الصفحة 2179 من 3812

لكن يا لله العجب! كيف زهد الناس في مثاقيل الأجور, وصحائف الأعمال الصالحة, وغابت عن حياة كثير منهم تلك المعاني السامية, حتى غلبت الأنانية على نفوسهم, واستولت اللامبالاة على مشاعرهم, فإذا بجفاف المعاملة يصاحب كل تصرفاتهم, تدخل على الموظف في دائرته, تحمل في يديك ملفًا ضخما قد حشي أوراقًا لا داعي لها, فيخاطبك من خلف صفحات جريدته بكل برود, ويطلب منك مراجعته في الغد أو بعد غد, فما الذي يدفعه إلى إجهاد الآخرين, وإضاعة أوقاتهم, والتلاعب بأعصابهم, واستفزاز مشاعرهم, أليس هو غياب مفهوم (( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) ) (البلد: 17) ؟

العامل المسكين يفارق أهله وأولاده, ويقطع المسافات الطويلة, ويبذل الجهد المتقبل بحثًا عن لقمة العيش, وحفظ ماء الوجه, فيحرم من أجرته, ويمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال سنة أهله, أو ثمانية أو عشرة وهو لم يستلم مرتبه ولم يحول إلى أهله وأولاده المترقبين على أحر من الجمر ريالًا واحدًا ، فما الذي أدى بأولئك الظلمة إلى أكل أموال أجرائهم بالباطل ؟

أليس هذا نسيان قوله تعالى: (( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ) (المطففين:1-3) .

أليس السبب في كل ذلك انقطاع وشائج المحبة, و اندثار معاني الرحمة, وزوال الرحمة, وزوال مشاعر الألفة وخفض الجناح؟!

ألا إنها دعوة إلى مراجعة آداب الإسلام من جديد, واستشعار مناهجه بإخلاص, إلا إنها دعوة إلى محاكمة النفس بصدق, وإيقاظ الضمير بقوة.

اللهم زينا بزينةِ الإيمانِ واجعلنا هداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وعلى أله وصحابته أجمعين .

وأرضي اللهم عن الخلفاء الراشدين أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهم آمنا في الأوطانِ والدور وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

مجالات الدعوة عند المرأة

إن واجب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لا يختص به الرجال دون النساء، بل يستوي فيه الطرفين في تحمل هذه المسئولية, ولابد من الإشارة أن لكلٍ من الرجل والمرأة وسائله المختلفة عن الأخر، والمجالات التي يدعو فيها, وهذا ما عناه الشيخ في مقاله.

إدارة الموقع

1-المدرسة أو الجامعة: وينبغي للأخوات أن لا يحصرن النشاط في المصلى فقط أو مقر الجامعة فقط، فهناك من الطالبات من لا تحضر إلى هذا المصلى أو إلى هذا المقرر، وعندما أقول المدرسة أو الجامعة لا يعني هذا أن الكلام للطالبات فقط، لا بل حتى للمدرسات والموظفات، وسيأتي الكلام في هذا عند الكلام على الدعوة والتعليم.

2-حلقات تحفيظ القرآن الكريم: التي تعقد في غير وقت الدراسة، وهذه الحلقات مجال رحب للدعوة، لأنه يأتيها فئات مختلفة وليس المتعلمات فقط.

3-الاجتماعات العائلية: ينبغي الاستفادة بما يعود علينا بالخير بدلًا من قضائها في القيل والقال والغيبة والنميمة، وتكون الاستفادة منها بما يلي:

أ - إلقاء كلمة ب - عمل مسابقة لشريط أو كتيب ج- مسابقة حفظ القرآن د - مسابقة ثقافية هـ - توزيع أشرطة وكتيبات.

4-الأماكن العامة للتجمعات النسائية: كالملاهي فإنه يحصل فيها من المنكرات ما الله به عليم، فإذا ذهبت إلى هذه الملاهي مجموعة من الصالحات الداعيات ربما استطعن أن يوجهن الحاضرات ولو بعضهن، ولكن لا تذهبي لوحدك فربما لا تنجحين .

كذلك في حفلات الزواج في القصور، فرصة مناسبة للدعوة وتبليغ الخير.

خامسًا: الدعوة والتعليم:

التعليم من أرحب مجالات الدعوة في هذا العصر، ولذا فالمعلمة إن اغتنمت هذه الفرصة فقد نالت حظًا عظيمًا من الخير بإذن الله.

أختي المعلمة: هل تعلمين أنك في وظيفة عظيمة وأمانة جسيمة، نعم والله أنها كذلك، هل تعرفين أنك تصنعين الجيل القادم، وربما ما بعد القادم، إنك تدرسين أمهات المستقبل، نساء الجيل القادم، وأمهات الجيل ما بعد القادم، هل شعرت الآن بعظم الأمانة ؟

ولكن ولمناسبة الكلام إليك بعض ا لنقاط .

النقطة الأولى: عليك بالإخلاص، إخلاص النية في التدريس، لا يكن همك الوظيفة لأجل المادة أو لإشباع الرغبة في السيطرة وحب الأمر والنهي، تفرحين إذا أمرت بأمر فأتمر، وإذا نهيت عن شيء فانتهي عنه، لا يكن هذا همك، بل ليكن همك خدمة دينك في هذه الوظيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت