فهرس الكتاب
إن الخلل في هذا المفهوم يدفع المرأة لتضغط على نفسها، وعلى أسرتها، وعلى مجتمعها؛ لتتحول من كونها عاملة حرة في بيتها؛ لتكون أجيرة خارج بيتها، مما يؤدي إلى كثير من الأضرار - سبق ذكرها -.
ولقد أثبتت الأرقام الاقتصادية التفصيلية في أحد تقارير الأمم المتحدة في أوائل الثمانينيات الميلادية {أن خروج المرأة للعمل أجيرة يكلف مجتمعها 40% من الدخل القومي} . وذلك خلافا لما يروج له من أن خروجها للعمل أجيرة يدعم الاقتصاد و الناتج المحلي، كما أن التقرير ذاته يقول في فقرة أخرى منه { لو أن نساء العالم تلقين أجورًا نظير القيام بالأعمال المنزلية لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد} .
وقد قامت مؤسسة مالية في الولايات المتحدة بدراسة عمل الأم في المنزل (كالتربية، والطبخ، والإدارة المالية، والعلاج النفسي للأسرة..إلخ) ، ومحاولة تقديره بحسابات مادية على الورق، فوجدت أن الأم تستحق أجرًا سنويًا يصل إلى 508 آلاف دولار، وقال المحلل المالي لهذه المؤسسة: (( حيث إن الأم تعمل 24 ساعة مستمرة يوميًا، توصلنا إلى أنها تستحق أجر وقت دائم سنوي، يساوي أجر 17وظيفة مهمة ) ).
ولأجل هذا يجب إبراز دور المرأة والأم في المنزل، وأنه لا يمكن تعويض غياب الأم في المنزل بأي حال من الأحوال.
* ضوابط عمل المرأة في الإسلام:
في الحالة التي يباح فيها للمرأة بالعمل خارج البيت، لا يصح أن يكون ذلك حسب ما تريده وتهواه، بل إن الأمر مقيد بضوابط وضعها الإسلام؛ حتى يحفظ للمرأة كرامتها، وهذه الضوابط هي:
1-أن يأذن لها وليها - زوجًا كان أم غير زوج - بالعمل، وبدون موافقة وليها لا يجوز لها العمل؛ لأن الرجل قوام على المرأة، إلا إذا منعها نكاية بها وظلمًا مع حاجتها للعمل، فلا إذن له.
2-ألا يكون هذا العمل الذي تزاوله صارفًا لها عن الزواج - الذي حث عليه الإسلام وأكده- أو مؤخرًا له بدون ضرورة أو حاجة.
3-كما أن الإسلام يحث على الإنجاب وكثرة النسل، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تجعل العمل صارفًا لها عن الإنجاب بحجة الانشغال بالعمل.
4-ألا يكون هذا العمل على حساب واجباتها نحو زوجها وأولادها وبيتها، فعمل المرأة أصلًا في بيتها، وخروجها للعمل لا يكون إلا لحاجة وضرورة.
5-ألا يكون من شأن هذا العمل أن يحملها فوق طاقتها.
6-أن يكون عملها لحاجة، وتكون هي في حاجة للعمل، إذا لم يكن هناك من يقوم بالإنفاق عليها من زوج أو ولي، وأما إذا كان هناك من يقوم بالإنفاق عليها، فليست في حاجة للعمل، وإذا لم تكن في حاجة، فلا داعي أن تعمل، إلا إذا كانت هناك مصلحة عامة تستدعي العمل، مثل أن يكون عملها من قبيل فروض الكفاية، كتدريس بنات جنسها ووعظهن، ومعالجتهن، أو أي عمل آخر يتطلب تقديم خدمة عامة للنساء. أو يكون من وراء عملها مصلحة خاصة، كإعانة زوج، أو أب، أو أخ.
7-كما أنه من الضوابط أن يكون عمل المرأة مشروعًا، والعمل المشروع: ما كان متفقًا مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مثل: البيع والشراء، والخياطة، والتعليم، والتعلم، ومزاولة الطب - خاصة أمراض النساء -، والدعوة إلى الله، وغير ذلك من الأعمال المشروعة. وأما الأعمال غير المشروعة، فهي: كل عمل ورد النهي بخصوصه في الشريعة الإسلامية. ومثاله: عمل المرأة في المؤسسات الربوية، ومصانع الخمور، والرقص والغناء والتمثيل المحرم، ومزاولة البغاء، وأي عمل يكون فيه خلوة أو اختلاط محرمان، كالعمل مضيفة طيران، أو سكرتيرة خاصة لرجل ليس محرمًا لها.
8-أن يتفق عمل المرأة مع طبيعتها وأنوثتها وخصائصها البدنية والنفسية، مثل الأعمال المشروعة التي ذكرت آنفًا. وأما الأعمال التي لا تتفق مع طبيعتها ولا أنوثتها، مثل: العمل في تنظيف الشوارع العامة، وبناء العمارات، وشق الطرق، والعمل في مناجم الفحم، وغيرها من الأعمال الشاقة، فلا يجوز لها أن تمارسها؛ لأن ممارستها يعتبر عدوانًا على طبيعتها وأنوثتها، وهذا لا يجوز.
9-من الضوابط - أيضًا - أن تخرج للعمل باللباس الشرعي الساتر لجميع جسدها، بأوصافه وشروطه، وأن تغض بصرها.
ومن شروط اللباس الشرعي:
* أن يكون ساترًا لجميع البدن .
* أن يكون كثيفًا غير رقيق ولا شفاف.
* ألا يكون زينة في نفسه، أو ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار .
* أن يكون واسعًا غير ضيق، فلا ُيجسِّم العورة، ولا يظهر أماكن العورة * ألا يكون معطرًا فيه إثارة للرجال .
* ألا يكون اللباس فيه تشبه بالرجال .
* ألا يشبه لبس الكافرات .
* ألا يكون لباس شهرة - وهو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء أكان الثوب نفيسًا أو يلبس إظهارًا للزهد والرياء).
10-أخيرًا من الضوابط لعمل المرأة ألا تخالط الرجال الأجانب، فلا يجوز للمرأة العاملة أن تخالط الرجال الأجانب، وأي عمل يقوم على المخالطة يعتبر عملًا محرمًا، لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
فإذا ما توفرت هذه الشروط جاز للمرأة للمسلمة العمل، وإلا فلا.
مقترحات للرقي بعمل المرأة:
إن عمل المرأة في بلادنا يتركز معظمه في مجال تعليم البنات، وتبلغ النسبة 84% - حسب إحصائية وزارة الخدمة المدنية عام 1422هـ - من النساء السعوديات العاملات، وما زال هناك إقبال شديد على هذا التخصص؛ لمناسبته الشديدة لظروف المرأة، دون أن يكون هناك وظائف شاغرة تغطي الطلبات.