الصفحة 2182 من 3812

حركة لا تهدأ، فمن نصيحة رقيقة تهديها إلى إحدى زميلاتها، إلى كلمة حلوة تدعو فيها لحفظ القرآن في مصلى المدرسة، إلى قوة في إنكار المنكر وعدم الصبر على رؤيته، أما المدرسات فلهن نصيب من دعوتها.

الله أكبر!! لا تراها إلا تتقلب في أنواع العبادة.

يوما أهمها أن ترى مديرة المدرسة لا تلبس الجوارب، صعدت إليها وسلمت في أدب رفيع، وشكرت المديرة على جهدها.

وقالت: نحن ندعو لك بظهر الغيب وأنت القدوة والمربية والموجهة، ثم تبعت ذلك لا أراك تلبسين الجوارب وأنت تعلمين أن القدم عورة، وخروجك ودخولك مع البوابة الرسمية عبر أعين الرجال يا أستاذتي الفاضلة.

طأطأت مديرة المدرسة رأسها وهي تعلم صدق نصيحة الفتاة، فكان أن قبلت وشكرت، وقالت في نفسها إن الكلمة الصادقة لها رنين ووقع في النفس.

فرحت الطالبة وهي ترى المديرة تستجيب لله ولرسوله وتعود من قريب، وحمدت الله على قبول النصيحة، ولكن هناك أمرًا أهمها فكرت لمن تبثه ولمن تقوله؟.

* فاجأت مدرسة العلوم الشرعية وهي قدوتها ومربيتها بسؤال عجيب. يا أستاذتي الفاضلة!! أين نصيب المستخدمات في المدرسة من الدروس وحفظ القرآن والمواعظ، هيا لنبدأ معهن، قررت مع مدرستها أن تعلمهن قصار السور ويدعين لحضور المحاضرات المدرسية، وبحثن عن داعية في المدرسة صاحبة صبر وجلد وسعة بال وقلن لها: هنا نساء في منزلة أمهاتنا لمن نتركهن؟!

إنها فتاة الإسلام، مباركة أينما كانت، مباركة أينما حلت وارتحلت!!

غراس السنابل 2- 5

إلى تلك الصور المتميزة، والإشراقات المتلألئة على جبين حفيدة عائشة وفاطمة وأسماء.

إلى الوجوه المضيئة التي تفخر بها أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-. مائة وثلاث وثمانون سنبلة تتصاغر أمام تلك الأخت العاملة الصامتة وهي تسارع تتقي بيدها الوهن والضعف، وقطرات من العرق تجمل جبينها، ما كلت قدمها، وما تعبت يدها ولا فتر لسانها.

سنبلة الصحبة

* أثر الصحبة عجيب، تأمل قول الله تعالى في سورة الكهف عندما رفع درجة الكلب برفقته للصالحين وذكره معهم: (( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ) (الكهف:22) .

أما هي فعندما توفيت صديقتها فقد جعلت عمرة ابنها الصغير عن هذه الصديقة، أما الأخرى فإن لسانها يلهج بالدعاء والرحمة لها.

* بدأنا طريق الهداية ونحن في المرحلة الجامعية، ثلاث قريبات جمعتنا القرابة، وزادت المقاعد الدراسية ذلك الحب والود، ثم تأصل كل ذلك محبة في الله، بدأنا في جمع مبلغ بسيط من مرتباتنا في الجامعة، به نشتري بعض الكتيبات والأشرطة، وعلى الرغم من قلة هذا المبلغ إلا أن الله بارك فيه ليشمل ما نوزعه على جميع أقاربنا ومعارفنا، وبدأ ينضم إلينا بعض فتيات العائلة حتى تيسرت أمورنا، ولم تعد المادة عائقًا نحو شراء تلك الكتب والأشرطة.

* صاحبة طاعة وقيام ليل، لا تترك النوافل، وعندما تحدث زميلاتها في المدرسة الثانوية تحث فيهن روح العمل، هيا نصلي، متى نعمل إذا كبرنا وأصبح الوقوف صعبًا، والركوع مشقة، والسجود بجهد، نحن في زمن النشاط والقوة، هيا نعمل ونجد في الطاعة قبل أن يدركنا الموت أو تدب إلينا الأمراض والأسقام والأوجاع، وقبل أن تكثر مسؤولياتنا من زوج وأبناء.

* ثلاث زميلات في الجامعة تعاهدن على حفظ القرآن كاملا، وكان بينهن اتصال مستمر مساء كل يوم لتسميع ما حفظن، دقائق معدودة وفي نهاية الأسبوع يكون التسميع لبعض الآيات، من أول السورة ووسطها وآخرها ليسترجعن ويتأكدن من حفظهن، كانت النتيجة من هذا الخير في شهر ونصف حفظن سورة البقرة.

* طريق يومي تسلكه يتراوح بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة، إنه طريق الذهاب إلى الجامعة والعودة.

قررت أن تجعل هذا الوقت لقراءة كتيب نافع، ومراجعة قراءة ما حفظته من كتاب الله، كثيرات يسلكن مثل هذا الطريق منذ سنوات ولكن دون فائدة.

سنبلة الحفيدة

* مدارس كثيرة بها خيرة المعلمات علمًا ودعوة ونشاطًا، أما هي عندما عينت فإنها أرسلت إلى مدرسة تزخر بالمعلمات لكنهن نائمات، فلا توجد محاضرات ولا دروس، في البداية بدأت في التودد إلى المدرسات، وقالت: هن أهم عندي الآن من الطالبات، لأنهن داعيات خاملات آثرن الكسل والدعة، فقط يحتجن إلى إيقاظ.

بدأت خطوات الإيقاظ بالكتاب والشريط والهدية، حتى تحولت المدرسة إلى شعلة نشاط ومركز دعوة، حمدت إحداهن الله وهي تردد كيف ضاعت مني خمس سنوات يوميًا أقف أمام الطالبات ولم أدعهن وأحدثهن، وأركز على تربيتهن!! إنها الغفلة اليوم والحساب غدًا.

* شرعت المعلمة في بيان أضرار السفر والفساد والانحلال في بلاد الكفر، وعقبت بدعاء صادق، نسأل الله أن لا ندخلها ولا نذهب إليها.

ولم ينته الدعاء حتى تسلل من بين الصفوف صوتٌ حمل هم الدعوة: نعم يا معلمة، نسأل الله عز وجل ألا ندخلها إلا فاتحين!! لا فض الله فوك وجعلك وأبناءك من الفاتحين.

* تكد وتكدح للآخرة- والله- إنها تركض للآخرة ركضا، وتسعى إليها سعيًا، فمن محاضرات إلى ندوات إلى نصائح، كل عمل خير لها فيه نصيب.

وفي نهاية كل شهر- علمت إحدى المدرسات من زميلاتها- أنها ترسل راتبها كاملًا لأعمال الخير، نعم كاملًا، وأقسمت لقد رأته- برباطه- ترسل به إلى كفالة أيتام وطبع كتب وتجهيز غاز.

جعل الله مستقرك جنات عدن أيتها المؤمنة، ورفع درجتك، وأعلى منزلتك، وكثر من أمثالك، ووالله لأنت حفيدة عائشة وفاطمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت