فهرس الكتاب
* لعلمها أن للبدع أناسًا يعملون بجهد واجتهاد، إنهم دعاة على أبواب جهنم، كانت هي حاجزًا في وجه انتشار البدع في مجتمعها وجيرانها ومدرستها، فلديها مطويات تعيد تصويرها كل عام، وتقوم بتوزيعها في زمن البدعة والاعتقاد بها، بدعة المولد وبدعة ليلة الإسراء، وكذلك ليلة النصف من شعبان وغيرها من البدع.
* تفرغت للدعوة إلى الله وهي في عقر دارها، كيف؟! تنسخ مئات من الأشرطة باللغة العربية من محاضرات ودروس وندوات لتوزعها على المتعطشات إلى العلم الشرعي، كما أن لها نصيبًا وافرًا من نسخ الأشرطة باللغة الأندونسية والفلبينية، فللخادمات والسائقين والقادمين دعوة بالشريط، لم يكلفها المشروع العملاق سوى القليل.
لله درها كم من مستمعة دعت لها، وكم من سامع اتعظ.
سنبلة الهوايات
* ضاعت الأمة بكثرة الهوايات، لا يجد البعض وقتًا لحضور الدروس والمحاضرات، أو لقراءة القرآن، لكن تراه يجري لإشباع غريزته وهوايته.
تعجبت من شاب يخرج أيامًا ليس للدعوة إلى الله، بل لصيد نوع من الحيوانات الزاحفة أو الطيور.
أما النساء فبعضهن جعل من هواية قص الموديلات والأزياء وجمعها، هواية ملكت عليها فكرها، وأخذت جل وقتها، أما هي فإن لديها محبة وهواية لتربية الدجاج، لكنها سخرت هذه الهواية لنفع المسلمين ونفع نفسها، فكانت تتصدق باللحم على الفقراء، وتبيع البيض الفائض على أحد المحلات، وتتصدق بالمبلغ.
* هوايتها الطبخ ،ولكن سخرت ذلك لصالح الدعوة، فهي في كل أسبوع تقوم بعمل نوع من الأكلات الخفيفة وترسل به إلى الجيران، وترسل معه كتابا وشريطا، وكل خميس ينتظر الجيران ما يملأ البطون وينفع العقول.
* تحب الأعمال اليدوية، قالت هذا كسب يدي أعمل بكلات وتيجانا للفتيات والصغار، وأبيعها وأكفل أيتامًا بذلك المبلغ.
* أرسلت تقول: وهبني الله معرفة تامة لعمل المخلل، وأتقنت هذا العمل وبرعت فيه، وحينها فكرت أن أتوسع في هذا العمل وأبيعه على المعارف والجيران، وأتصدق بثمنه، ثم إني وسعت الأمر، وذلك بخلط البهارات بنسب معينة، ومن ثم بيعها والتصدق بثمنها.
* والأخرى يسر الله لها عملا آخر تجيده، فهي تخيط شراشف الصلاة وسراويل الأطفال الطويلة، ثم تبيعها وتتصدق بها.
* أما تلك المرأة المسنة فإنها تجيد عملا طيبا آخر، وهو خلط أنواع البخور مع بعضها، حتى تجعله على شكل كرات صغيرة يسمى"معمول"ثم تقوم ببيعه.
إنها طرق للإنفاق متعددة، وكل ميسر لما خلق له، وكل يستثمر نعم الله عليه من إجادة صنعة أو مهنة لفعل الخير وطرق أبوابه.
* إذا كان لديها وقت فراغ فإنها تقوم بتلخيص بعض الكتب في صفحات وتقرأها في مجالس النساء، وتصورها وتوزعها برجاء الفائدة للجميع.
ما أكثر الساحات المحيطة بمنازلنا، ولكنها في الغالب لا يستفاد منها خاصة المكشوفة منها، أما هي فقد قامت بزراعة جزء من ساحة منزلها بأنواع الخضار والنباتات الموسمية، وتوزيعها على فقراء الحي والجيران والأقارب.
لم تكتف وتقف عند حمل هم الدعوة إلى الله، بل إنها بدأت توجه صغارها نحو هم حمل الدعوة إلى الله، وقالت نعودهم على نفع الإسلام والمسلمين منذ الصغر حتى يشبوا عن الطوق ونفوسهم رخيصة في سبيل الله.
* تشارك في وضع لبنة في المجتمع المسلم، وتستقبل أيامها، وترى حال تلك اللبنة وأين مكانها؟ أهي عامل ضعف وثغرة يدخل منها إلى الإسلام؟ أم هي ركن حصين وقناة لا تلين، إنها تشارك في تربية أبناء المسلمين وتعليمهم؟! إنهم أبناءها؟! تتساءل أمنهم عالم الأمة أم هم من الرعاع؟!
* تخدم أخاها وتقدم له ما يريد، وتبحث عن راحته، وترفض أن تقوم الخادمة بتلك الأعمال، بل تحتسب كل عمل لوجه الله، أحبها واحترمها ودعا لها، وزادت المحبة والمودة لتلك الأخت البارة.
سنبلة الأبناء
* جل حديثها عن ابنها لا يتجاوز صحته وسمنته، وماذا أكل وماذا شرب، وكم تعاني من السهر في حال اعتلال صحته، ولكنها ما ألقت بالًا لتربيته ولا تحرت الصحبة الطيبة.
تجهد نفسها لزيادة كيلو جرام أو اثنين من كتل اللحم والشحم البشري ونسيت الأهم.
وأفاقت يومًا فإذا بالطفل أصبح رجلا مكتنزًا لحمًا وشحما كما أرادت، يأكل ويشرب ويجلجل صوته في المجلس.
لكنه لا يصلي، ألتفتت خلفها فإذا صغار أختها يؤدون الصلاة ويؤمهم ابن سبع سنين وقد حفظ أجزاء من القرآن، عندها تأكدت أنها لم تكن عرينا لأسود بل مزرعة للتسمين.
* تولي أبناءها عناية خاصة، وترى أنهم عماد الأمة مستقبلا وهم أحفاد السلف الصالح، تحتسب الأجر في تربيتهم وتدفعهم إلى المعالي، ترسخ في نفوسهم القيم الفاضلة، تروي لهم سيرة الرسول ودعوته وصبره ومعاناته، وسيرة أصحابه والعلماء الأخيار حتى تغرس في نفوسهم الصافية محبة هذا الدين ومحبة حمل هذا الدين.
* لمحبتها لهذا الدين ولأنها ترى أن خير وسيلة للدعوة هي تربية النشء على الطاعة والعبادة، وبعدهم عن مواطن الشبه والريب، قررت أن تعتذر عن بعض المناسبات حفاظًا على صغارها من رؤية بعض المنكرات.
تعتذر وهي فرحة بما تقدم لأبنائها من جلوس في المنزل، وبعد عن مالا تحب، رزقها الله التوفيق وأخذ بيدها، كبر الصغير وحفظ القرآن، وظهرت عليه أمارات النباهة والفطانة، وقالت في نفسها الحمد لله!! قدمته للأمة رجلا صالحًا مقيما لحدود الله، وقافًا عند أوامره، مبتعدًا عن نواهيه.
* حرصت على أن تحفظ ابنها من المزالق وتحميه من الانحراف، وأن تكثر أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-، فدفعت بابنها إلى الزواج وهو في سن الثامنة عشرة، تعجب الكثير! ولكن عندما أصبح الأمر واقعًا تغيرت نظرة الكثير ممن حولهم، وتيقنوا أن تلك السن سن طبيعية للزواج.