فهرس الكتاب
نعم والله آية عظيمة تهتز منها قلوب المؤمنين الصادقين، المتوكلين على الله سبحانه، (لا ضير) إنه شعار الصادقين، بائعي الأنفس لله سبحانه في سبيل إعزاز دينه ، نعم إنه شعار الموحدين المدافعين عن شرع الله، إنه شعار الأبطال اليوم: في زمن الغربة، في زمن المحنة يوم تكالبت قوى الكفر على أهل الإيمان في زمن تخلى فيه المسلم عن نصرة أخيه المسلم ، نعم: إنه شعار المجاهدين السائرين على طريق الجمر .
فيا أمة الإسلام صبرا: أيها المسلمون صبرا: صبرا يا مدن البطولة في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان ، صبرا مدن الجهاد في العراق: فمهما تكالبت عليك جيوش الصليبيين وأعوانهم من المرتدين ، فتذكري يوم الأحزاب (( وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ).
صبرًا مدن البطولة: فنحن نعلم إن فيك امرأة تبكي على فراق زوجها ، وأم تبكي على فراق ابنها ، وأب يبكي على فراق أولاده ، صبرا مدن البطولة: فنحن نعلم أن أطفالك باتوا في البيوت خائفين من إجرام الصليبيين وأعوانهم ، صبرًا صبرا، فقد حزتم أوسمة العز في زمن الهزيمة والذل، صبرا صبرا، فأنتم شموخ في زمن الانكسار، فلم يصل إلينا هذا الدين على طريق من حرير، ولم يصل إلينا هذا الدين على فرش ناعمة، لقد وصل إلينا هذا الدين ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- تنزف قدماه دما من حجارة المشركين، لقد وصلنا هذا الدين ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتعرض للشتم والسب، ويتهم بالجنون، لقد وصل إلينا هذا الدين ورسول الله يشاهد بعينيه سقوط أصحابه شهداء، فلقد شاهد سقوط حمزة ومصعب وسعد، وعبد الله بن جحش، وزيد وأسامة وجعفرا ، نعم سقطوا جميعا دفاعا عن هذا الدين حتى وصل إلينا، إن الطريق ليس سهلا، إن في الطريق اختبارات وامتحانات، إن الطريق المستقيم الذي نسير عليه ونحن نحمل مبادئ هذا الدين ليس سهلا، فلابد من أن تقدم فيه التضحيات، فالمبادئ لا تعيش إلا بالتضحيات، فلا تكاد تمر بعصر إلا وهذا الدين يقدم التضحيات، يقدم كوكبة من الشهداء، و تتوالى الاختبارات على هذا الدرب الذي خطه لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، ومن نعم الله علينا أن جعلنا مسلمين، ومن أتباع هذا الدين، فكان لابد من كل مسلم أن يعلم بأنه سوف يمر باختبارات وامتحانات وابتلاءات، فكان لابد من الصبر والاستمرار على هذا الدرب، قال تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ) (العنكبوت:2) .
وخير جيل جيل الصحابة، فقد تعرضوا لأعظم من ذلك، يقول خباب- رضي الله عنه- أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت يا رسول الله ألا تدعو الله! فقعد وهو محمر وجهه فقال: (( لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ) )رواه البخاري .
فصبرا يا مدن البطولة، صبرا أيتها المدن المجاهدة في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان ، صبرا فإن تخلى عنك الأحباب، فإن الله لا يتخلى عن عباده وهو ناصرهم، صبرا يا مدن البطولة، فإن دوت قنابل الكفار فيك فإن ( الله اكبر) تدوي في مآذنك، صبرًا مدن البطولة، فإن أحزنك تصفيق أبناء جلدتك للمطربين، وحفلات اللهو والإفساد في مدن التمدن والعمران!! فإن بيوت الطين التي دمرها الأمريكان في مدنك وقراك سوف ينهض بها الدين، نعم من هياكل الدور المهدمة سيقوم هذا الدين، سوف يخرج رجالا وأي رجال، رجالا يثأروا لبيوت الله التي هدمت، ولكتاب ربهم الذي دنس، نعم فمن المحن تأتي المنح، والشدة تصنع رجالا، والامتحانات تظهر أبطالا، فصبرا يا مدن البطولة، صبرا أمة الإسلام، صبرا أيها المجاهدون المرابطون فقد روى النسائي أن رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال: (( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ) ).
فليكن شعارنا (لا ضير) ، فإن فجر العزة للإسلام قادم، والطريق إليه يحتاج إلى همم وعزائم وتضحيات، نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يرزقنا الشهادة في سبيله، وأن ينتقم لنا من اليهود والصليبيين ومن والاهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
تنبيهات وتوصيات
أولًاَ: إن المؤامرة على البيت المسلم كبيرة جدا، لإفساده، وتعطيل دوره في مسار الأمة، وقد فطن أعداء الإسلام من اليهود والنصارى لأهمية البيت، فصوبوا سهامهم نحو المرأة المسلمة؛ لإخراجها من بيتها، وإبعادها عن سترها وحجابها، فإذا ما فسدت المرأة فسد البيت، ومن ثم فسد المجتمع المسلم، ثم سقطت الأمة كلها.
فعلينا أخوة الإسلام أن نتصدى لهذه المؤامرة العظيمة بإصلاح بيوتنا، والمحافظة على أسرنا، و تربية أبناءنا كما أمر الله و رسوله.
ثانيًا: أنبه وأحذر من خطورة التشبه بالكفار والكافرات، والفساق والفاسقات، وهذا عنوان الهزيمة النفسية، وعلامة السقوط، والتردي الاجتماعي.
قال العلامة ابن خلدون عالم الاجتماع المسلم رحمه الله تعالى: إن الأمة المغلوبة مغرمة بتقليد الأمة الغالبة، ونحن أمة الاستعلاء والعزة، يقول ربنا تبارك وتعالى: (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ).