الصفحة 2185 من 3812

سنبلة الصباح

* فتحت منزلها للندوات والمحاضرات أسبوعيا، وفتحت قلبها قبل ذلك، فكل أسبوع هناك درس تعده وتلقيه بتمكن وعلم، وبين حين وآخر تستضيف داعية.

وبعد كل درس ومحاضرة تبدأ حركة البيع في ساحة منزلها أشرطة وكتبا، وقفازات وشربات، وريع ذلك كله لصالح الأيتام والفقراء وفي أوجه الخير الأخرى.

* صباح كل يوم قبل أن تبدأ في العمل داخل منزلها تقرأ صفحة من القرآن الكريم، ثم تبدأ بعملها وهي ذاكرة مستغفرة.

* لا تراها إلا رافعة يديها إلى السماء تدعو للأمة بالهداية والرفعة والتمكين، تتحرى أوقات الإجابة، وتلح في الدعاء وتتضرع إلى الله، سألت قريبتها منذ متى لم تدعي الله عز وجل وتتضرعي إليه؟! قالت: تمر شهور لم أشعر بالدعاء الحار، أما الدعاء فهو على لساني دائمًا لكن دون روح وذل وخشوع؟! إنها عبادة منسية !!

* وضعت للهاتف شعارًا، صلة الرحم، تعلم العلم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر من أمور الدنيا لابد منه.

* رزقها الله مالًا وفيرًا فشكرت له فضله وإحسانه، لديها أكثر من خادمة استفادت من وجودهن بأن أقامت مطبخًا في ساحة المنزل، وتقوم بنفسها ومعها الخادمات بطبخ بعض الأكلات الخفيفة وبيعها على النساء العاملات بسعر زهيد، وتتصدق بهذا المال، فهو من كسب يدها.

* على حداثة سنها وصغرها إلا أنها إذا قامت إلى الصلاة وكبرت علم أهلها أنهم يحتاجون وقتًا طويلًا حتى تنقضي صلاتها.

إنها صلاة وافية كاملة، وليست كما ينقر البعض صلاته.

* في منزلها منذ أن تصبح وحتى تمسي ومؤشر المذياع على محطة إذاعة القرآن الكريم، الله أكبر!! من قراءة قرآن إلى سماع حديث إلى موعظة، إنه صوت يزيل الوحشة وينزل السكينة ويطرد الشياطين.

* تزور المشاغل النسائية وهي تحمل كتبًا باللغة العربية لتوزيعها على المرتادات، وكذلك باللغات الأخرى على العاملات، كان لجهدها البسيط أن أسلم على يديها عدد من العاملات، كم امرأة فعلت مثل هذا؟!

سنبلة المحاضرات

* خريجة علوم شرعية ولها نصيب من البلاغة والفصاحة، ولكنا لم تسخر ما وهبها الله لها من علم، متقوقعة على نفسها، يأكل منها الكبر وينالها العجب، الأعذار جاهزة وللشيطان نصيب في صدها عن الدعوة.

أما تلك التي لم تقرأ ولم تكتب فإنها واعظة تلقي المحاضرات بوجود المتقوقعة التي تعجب من طلاقتها، رغم أن حديثها باللغة العامية!! قالت يومًا في معرض حديثها وهي تعظ مجموعة من المدرسات، ألا تستطعن أن تقلن عليكن بالخوف من الله، اتقين الله، أين الموت والحساب؟! إنها كلمات صادقة، ولذا لها وقع صادق، أما تلك فو الله ستسأل عن السكوت يوم القيامة، يوم تزل الأقدام وتتطاير الصحف وتتعثر الخطوات.

* حاولت أن تلقي محاضرة ولكنها لم تستطع، غلبها الحياء الفطري، فلم تستطع مواجهة الحاضرات، قررت أن تكتب المحاضرة كاملة وتدفعها لمن لديه القدرة على قراءتها وكان لها ذلك.

* ليست داعية بليغة، وليس لها نصيب من التعليم، ولكنها شاركت في الدعوة إلى الله من خلال تجميع عناصر بعض المواضيع الإسلامية المهمة وعرضها على الداعيات، كما أنها تختار أسماء بعض الكتب الجيدة وتحث على شرائها.

* تحاول قدر المستطاع حضور المحاضوات والاستفادة منها، وكتابة بعض العناصر على ورقة مستقلة لتستفيد منها وتفيد، وعندما ذهبت مساء لحضور محاضرة انتظرتها بفارغ الصبر، وجدت عند بوابة القاعة جارتها وهي تحمل ابنها، واشتكت إليها بأنهم منعوها من دخول المحاضرة والاستفادة من العلم لوجود طفل معها.

فكان أن هبت الجارة المحتسبة وقالت: الحمد لله أنا دائمة الذهاب للمحاضرات، وأنت لا يتيسر لك ذلك دائما، هيا دعي طفلك معي وادخلي لتسمعي المحاضرة وأنت هانئة القلب، بقيت الجارة المحتسبة طوال مدة المحاضرة مع الطفل حتى انتهت المحاضرة.

غراس السنابل 4/5

سنبلة منزل

* صرخت، ومن أغلى من زوجي، شريك حياتي، هل أدع الشيطان يتخبطه؟! أم الإعلام يوجه فكره؟! أم صور المجلات تثير غريزته؟!

صرخت لا وألف لا، وسأبدأ الخطوة الأولى، وسأتبعها خطوات ويسبق ذلك كله الدعاء.

صبرت وعانت، ووجدت المشقة والعنت، حتى استقام لها الأمر بعد شهور طويلة، فيها من الكلمات الجارحة والدموع والآلام ما الله به عليم.

بعد ذلك كله عندما هدأت الزوبعة، دعاها يوما وقال: بماذا أجازيك على صبرك؟!

لم تتمالك نفسها، سقطت دمعة الفرح من عينيها وهي تبتسم وقالت: جمعنا الله في جنات عدن.

قال لها: لك أجر كل ما عملت من خير ولا ينقص من عملي شيء، أما سمعت حديث الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) )رواه مسلم.

* صبرت على ما تلاقيه من سوء عشرة زوجها، صبرت واحتسبت وكتمت، فلا يعلم بحالها أحد ولا يدري أحد ماذا يدور في منزلها.

قدمت الرضا والصبر بما قضاه الله وقدره، فلم تشتك لمخلوق، بل تهرع إلى الصلاة كلما حز بها الأمر، إنها الصابرة المحتسبة.

* تزوجت بزوج بخيل، فيه من اللؤم صفة ومن البخل أثر، وعندما طلقها لم ينفق عليها ولا على أطفالها وصغارها، وحسب أن ذلك من حسن الصنيع والدهاء، وما علم أن له موقفًا أمام الله، أما هي فرأت الأمر بمنظار آخر.

تصدقت على أطفالها وقالت: هم أحق من الفقراء الآخرين، ألبستهم أفخر الثياب وأحسن الملابس، وتسمع من صويحباتها عبارات الثناء على أبيهم وإنفاقه عليهم، وما علموا أن الأمر من أمهم.

سنبلة الخادمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت