الصفحة 2186 من 3812

* أرادت أن تكون داعية إلى الله وتساهم في نشر العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة، قالت لخادمتها: هات عناوين أقاربك ومعارفك لكي نرسل لهم رسالة كل شهر، تحوي كتابًا في العقيدة وتصحيح المعتقد، والتحذير من البدع لمدة عام واحد سوف يصلهم- إن شاء الله- اثنا عشر كتابًا أو أكثر، بدأت تسأل عن عناوين أخرى من خادمات أقاربها، حتى زاد ما ترسله شهريًا عن عشرين رسالة بها كتب مختلفة، قالت وهي تجهز لإحدى الرسائل، يأتون ويعيشون بين ظهرانينا سنوات طوال بدون أن نعلمهم أمور الدين والعقيدة.

* اهتمت بأمر الخادمات ورددت: هؤلاء يأتين إلينا سنوات طويلة، ثم يعدن إلى ديارهن ولم يستفدن علما، ولم يتعلمن أمور دينهن، إنهن أمانة في أعناقنا، بدأت كل شهر أو شهرين تشتري كتبًا وتوزعها على الخادمات، فرحن بزيارتها، ويعلمنها بإرسال تلك الكتب إلى أهلهن هناك.

* شمرت عن ساعد الجد وقالت: لا أريد خادمة، وحثت بناتها على خدمة المنزل والقيام بشئونه، فرحن بخدمة والدهن ووالدتهن، وتعلمن البر والإحسان إليهم، بل وزادت المحبة والمودة بينهم، فوقت العمل وقت للحديث والمؤانسة، طالت الأوقات التي يقضونها مع بعضهم البعض، إنها متعة ومؤانسة، وقبل ذلك أجر وثواب.

* استقدمت الأسرة خادمة وزوجها، ولأن لبيوت الأخيار تميزًا، اشترطت عليها الحجاب الكامل وعدم التبرج وغشيان مجالس الرجال. ووجهتها بعدم فتح الباب، ورفع سماعة الهاتف، تذمرت الخادمة في بادئ الأمر، ولكن بعد أن سمعت أشرطة بلغتها، وقرأت كتبًا عن الحجاب حمدت الله.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فلبيوت الأخيار تميزًا، بدأت الخادمة تقوم الليل، تصلي وتتهجد، ولا يفوتها صيام أيام البيض ويومي الخميس والاثنين.

* كلما رأيت قريبة لنا لديها سائق ناولتها مجموعة من الكتب في العقيدة وبعض الأشرطة بلغة السائق، وعدد من نسخ القرآن الكريم له ولمن يعرف من السائقين والعمال.

سنبلة الاعتزاز

* الإنسان ضعيف جدًا خاصة وقت المرض، ويزداد الضعف والحاجة أمام الطبيب والمعالج، ولأنها طبيبة تقوم على علاج المريضات، جعلت همها الدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة والنصيحة المفيدة، والابتسامة الصافية.

تزرع الأمل في النفوس بحسن التوكل على الله، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تغفل عن توزيع الكتب على المريضات، بل ربما اشترت أجهزة تسجيل صغيرة لتوزيعها على من لا يقرؤون.

إنها ليست داعية في وسط المرضى فحسب، بل في وسط زميلاتها، بوجوب المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل، وعدم محادثة الرجال، والبعد عن لين القول، والدعوة لهن باستثمار هذا المكان في الدعوة إلى الله، وقالت بعض المريضات: أول مرة يرين كتيبات ويسمعن محاضرات، إنها فرصة لا تعوض، فإن خرجن ربما لا يعدن.

قالت صاحبة الهمة العالية: المستشفى مكان دعوة مفتوح، نصل فيه بسهولة إلى قلوب منكسرة وأنفس ضعيفة، هنا مجال دعوة واسع، لكن أين العاملون؟

* قالت طبيبة الأنف والأذن وهي تكشف على الطفل الصغير ووالدته بجواره: هل سمعه ضعيف؟!.

قالت الأم: لم نلاحظ ذلك، وهنا تابعت الطبيبة بسؤال عفوي: ألم تلاحظي اقترابه من التلفاز أثناء مشاهدته له؟! قالت الأم الواثقة: لا يوجد لدينا تلفاز في المنزل ولله الحمد، قالت في نفسها: اعتز بديني واعتز بفعلي أمام أبنائي، ولا أحني رأسي أمام المغريات، دعها تقول ما تشاء فلديها معلومات عن دراستي العليا، وكذلك دراسة زوجي العالية، ولكنه الثبات، اسأل الله الثبات، إنها صور مشرقة للاعتزاز بهذا الدين.

* آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر في أوساط النساء، في السوق وفي المستوصف، وفي المدرسة وفي وسط التجمعات النسائية، وفي حفلات الأعراس، في كل مكان لها مشاركة، فلا ترى منكرًا إلا سارعت إلى إنكاره، ولا ترى معروفًا إلا سارعت بالدعوة إليه والحث عليه.

سنبلة الإنفاق

* تعجبت من واقعها- الإسراف والتبذير- الذي تراه كل يوم، وسكتت برهة وهي تقرأ حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو يرى أم المؤمنين عائشة وقد أكلت في اليوم مرتين فقال: (( يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك، الأكل في اليوم مرتين من الإسراف، والله لا يحب المسرفين ) ). رواه البيهقي.

* كل ستة أشهر تجعل يومًا للتصفية كما تسميه، تسأل قريباتها وتنادي عليهن، هيا ماذا من الثياب زاد عن حاجتكن؟! من الملابس والأحذية والفرش والأغطية ؟! بل وحتى أدوات المطبخ.

حملة للتخفيف عن ظهوركن يوم القيامة، توسعة لدوركن ومنازلكن.

بعد أيام تبدأ بالمرور على جميع من هاتفتهن، فيذهب قريبها إلى تلك البيوت فإذا بالفائض عن الحاجة يكفي لعدة عوائل فقيرة.

* يعجب الرجل من نساء سخرهن الله لخدمة هذا الدين في كل مجال، وفي كل وقت، إنهن حفيدات عائشة وفاطمة، رأين الهمة العالية فطلبنها، وسمعن بوعد صادق من رحمن رحيم فسرن سراعا.

هاهي تشتري ملابس بالجملة وتوزعها على فقراء الحي كهدايا، وما زاد ترسله إلى أحياء أخرى، وجزء آخر تبيعه في منزلها على أهل الحي يشترين ويتصدقن.

* وهبت نفسها لجمع الصدقات وترتيبها وتجهيزها، ومن ثم توزيعها على الفقراء، وأعدت لذلك ملفًا في منزلها للصدقات العينية.

تسأل وتتحرى وترسل من يبحث ويدقق، في حين تكون الصدقات جاهزة مراعية ومقدرة في ذلك حاجة كل أسرة وبيت.

غراس السنابل 5/5

مازال الشيخ القاسم ينقلنا معه للتنزه في بساتينه الوارفة, ويطلعنا على غرسه المثمر، وهاهو في كل حلقة يغرس غراسًا جديدة لتؤتي ثمارًا يانعة بإذن الله، فإلى غراس السنابل.

إدارة الموقع

سنبلة المحاسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت