فهرس الكتاب
النقطة الثانية: مارسي الدعوة إلى الله بكل الوسائل والطرق المتاحة، ربيِّ طالباتك على القيم الإسلامية على الخوف من الله ومراقبته، اغتنمي كل فرصة لتسدي إليهن توجيهاتك، لا تحتقري شيئًا فرب كلمة صادقة أثرت تأثيرًا بالغًا، وربما قلت كلمة استفادت منها طالبة ونسيتها، فما تزال هذه الطالبة تعمل بها فيكتب لك مثل أجرها، وربما دعت غيرها إلى العمل بها تكتب لك الحسنات وأنت لا تشعرين، إنهن يسمعن لك لا تقولي إنهن صغار ولا يفهمن، فو الله إننا لنذكر كلمات من مدرسينا ونحن في مقتبل العمر، متى تدعين إلى الله إن لم تدعي في المدرسة، متى يتوفر عندك مثل هذا العدد، ويعطينك مثل هذا الاحترام، لماذا تحرمي نفسك الخير، هل تدركين أن رب كلمة منك أنقذت عفاف بنت ومنعت من معصية، هل تدركين أن رب كلمة منك صلحت بسببها بنت فتسببت في إصلاح بيت من بيوت المسلمين، هل تدركين أن رب كلمة منك عملت بها بنت فكانت سببًا في دخولها الجنة، هل تدركين أن رب كلمة منك عملت بها بنت وعلمتها أخواتها ومن ثم أولادها فلا يزالون يعملون ويكتب لك مثل أجورهن، إذن أيتها الأخت لا تحتقري الدعوة إلى الله ولا تتركيها، تدخلين ثم تخرجين كما دخلت، همك إنهاء المنهج فقط، أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .
النقطة الثالثة: اتقني عملك وأحسني التدريس، فإنه يحبب الطالبات بك، وبالتالي يسهل عليك التأثير عليهن.
النقطة الرابعة: هن ينظرن إليك على أنك الأصح وما عداك خطأ، فكوني قدوة صالحة لهن في كل ما تستطيعين.
النقطة الخامسة: تكسبين الطالبات بحسن خلقك فاجعليه وسيلة لك إلى الدعوة.
النقطة السادسة: اربطي المنهج قدر ما تستطيعين بالتوجيهات النافعة، واغتنمي الفرص كحصة الفراغ مثلًا .
النقطة السابعة: ازرعي الخوف من الله في نفوس الطالبات لا الخوف من النظام.
إخلاص معلمة
* هذه أمنيتي منذ الطفولة، أن أكون معلمة أعلم وأربي، وفي مرحلة الدراسة الجامعية كنت أستعد لهذه المهنة، بل ربما دعوت الله عز وجل أن يمد في عمري حتى أعيش تلك اللحظة.
ويزيد حماسي إذا سمعت عن مهنة التعليم، وكيف أن القائمين عليها يمتلكون نشء هذه الأمة، ويملكون التأثير عليهم أكثر من الأب والأم،
مرت الأيام سريعة، ثم انخرطنا بفضل الله في جو الدعوة إلى الله وعرفنا أن المعلمة على ثغر من ثغور الدين، وقد يؤتى الإسلام من قبلها، فيزيد الشوق ويختلجه شيء من الخوف، وجاءت لحظة التخرج وتحقق الحلم، وبدأ انتظار الوظيفة، وقبل أن أتولى زمام الأمور كنت أستمع إلى الكثير من التوجيهات.
قالت لي إحدى الأخوات في معرض النصيحة: [ الآن اتكأت عليكم الأمة وألقت بين أيديكم صغار براعمها لتشرفوا على تعليمها] .
زاد الحماس وطال الانتظار، ولسان حالي يقول متى أخدمك يا أمتي؟ وأخيرًا.. زفت إلينا الوظيفة، وبدأت لحظة العطاء، الدروس والمسابقات والنشرات، كلها أفكار تنتظر طريقها إلى التلميذات، وحتما نحن بحاجة إلى معين، ولكن ما إن نطرح على إحداهن- أعني رفيقات المهنة- فكرة حتى ترد ما شاء الله هذا هو حال كل مبتدئة، ثم إذا علمت أنك غير متزوجة قالت: نعم لو كنت متزوجة لما فكرت بذلك.
أيتها الأخت يوم كنا بلا أزواج كانت لنا أفكار، وكانت لنا أنشطة، وكانت لنا همم، ولكن مسؤولية الزوج والبيت والأبناء لا تدع لك مجالًا للتفكير.
وهكذا، ما أكثر الكلمات من هذا النوع، ولكن لكي تحافظي على هذه الهمة فعليك أن تعملي بصمت.
ثم لاح لي في هذا الجو ظل أخت لا أراها إلا صامتة عاملة، أم لأربعة أطفال، ومسؤولة عن المحاضرات المدرسية، وأول من ينظم لحفلاتها وأنشطتها، وهي مع ذلك مدرسة ناجحة.
تسهر بين الكتب لتلم بجوانب درسها، وداعية موفقة في وسط مجتمعها وبين أفراد عائلتها، من خلال المحاضرات التي تلقيها في كثير من المناسبات والأماكن العامة.
وإلى جانب ذلك فهي أخت ناصحة لا تدخر وسعًا في تقديم المشورة والرأي لأخواتها، بل وتسعى في تلبية حاجتهم الدنيوية أيضًا، وإذا ما ذكرت أحوال المسلمين فهي أولى الباذلات بالمال والشريط والكتاب.
تلك هي سيرتها في المدرسة، أما بيتها فيحوي أطفالًا متفوقين، ولا أظن خلفتهم إلا أم واعية أحسبها كذلك ولا أزكيها على الله.
سألت عن عمرها الوظيفي فقيل لي: أنها جاوزت الثمان سنوات وهي على هذا الحال، فقلت: الحمد لله هذه حجة عليكن.
هذا هو ما أبحث عنه، إنها الشخصية المتكاملة التي تفتقدها المرأة المسلمة، والتي رضيت لنفسها براتب ضخم لم (تحلل) ولا ربعه، وأسرة ضائعة، وزوج يعاني، وأبناء مهملين، أما الدعوة فلا وقت لديها للتفكير فيها أصلًا، ولو سئلت هذه الأخت هل منعك التدريس من زيارة السوق ولو مرة في الأسبوع، لقالت: لا تلك ضرورة.
عاد لي حماسي قليلًا وأنا أنظر إلى سيرة هذه الأخت بعد أن كرهت الزواج الذي سيعزلني عن الدعوة وعن حياتي الحقيقية، مع قناعتي أن في تلك اللحظة سأضطر إلى ترك هذه الوظيفة لأتفرغ لأداء الرسالة الحقيقية، والتي لن تقل عن التدريس متعة، فكلا مقصديها شريف.
أختي المعلمة: ألست معي في أن النية الصالحة والصدق مع الله هو سر نجاح تلك المعلمة، وسر التسخير الذي لاقته ربما من الزوج والأبناء وكل من حولها ؟!
نسأل الله عزوجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يسخرنا لخدمة دينه وكتابه والدعوة إليه، اللهم آمين.
غراس السنابل1-5
الحمد لله القائل: (( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ) (آل عمران:133 ) .