فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أن المرأة أقل عملًا وإنتاجًا من الرجل، وأقل منه رغبة في الطموح، والوصول إلى الجديد؛ ذلك أن ما يعتريها من العادة الشهرية، وأعباء الحمل والوضع، والتفكير في الأولاد، ما يشغلها حقًا أن توازي الرجل في عمله، ويعوقها عن التقدم بالعمل. والنادر من النساء لا ينقض القاعدة.
الأمر الثالث: الزيادة في نفقات المعيشة، رغبة في زيادة مستوى الأسرة، حيث دفع هذا الأمر بالمرأة إلى النزول إلى ميدان العمل للمشاركة في إعالة الأسرة ومساعدة الزوج في تحمل مسؤوليات المعيشة. وبما أن الحياة الحضرية تتطور فيها السلع والخدمات بشكل مستمر، فإن دخل الأسرة مهما نال من تحسين أو زيادة لا يمكن أن يفي بهذه المطالب المتجددة، وهكذا أصبحت الأسرة الحضرية تتجه نحو الاستهلاك المتزايد، وأصبحت ظاهرة الاستهلاك من الظواهر التي تهدد الأسرة دائمًا بالاستدانة، أو استنفاد مدخراتها أولًا بأول.
8-لخروج المرأة أثر في انخفاض معدلات الخصوبة والإنجاب في الأسرة، وارتفاع معدلات الطلاق، حيث يرتفع الطلاق بشكل واضح في أغلب المجتمعات الصناعية؛ نظرًا لشعور المرأة بالاستقلال الاقتصادي، فلا تتردد في قطع علاقتها الزوجية، إذا لم يحقق لها الزوج السعادة التي تنشدها.
9-أخيرًا فإن المطالبة بخروج المرأة للعمل يمثل تهديدًا أمنيًا واقتصاديًا للدولة، ذلك لأن أطروحات المطالبة بتوظيف النساء تضغط على وتر حساس، والدولة مهما كانت إمكاناتها لا يمكن أن تستطيع توفير فرصًا وظيفية لهذه الأعداد الكبيرة من النساء والرجال، فاعتبار العمل خارج المنزل من حقوق المرأة التي تطالب الدولة بتوفيرها سيفتح عليها باب يصعب إغلاقه فيما بعد، فيكون معول هدم يهدد أمن هذه البلاد.
[1] كما ورد في دراسة قدمتها الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية، في شهر ربيع الأول 1424هـ، بعنوان"معوقات الاستثمارات النسائية في المملكة العربية السعودية"ص74 وما بعدها، ص88
إحصاءات سريعة:
أجريت استبانة على مجموعة من النساء الأمريكيات حول المساواة وعمل المرأة، فكانت الإجابة:
* 87% قلن: لو عادت عجلة التاريخ للوراء لاعتبرنا المطالبة بالمساواة مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة وقاومنا اللواتي يرفعن شعاراتها!
* 80% يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه الزوج والأولاد.
* 87% من العاملات من 85 مليون امرأة يفضلن البقاء في المنزل من نساء أوربا وأمريكا واليابان وكندا.
* 12مليون حالة طلاق بسبب عمل المرأة 85% منها في الغرب.
* في الولايات المتحدة في عام واحد: 5600 طفل دخلوا المستشفى بسبب ضرب أمهاتهم العاملات لهم، غالبهم تعرض لعاهات بسب الضرب.
* أثبتتِ الدراساتُ أنّ العديدَ من السيّداتِ الأمريكيّاتِ الطموحاتِ مقتنعاتٌ بإمكانيّةِ تأخيرِ سنِّ الحملِ إلى الأربعين، لتحقيقِ طموحاتهنَّ في العملِ!!.. ويقولُ العلماءُ إنّه كلّما تقدّم العمرُ تعذّرَ علاجُ العقم، وتعذّرتِ مساعدةُ المرأةِ على الإنجاب، كما في حالةِ انسدادِ أنابيبِ المبيض.. وتصلُ نسبةُ الحملِ للسيّداتِ اللاتي يبلغُ عمرُهنَّ الأربعينَ إلى 10% فحسب، حيثُ يصبحُ نصفُ البويضاتِ في هذه السنِّ غيرَ طبيعيٍّ من ناحيةِ الكروموزومات، ويتضاعفُ عددُ البويضاتِ غيرِ الطبيعيّةِ إلى 90% عندَ سنِّ 42 عاما!
وأجريت دراسةٌ على 1647 سيّدةً من السيداتِ الناجحاتِ في عملهنّ، من بينهنَّ 1168 امرأةً تحصلُ على دخلٍ يزيدُ بمقدارِ 10% مقارنةً بالسيّداتِ في نفسِ أعمارِهنّ، أو سيّداتٍ حاصلاتٍ على درجاتٍ علميّةٍ في مجالي الطبِّ والقانون.. وكانتِ النتيجةُ أنَّ 42% من السيّداتِ الناجحاتِ في الشركاتِ الأمريكيّةِ ما زلنَ بدونِ أطفالٍ بعدَ سنِّ الأربعين، وارتفعت هذه النسبةُ إلى 49% بينَ النساءِ اللاتي تحصلنَ على 100 ألف دولار أو أكثر.
وقد أوضحَ آخرُ تعدادٍ للسّكانِ في (أمريكا) أنّ حالاتِ العقمِ في تضاعفٍ مستمرّ في السنواتِ العشرينَ الأخيرة، فثمَّ امرأةٌ بينَ كلِّ خمسِ سيّداتٍ تتراوحُ أعمارُهنَّ بينَ الأربعينَ والخمسينَ بدونِ أطفال!!!
الرأي الثاني:
وهو النظر لعمل المرأة من منظور شرعي، ينطلق من الأصول والثوابت التي ذكرت في أول هذه الورقة، ويتلخص في أن المرأة لها خصوصيتها الدينية، والنفسية، والجسدية، والعاطفية، والاجتماعية، وأن النفقة واجبة للمرأة على وليها والقائم بشؤونها (أبًا كان أو زوجًا أو نحوه) ، وأن الأصل قرار المرأة في بيتها ورعايتها لشؤون المنزل والأبناء والزوج، وأن الإسلام أباح لها العمل إذا احتاجت لذلك، أو احتاج إليها المجتمع، لتعليم بنات جنسها، وتطبيبهن ونحو ذلك، في إطار تلك الخصوصية.
ولأهمية الأمر، لا بد من الإشارة إلى مغالطة شائعة في مفهوم العمل، عند الحديث أو المطالبة بعمل المرأة، حيث يطلق عليه لقب"الأجير الخاص"، وهو:العمل مدفوع الأجر، أو"تلك الأعمال التي تمارسها المرأة حال كونها أجيرة لشخص لا تربطها به إلا الروابط المادية". فلا يحتسب من العمل -مثلًا- تلك الأعمال التي تمارسها المرأة في بيتها، من تربية للأبناء، أو حسن تبعل للزوج، أو رعاية للوالدين ونحو ذلك. وغالبًا ما توصم المرأة غير الأجيرة بأنها عاطلة، وبأن عدم دخول المرأة"سوق العمل"أجيرة يعتبر تعطيلًا لنصف المجتمع. وهذه مغالطة، انطلت على كثير من الناس، حتى أصبح الخيار في حس المرأة, هو أن تكون"عاملة"خارج بيتها أو تكون"عاطلة"في بيتها، والصحيح أن الخيار هو إما أن تكون"عاملة أجيرة"، أو تكون"عاملة حرة".