدامة رحمه الله صاحب كتاب العمدة؛ تجد أنهم ذكروا أنه حفظ القرآن وعمره عشر سنوات، ثم بعد ذلك نشرع في حفظ بقية المتون كمختصر القرطي، وغيره من متون الحديث، والعقيدة، والأصول، وغير ذلك. فلابد للإنسان أن يحفظ، فالعلماء رحمهم الله جعلوا لكل فنّ شيئًا من المتون، فالحديث له شيءٌ من المتون، والفقه، والعقيدة، وأصول الفقه، وكذلك أيضًا مصطلح الحديث، وغير ذلك.

وأساس العلوم ومصدرها وأُمّها كتاب الله عز وجل، فلابد للطالب أن يربي نفسه على الحفظ، وأن يربيها على حفظ كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيئًا من هذه المتون التي كتبها العلماء رحمهم الله، فإن هذه المتون تعتبر زبدة لهذه الفنون التي يدرسها الطلاب، فلكل فنٍّ من هذه المختصرات التي تعتبر خلاصة وزبدة لذلك الفن، فلابد للإنسان يجمع ذلك في قلبه، وأن يلمّ به لكي يترقَّى في العلم، فالرحبي رحمه الله يقول: فاحفظ؛ فكل حافظٍ إمام، وكما أسلفت إذا قرأت في سير الرجال وتراجم العلماء رحمهم الله تجد أنهم يذكرون عنهم كيف كانوا يحفظون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحفظن غير ذلك من فنون العلم.

سادسًا: حفظ الوقت

لابد من طالب العلم أن يحفظ وقته، وأن يكون شحيحًا بوقته، فإن الوقت هو الحياة، وليس لك من عمرك إلا ما مضيته في طاعة الله، فلابد للطالب أن يتخلص من كثيرٍ من فضول الخلطة، ومن فضول النوم، ومن فضول اللهو، لا مانع أن الإنسان يتم قلبه بأشياء يستعين بها على طلب العلم، وعلى طاعة الله عز وجل، لكن أن يكون الإنسان مبعثرًا غير منتظم كثير الخلطة، وكثير النوم، وكثير الذهاب والإياب، والتنزهات، هذا يضيع عليه الوقت، ولا يستدرك شيئًا، ولا يتمكن الإنسان من الأخذ من ميراث النبوة، والتزيّد بنور العلم، إلا إذا كان حافظًا لوقته، لو قرأت أيضًا في كتب الرجال وسير العلماء، وكيف كانوا حافظين لأوقاتهم لوجدت العجب العجاب.

ابن الجوزي رحمه الله كان من أشد الناس حفظًا لوقته، وكان عامة الناس يغشونه في بيته، فلا يستطيع أن يردّهم، يعني يأتونه لزيارته والجلوس معه وسؤاله فلا يستطيع أن يردّهم، فكان يعمد رحمه الله إذا جاءه العامة يعمد إلى أن يشغلهم ببري الأقلام، فإذا خرجوا استفاد من هذه الأقلام التي قاموا ببريها في الكتابة والتأليف .

وكان ابن عقيل رحمه الله يقول: لا يحل لي أن أُضيّع شيئًا من وقتي، فكان يمضي وقته إمَّا في القراءة والكتابة، أو في الذكر والاستغفار.

سابعًا: أن يكون الطالب منظّمًا.

لا يكون مبعثرًا، فإنه لا يستفيد، بمعنى أن تكون له أصول وقواعد يسير عليها في كلِّ فنٍّ من فنون العلم يكون له حتى يسير عليه، وهذا المتن كما أسلفت يقوم بحفظه، وتعلّم مسائله، ويعرف راجحه ومرجوحه، ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذه لابد لطالب العلم من حيث المنهج لابد للطالب أن يسير على هذه القواعد والأصول التي كتبها العلماء من قبل، فإنه إذا لم يكن سائرًا على شيءٍ من ذلك فإنه يكون مُبعثر، ويكون غير منتظم، تجد أنه تارةً يقرأ في هذا الباب، وتارةً يقرأ في الباب الآخر، وتارةً يقرأ في هذا الكتاب، وتارةً يقرأ في هذه الفتوى لا يكون منظمًا.

وإذا نظرت إلى هدي العلماء السابقين تجد أنهم يسيرون على هذه المتون، فعندنا عمل وعندنا منهج العمل, الإنسان يعمل بما دلّ عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأمَّا المنهج والتربية والتعليم, فإنه يكون على قواعد وأصول حتى يسير الإنسان إلى مبتغاه وإلى مراده.

ثامنًا: أن يقيد الإنسان ويعتني بالكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت