الصفحة 2187 من 3812

* عجوز مسلمة أصابها ألم في أذنها- وألم الأذن شديد لا يطاق- ولما أتي بالطبيب على رفضٍ منها وعدم موافقة، وأصبحت أمام الأمر الواقع، أخرجت أذنها وغطت باقي وجهها كاملًا، فلم تظهر إلا الأذن فقط، تعجب الطبيب من فعلها واستغرب صنيعها، وقال: يا أمي أنا طبيب اكشفي عن وجهك.

قالت المؤمنة العفيفة وهي واثقة من طاعتها لربها، أنت لا تريد إلا أذني قد أخرجتها لك.

إنها تنبض بالاعتزاز والفخار، والطاعة والتسليم لما أمر الله!!

* فرغت نفسها من الأعمال عصر يوم الجمعة حتى لا تفوتها ساعة الإجابة، والأخرى ضحت برحلات واجتماعات طمعًا في تلك الساعة.

* قالت: زوجات أبنائي مدرسات داعيات، ورغبة مني في مشاركتهن الأجر، وتوجيه جهدهن إلى الدعوة إلى الله، قمت بالطبخ ومتابعة الصغار من الأطفال.

ودائمًا أحثهن على عقد المحاضرات والدروس، وأعاتبهن كثيرًا على التكاسل والتراخي في نشر العلم الشرعي بين نساء المسلمين.

* لا يفتر لسانها من ذكر الله، دائمًا تسبح وتستغفر وتحمد الله، وإذا رأيتها في المجلس فهي الصامتة العاقلة، إن نطقت فبحق، أو سكتت عندها تبدأ أصابعها تتحرك ولسانها يلهج بذكر الله.

* تصلي قيام الليل ساعتين كاملتين كل ليلة، رغم أنها أم لأربعة أطفال وخلفها مسئوليات زوج.

وعندما استكثرن عليها صويحباتها نوم الضحى، خشيت أن تخبرهن بقيامها الليل فيدخلها العجب والرياء، ولكنها لا تفتر تحدثهن من وقت لآخر، ولو نصف ساعة قبل الفجر يا أخيه تناجين ربك.

* إنها محاسبة النفس كل ليلة؟! اشترت دفترًا صغيرًا ووضعته في متناول يدها، وتسجل فيه كل ليلة قبل النوم ماذا عملت وماذا فعلت؟ ثم تراجع نفسها، عمل بسيط ولكنه عظيم، وتوبة من قريب واستزادة.

* مساء كل يوم تذهب لأحدى دور تحفيظ القرآن الكريم، تقوم بالتدريس والتعليم، وتلقي محاضرات في العقيدة، كل ذلك ابتغاء مرضات الله.

* رمضان موسم عبادة وطاعة، وهمة ونشاط، قبل دخوله رتبت أوقاتها من الصباح إلى ما بعد صلاة الظهر ما تيسر من القرآن، ثم تقف على قدم وساق في المطبخ، لتقوم بطبخ كمية كبيرة من الطعام لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، وخص زوجها مسجدًا يقع في حيٍ وسط البلد وتكثر به العمالة، ولا يوجد من يقدم فيه إفطارًا، قال زوجها بعد أيام من بداية الشهر، إنهم يزيدون عن مائة رجل.

هنيئًا لك بصنع الطعام، قال-صلى الله عليه وسلم-: (( من فطر صائمًا كان له مثل أجره دون أن ينقص من أجر الصائم شيئًا ) ). رواه الترمذي.

* تعامل خادمتها معاملة إسلامية كريمة، وتعينها في بعض أعمالها حتى كسبت ودها ومحبتها، ثم بدأت تركز على تربيتها وتعليمها حتى وهما تعملان، وقالت في نفسها: ربما تكون هذه الخادمة غدًا داعية في بلادها، تنكر بعض أنواع الشرك والبدع الموجودة لديهم، وتحذر من الانحرافات.

سنبلة الخلق

* كان الحديث سهلًا جدًا، هيا يا أخي متى ستتزوج؟! العروس جاهزة والفتيات كثيرات!! ولكن عندما أعلم بموافقته على الزواج، اختفى أمام أنظارهن ذلك الكم الكبير من الفتيات، ومرت شهور وهم يبحثون ويبحثون.

كلوا وملوا، وطرقوا أبواب من يعرفون ومن لا يعرفون، هذه طويلة وتلك قصيرة، وهذه وتلك.

أرقهم الأمر، وطالت بهم الأيام، وبدءوا يتنازلون عن بعض شروطهم.

قالت أخته بفرح: إنها مواقف في عمر الإنسان تغير مجرى حياته. تصرف بسيط أو كلمة عابرة.

وقد دعانا لاختيار هذه الفتاة والحرص على اختيارها ما رأيناه من والدتها، فما أن طرقنا الباب حتى فتح لنا، وكانت الابتسامة تعلو وجه الطفلة الصغيرة التي أخذتنا إلى مكان الجلوس، وهي لا تعرف من نحن؟ ولماذا أتينا؟!

وما إن أقبلت الأم حتى هشت وبشت، ورحبت واعتذرت عن المكان، وقالت تفضلوا هناك، فأم زوجي بمفردها في الغرفة الثانية وتحب أن تفرح بوجودكم، هيا إليها.

رأينا بأم أعيننا تلك العناية والرعاية لتلك الأم العجوز، رأينا توقير واحترام الكبير، قالت أمي بعد أن خرجنا، لن نترك بيتًا فيه هذا الخلق والاحترام، هذه البنت هي بنت أمها ولن نتركها، سنزوجها لأخيك، ودعيني أشرح له المعاملة الطيبة والرفق.

وكانت ابنة تلك المرأة زوجة أخي، وانتقل إلى بيتنا ذلك الاحترام والتقدير وحسن الخلق.

سنبلة الزواج

* لأنها الفتاة الملتزمة التي أطاعت الله ورسوله، لم يكن نصب عينيها في زوج المستقبل سوى قول الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (( من ترضون دينه وخلقه ) ).

وكانت كلما تقدم لها خاطب وزنته بذلك الميزان دينه وخلقه، وعندما تقدم من رجحت تلك الكفة في صالحه رفض الأهل ببعض الحجج الدنيوية، ولكنها أعادتهم إلى صوابهم، وذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان أن تمت الموافقة، وهاهي تعيش في بيت طاعة وهناء وسعادة، قالت وهي تردد كل حين:

لقد رضي لنا الرسول-صلى الله عليه وسلم- أهم مقومات الحياة الزوجية، وهما الدين والخلق، وكأنهما جناحي طائر يحلقان بالأسرة المسلمة إلى سماء صافية نقية، فلماذا نبحث عن غيرهما وهما أهم الأمور، وأوفي المقاييس، الدين والخلق.

* كان زواجًا إسلاميًا غردت فيه الصغيرات، وفرحت به الكبيرات، وكان مما عملن وجملن به طاولات الطعام، أن وضعن لافتة بها عبارات طيبة، لا تغتابي مسلمة في شكلها أو ملبسها أو شعرها، لا يكن هذا المجلس وقودًا وطريقًا إلى النار، (( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ) ) (الحجرات: 12) .

جعلت من الزواج الإسلامي مثالًا حيًا لما تكون عليه زواجاتنا، دف ونشيد جميل، ومسابقات طريفة للصغار، ثم ختم الحفل بدعاء للزوجين، وبدعاء لمن لم يتزوجن فارتفع التأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت