الصفحة 2153 من 3812

فقد شاركت المرأة المسلمة في المجتمع الأول ولكن بقدر، فالإسلام دين يتلاءم مع الفطرة، ولا يكلف نفسًا إلا وسعها، فكلف الرجل بالجهاد - مثلًا - وأسقطه عن المرأة. والإسلام كلف الرجل والمرأة بإقامة أركان الدين، وأسقط بعضها عن المرأة إسقاطًا مؤقتًا، وبعضها إسقاطًا دائمًا.

وبهذا التقسيم يكون الإسلام قد وزع العمل بين الرجل والمرأة، كل حسب قدرته، وهذا ما تؤكده الدراسات الاجتماعية في الوقت الحاضر.

وتفسير الإسلام لهذا التقسيم أن الناس - وإن كانوا متساوين في كرامتهم كأسنان المشط - إلا أنهم مختلفون من حيث القدرات، والمواهب، والمقدرة الجسمية، فالذي يصلح للقيام بعمل ما قد لا يصلح للقيام بعمل آخر. فتخصيص بعض الأعمال للمرأة، وتخصيص البعض الآخر للرجل ليس فيه انتقاص من قدر المرأة وكرامتها، ولكنه تقسيم عادل يعد ضروريًا لاستمرار المجتمع.

ب- التخصص:

إن المرأة تختلف عن الرجل من حيث التكوين (البيولوجي) ، وهذا بدوره يفرض أعمالًا معينة تناسب كلًا منهما.

فكما أن الرجال لا يصلحون -مثلًا- للقيام بتربية الأطفال (حضانتهم ورعايتهم) ، فإن النساء لا يصلحن -أيضًا- لقيادة المدرعات وإقامة الجسور، وحفر المناجم، وغيرها من المهن الشاقة، وإن كان هناك تجاوزات -في هذا الشأن- فإنها تتعارض مع طبيعة المرأة وفطرتها، قبل أن تتعارض مع الإسلام وأحكامه.

فالإسلام لا يريد أن يرهق المرأة من أمرها عسرًا، وهذا ما أثبتته دراسات عديدة من أن قدرة المرأة على التحمل تقل كثيرًا عن قدرة الرجل، وذلك في بعض الجوانب، أما في الجوانب التي اختصها الله به، كالحمل والإرضاع ورعاية شؤون الأبناء والمنزل - وغيرها من الأمور - فلها قدرة أعلى من الرجل.

وهذا لا يقلل من إمكانات المرأة في مشاركتها تنمية مجتمعها، فالأمور التي تقوم بها في المنزل، من رعاية الأبناء والزوج وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي، ليست بالمهمة السهلة التي يتصورها البعض.

ج - اختلاف القدرات:

نتج عن اختلاف التكوين البيولوجي للرجل والمرأة اختلاف في قدراتهما، فبالرغم من أن عقلية المرأة تقل عن عقلية الرجل، إلا أنهما في أمر التعليم والتأهيل متساويان، فكلاهما يحصل على نصيبه من التعليم، فيُعَدُّ كل منهما لما يناسبه من التخصصات، فتلتحق المرأة بالتخصصات التي تُعِدُّها لتتولى أعمالًا تتناسب مع طبيعتها الفطرية، حيث يرتبط التعلم بنوع العمل الذي يعد له الفرد - في ضوء احتياجات التنمية - في أي مجتمع من المجتمعات.

وهذا ما أكدته دراسات أجريت على نساء في الدول المتقدمة (أمريكا - كندا - بريطانيا - اليابان) ، حيث كان التحاقهن بالتخصصات المهنية والتقنية ضعيف جدًا، بعكس التخصصات النظرية، والاجتماعية، والخدمية، فقد كان عاليًا، بالرغم من الحرية والمساواة التامة التي تتمتع بها المرأة هناك.

ولذا فإن الأمر يقتضي ضرورة إعادة النظر في خطط تعليم المرأة، بحيث تتفق مع طبيعة المرأة من ناحية، وظروف المجتمع واحتياجات التنمية من ناحية أخرى، دون أي تعدٍ على خصوصية المرأة.

الآراء المتداولة حول عمل المرأة:

الرأي الأول:

ونظرته هي السائدة الآن في وسائل الإعلام، وتتبنى النظرة الغربية للمرأة، وتعمل هذه الوسائل على تعميقها، وتقوم على أن عمل المرأة خارج منزلها هو العمل الحقيقي، وأن بقاءها في البيت تعطيلًا وتهميشًا لقدراتها، وينادي أصحاب هذه الرؤية بأن تقتحم المرأة سوق العمل بقوة، انطلاقًا من المفهوم المغلوط للمساواة التامة بين الرجل والمرأة دون أي قيود، كما أن سلبيات خروجها تغيّب، ولا يشار إليها، وفي هذا مغالطة صريحة للواقع الذي تعيشه المرأة الموظفة، ومخالفة لطبيعة المرأة الفسيولوجية.

كما أن أصحاب هذا الرأي يعتبرون الدين والقيم المنبثقة منه عائقًا أمام عمل المرأة واستثماراتها المالية (كتحريم الاختلاط، والخلوة، والسفر من دون محرم) [1] . ولذلك هم يقللون، بل ويسخرون من الأعمال التي تتوافق مع طبيعة المرأة (كتعليم البنات، والخياطة) , ويفاخرون بالأعمال الأخرى التي فيها مخالفات شرعية ولا تتوافق مع طبيعتها (كأول مخرجة سينمائية، وأول قائدة طائرة، وأول مذيعة أخبار في التلفاز..الخ) ، مما لا يتوافق مع طبيعة المرأة المسلمة ولا قيم المجتمع السعودي.

ومما يطرح في الساحة اليوم - من أصحاب هذه الرؤية -، الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل، والدعوة إلى فتح مجالات جديدة لعمل المرأة؛ كفتح مجالات التدريب والتعليم المهني للنساء، وكالعمل في الدفاع المدني، والشرطة، والمحاكم الشرعية، والبلديات، والغرف التجارية الصناعية، ومكاتب العمل والعمال، والمقاولات المعمارية، والأعمال الإعلامية (كالتمثيل، والمسرح، والإخراج، وغير ذلك) ، والأعمال المهنية (كالسباكة، والهندسة الكهربائية، والنجارة، ونحو ذلك) ، والعمل في المصانع، والعمل مضيفة في الطائرة، والسماح لمن يسمّين (سيدات الأعمال) بمقابلة الوفود التجارية، والسفر إلى الخارج، والسماح للنساء بالبيع في المحلات التجارية، وغير ذلك من الأعمال، التي تخالف طبيعة وفطرة المرأة، أو تعرض للمرأة للمخاطر بدخولها على البيوت مع خلو تلك البيوت من النساء، أو تعرض النساء إلى الخلوة المحرمة، أو البقاء في مكان العمل في أوقات غير مناسبة؛ كالوقت المتأخر من الليل، أو العمل في أماكن بعيدة عن التجمعات السكانية، أو تعريضها للاختلاط؛ وكان يجب الاستفادة من تجارب الدول التي اقتحمت المرأة فيها العمل بقوة، ودون ضوابط أصبحت تتعرض لتحرشات غير أخلاقية في أماكن العمل والدراسة والمنتديات وفي الشوارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت