الصفحة 2181 من 3812

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده.

أما بعد:

فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع، ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين، فهي أم الرجال وصانعة الأبطال، ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام، وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب.

وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة، تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها، فهي سنابل مخضرة، وأرض يانعة، غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.

إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات، ممن يركضن للآخرة ركضا، ويسعين لها سعيا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل، ومحركة للهمم، واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها، واكتفيت بالإشارة والتذكير.

وما كان لمثلي أن يستقصي الوسائل الدعوية للمرأة المسلمة، ولكنها مساهمة يسيرة ومشاركة متواضعة.

وفي الطريق لأخذ السنابل عقبات كثيرة، وصوارف عديدة.

وهي وإن كانت تعوق المسير لكنها لا تمنع السير، بها يتضاعف الأجر وتزيد المثوبة.

فألقي- أيتها الأخت المسلمة- رداء الكسل، واستعيني بالله واستقبلي أيامك بالعزيمة والصبر، فإن أمامك غراس الآخرة، فأري الله منك خيرًا.

رزقني الله وإياك أصوب العمل وأخلصه، وجعل لنا من الأجر أتمه وأكمله، وبوأك ظلال الجنة، وحرم وجهك على النار، وجعل مثواك جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.

سنبلة العام

* من التفت يمنةً ونظر يسرةً يطاله العجب من حال العالم الإسلامي. جراح في كل مكان، وآلام وآهات في كل جسد مسلم.

كثيرة هي آمالنا، أن نعين المنكوب، ونعلم الجاهل، ونرعى الأرملة، ونكفل اليتيم، ولكنها تبقى أماني حتى تخرج إلى أرض الواقع قولًا وفعلًا.

نتساءل في أوقات كثيرة والحزن يملأ القلوب، ماذا نفعل؟! وماذا نقدم؟!

إليك يا من طال تساؤلك، وكثرت أمانيك، باب مفتوح للخير، مشروعنا الأول- كما أسمو- خطوة في درب الجهاد الطويل.

إنه مشروع دعوي يتكرر نهاية كل عام دراسي مرة واحدة، يتمثل في جمع أوراق الدفاتر المدرسية الزائدة عن الحاجة والتي لم تستعمل. وتجميعها وإعادة تغليفها بالورق المقوى، ليصبح لدينا بعد تجميع الأوراق دفتر جديد صالح للاستعمال.

في هذا المشروع البسيط ومن مدرسة واحدة في منطقة الدمام تم جمع أكثر من 4500 دفتر

نعم في عام واحد ومن مدرسة واحدة أربعة آلاف وخمسمائة دفتر.

التكاليف محدودة جدا، دباسة وأوراق لاصقة توضع فوق غلاف الدفتر الجديد، فيها معلومات عن الاسم والمدرسة، والصف إضافة إلى الغلاف المقوى الخارجي.

وقد قامت إحدى الهيئات الخيرية بإرسال هذه الدفاتر إلى أنحاء المسلمين المحتاجين إليها.

إنه مشروع دفاتر طالب العلم، للحفاظ على أموال المسلمين من أن تلقى في المخلفات وهي صالحة للاستعمال، وبالإمكان جمع بقايا الأدوات المكتبية الأخرى، كالأقلام والمساطر وغيرها، دعوة ممن بدأن العمل وسن سنة حسنة.

مدي يدك واجعلها في أيدينا كل عام، وفي أيام معدودة تساهمين مساهمة كبيرة في نشر العلم بين صفوف المسلمين، إنها أيام غالية.

لا تضيعيها في الأماني والأمنيات أيتها الحبيبة.

سنبلة مشرقة

* منذ أحد عشر عامًا كانت تلك الليلة ليلة مشرقة في حياتي، لا زلت أذكرها جيدًا حيث تحدثنا عن الإسراف والتبذير في مجتمعنا وهو مجال ملاحظ ومشاهد، ولا نلقي لها بالًا.

كنا ثلاث نساء فقط في تلك الأمسية الجميلة، ولامسنا الجرح المؤلم والنزف الدائم لأموالنا، عندها تشاورنا أن يكون لنا دور في خدمة هذا الدين العظيم، هنا صممت إحدانا وبقيت أنا وأخت واحدة، انتهى الحديث، ومن ثم المجلس وقررنا العمل على قدر استطاعتنا..

بدأنا بجمع مبالغ شهرية تصل إلى مائة ريال فقط، لم ينقص من أموالنا شيء ولا رأينا في ثيابنا قلة، استمر عملنا أشهرًا متتابعة ونحن ندخر مائتي ريال شهريًا وندفعها لصالح الأعمال الإسلامية الخيرية، ثم يسر الله وتوسعت الدائرة وكثر الخير، وبدأ الكثيرات يشاركننا في دفع هذا المبلغ الرمزي، مائة ريال كل شهر، حتى وصل ما نجمعه إلى مبالغ كبيرة معظمها من المعارف والأقارب والجيران.

بدأنا بإرسال رسائل إلى الخارج تحمل كتبًا في العقيدة بمعدل إرسال أسبوعي يقارب مائتي رسالة وأكثر من خمسين طردًا كبيرًا، يحوي أمهات الكتب إلى أنحاء العالم، واستمر عملنا طوال سنوات ماضية. نرسل من خلالها العقيدة الصحيحة والعلم النافع إلى جميع أنحاء العالم.

ورغم أن هذا هو عملنا لفترة طويلة ومستمرة، إلا أنه تبقى لدينا خلال تلك الفترة فائض مالي عن حاجة الإرسال، فكان أن أنفقناه في مشاريع أخرى عن طريق جهات خيرية معروفة، إنه مشروع بدأ بمائتي ريال. ولكن ألقي- أختي المسلمة- نظرة إلى بعض الحصاد، حفر تسعة عشر بئرًا عاديًا، وحفر ثلاثة آبار ارتوازية تكلفتها ستون ألف ريال، وبناء خمسة مساجد، وإرسال ألوف من الكتب، إضافة إلى مبالغ مقطوعة تدفع لمساعدة إخواننا المحتاجين في الصومال والبوسنة وغيرهما.

إنه مشروع صغير مائة ريال، حتى بارك الله فيها وجعلها تنمو وتنمو وتنمو.

سنبلة مباركة

* ريعان الشباب كفراشة تنبض بالحياة، لم يتجاوز عمرها السبعة عشر عامًا، تحمل هم الدعوة وهم الأمة، تتحرق شوقًا لرفعة راية الإسلام. همها منصرف للدعوة، عيونها تتابع المحاضرات ومتى موعدها؟ ومن ستلقيها؟ أما حفظ القرآن فقد انصرفت بكليتها نحو حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت