الصفحة 2154 من 3812

السلبيات المترتبة على هذه الرؤية:

من المسلم به أن خروج المرأة من بيتها للعمل قد سبب أضرارًا مختلفة على المرأة، والأسرة، والمجتمع، أضرارًا وسلبيات اجتماعية، وأخلاقية، واقتصادية، ونفسية، وصحية، ويمكن إيجازها بالأمور التالية:

1-إهمال الأطفال من العطف والرعاية. إذ لا شك أن عملية التربية تقوم على الحب والصدق والملاحظة طول الزمن، وبدون ذلك لا تتحقق التربية. ومحاضن الرضع والأطفال عند الآخرين، تظهر أنها لا تحقق للأطفال ما يتحقق لهم في بيوتهم؛ لأن المربية في المحضن مهما كانت على علم وتربية فإنها لا تملك قلب الأم.. فلا تصبر، ولا تحرص، ولا تحب كما تفعل الأم.

ومما يؤكد ذلك ما أشارت إليه عالمة غربية، حيث تقول: (( وخلال عملي ومن خبرتي كنت أجد الأطفال ذوي المشاكل النفسية، هم الذين عانوا حرمانًا عاطفيًا كبيرًا في طفولتهم المبكرة؛ بسبب غياب أمهاتهم الطويل في أعمالهن، ولا يخفى أن الأم بعد عودتها من عمل يوم طويل مضن في أشد حالات التوتر والتعب؛ مما يؤثر على تعاملها مع طفلها مزاجيًا وانفعاليًا ) ).

فهل يوازي ما يخسره الأولاد من عطف الأمهات وعنايتهم ما تعود به الأم آخر النهار من دريهمات؟؟.

كما أن المرأة التي تخرج إلى العمل في المجتمعات التي تخالط الرجال فيه، وقد تخلو بهم، يؤدي ذلك إلى أضرار على سمعتها وأخلاقها.

2-من الأضرار أن المرأة التي تعمل خارج البيت تحتل - في كثير من الحالات- مكان الرجل المكلف بالإنفاق شرعًا على المرأة، وقد يكون هذا الرجل زوجها أو أخوها، ثم هي تدع في بيتها مكانًا خاليًا لا يملؤه أحد.

3-إن المرأة التي تعمل خارج البيت تفقد أنوثتها، ويفقد أطفالها الأنس والحب.

قالت إحدى أعضاء الحركات النسائية - وقد زارت أمريكا-: (( من المؤسف حقًا أن تفقد المرأة أعز وأسمى ما مُنحت - وأعني أنوثتها - ومن ثم سعادتها؛ لأن العمل المستمر المضني قد أفقدها الجنات الصغيرات التي هي الملجأ الطبيعي للمرأة والرجل - على حد سواء -، التي لا يمكن أن تتفتح براعمها ويفوح شذاها بغير الأم وربة البيت. ففي الدور وبين أحضان الأسرة سعادة المجتمع، ومصدر الإلهام وينبوع الخير والإبداع ) ).

4-إن المرأة إذا خرجت من بيتها للعمل فستعتاد الخروج من البيت - ولو لم يكن لها عمل كما هو ملاحظ -، وبالتالي سيستمر انشطار الأسرة وانقطاع الألفة بين أفرادها، ويقل ويضعف التعاون والمحبة بين أفرادها - كما هو حال البلاد الغربية وقد كادت الأسرة تنهار كليًا.

5-الآثار الصحية المترتبة على خروج المرأة، وتتمثل في أن عمل المرأة خارج المنزل، ولساعات طوال، يعرض المرأة لأنواع من الأمراض، يأتي في مقدمتها الصداع، فقد أكد رئيس نادي الصداع - الذي يشكل النساء فيه الغالبية العظمى - أن الصداع خمسة أنواع، وأن المرأة تتفوق على الرجل بأكثر من أربعة أنواع. وللصداع أسباب يأتي في مقدمتها العمل.

وهذه طبيبة نمساوية تقول: (( كنا نظن أن انخفاض نسبة الولادات بين العاملات ترجع لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحياة في الحمل والولادة والرضاع تحت ضغط الحاجة إلى الاستقرار في العمل، ولكن ظهر من الإحصائيات أن هذا النقص يرجع إلى عقم استعصى علاجه. ويرجع علماء الأحياء سبب ذلك إلى قانون طبعي معروف، وهو أن الوظيفة توجد العضو، وهذا يعني أن وظيفة الأمومة أوجدت خصائص مميزة للأنوثة، وإنها لابد أن تضمر تدريجيًا بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة؛ بسبب اندماجها مع عالم الرجال ) ).

6-الأثر النفسي: فإن عمل المرأة وخروجها من البيت، وتعاملها مع الزميلات والرؤساء، وما يسببه العمل من توتر ومشادات - أحيانًا -، يؤثر في نفسيتها وسلوكها، فيترك بصمات وآثارًا على تصرفاتها، فيفقدها الكثير من هدوئها واتزانها، ومن ثم يؤثر بطريق مباشر في أطفالها وزوجها وأسرتها.

إن نسبة كبيرة من العاملات يعانين من التوتر والقلق الناجمين عن المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهن، والموزعة بين المنزل والأولاد والعمل؛ لذا فإن بعض الإحصاءات ذكرت أن 76% من نسبة الأدوية المهدئة تصرف للنساء العاملات.

أما الاكتئاب النفسي ، فقد قام أحد معاهد الصحة النفسية العالمية بإحصاء توصل فيه إلى أن الأرق والاضطراب والانفعال المستمر، أدى إلى أن أصبحت الحبوب المنومة والمهدئة جنبًا إلى جنب مع أدوات الزينة في حقائب النساء. وتقول الكثيرات إن حياتهن الزوجية أصبحت لا تطاق، والكلمة التي تواجه بها الزوجة زوجها حين العودة من العمل (اتركني فإني مرهقة) ، حتى علاقتها مع أولادها صار يسودها الانفعال والقسوة وارتفاع الصوت والضرب الشديد.

فقد نشرت مجلة (هيكاسا جين) الطبية أنه لا يكاد يوجد مستشفى أطفال في أوربا وأمريكا إلا وبه عدة حالات من هؤلاء الأطفال المضروبين ضربًا مبرحًا.

7-الهدر الاقتصادي، ويتمثل ذلك في ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن المرأة مجبولة على حب الزينة والتحلي بالثياب والمجوهرات وغير ذلك، فإذا خرجت المرأة للعمل كل يوم، فكم ستنفق من المال على ثيابها وزينتها؟ لا شك أن الإنفاق على أدوات الزينة وخلافها سيبلغ رقمه - على مستوى الدولة - ملايين الدولارات - كما أثبتت ذلك الإحصاءات المتعلقة بهذا الجانب -، فماذا نطلق على هذا؟؟ أليس هدرًا اقتصاديًا لا تستفيد الأمة منه بشيء؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت