فهرس الكتاب
[6] روى معناه أحمد ( 1/337 ) والخطيب في الفقيه والمتفقه ( ص 144) وابن عبد البر في بيان العلم وفضله ( ص 570) من طريق شريك عن الأعمش عن الفضيل بن عمرو قال: أُراه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس ما يقول عروة ؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقول نهى أبو بكر وعمر . أ . هـ وفي سنده شريك من عبد الله القاضي وفيه ضعف يسير .
و للأثر سندُ آخر رواه إسحاق بن رهويه في مسنده ( كما في المطالب العالية ) 1/360 رقم 1214) ورواه ابن عبد البر في ( بيان العلم ) تعليقًا ( 570) ورواه الخطيب في الفقيه ( 1/145) وأبو مسلم الكجي ( ذكره ابن القيم في الزاد 2/206) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكه عن عروة - به - قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح . وقد روى هذا الأثر معمر عن أيوب فأسقط ابن أبي مليكه ، لكنّ الصواب ذكر ابن أبي مليكه كذا ر واه حماد بن زيد عن أيوب . والله أعلم . وأما اللفظ المذكور: وهو يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ... فلم أجده لكن ذكره ابن القيم ولم يعزه لأحد كما في الزاد 2/195 .
لا ضير: شعار المرحلة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
فإن الدين الإسلامي دين التضحيات، وإن دعوتنا دعوة الصبر والتضحية، نعم إن طريق الدعوة إلى الله سبحانه، هو طريق التضحيات منذ أن أرسل الله الرسل- عليهم السلام- وحتى يومنا هذا، فقد سالت الدماء الطاهرة منذ أن أرسل الله الرسل إلى يومنا هذا، في سبيل إبلاغ هذا الدين، نعم إنه طريق العزة، فتحمل الأوائل ما تحملوا في سبيل الله من التعذيب، والتشريد والقتل، وصبروا وصابروا ، وضحوا حتى وصل إلينا هذا الدين، على أجساد الأبطال الذين باعوا نفوسهم وأموالهم وأوطانهم لله سبحانه وتعالى، وتمر أمتنا الإسلامية اليوم بحملة شعواء، هدفها القضاء على الدين وعلى قيمه وثوابته، وأشخاصه، يقود هذه الحملة اليهود والصليبيين والمنافقين وأتباعهم، ممن باع دينه بدنياه فناصروا أهل الكفر، وعادوا أهل الإيمان، نعم إنها مرحلة حرجة تعصف بأمة الإسلام، ومع هذا كله، ومع اشتداد الضربات الموجهة لهذه الأمة ؛ فلا يزال في الأمة خير كثير، نعم خير كثير مصداقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) )رواه مسلم .
فكان شعار أهل الإيمان في هذه الأزمان وهم يواجهون أعتى قوى الكفر والإلحاد: كان شعارهم (لا ضير) ، نعم ( لا ضير) ، يجب أن يكون شعارنا في هذه المرحلة العصيبة (لا ضير) ، مهما صب الأعداء علينا حقدهم وجبروتهم وطغيانهم، نعم لا ضير، شعار المؤمن الصادق، شعار المؤمن الصابر، شعار المؤمن المضحي، شعار المؤمن الواثق بنصر الله سبحانه، كلمات قالها السحرة الذين امنوا بالله، وصدقوا بموسى- عليه السلام- لما وعدهم فرعون بالقتل والتعذيب، قال تعالى: (( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) ) (الشعراء:49) .
فأجابوه (( قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ) ) (الشعراء:50) .
قال السحرة لفرعون: لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا, إنا راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم، وكان هذا هو شعار المؤمنين في كل زمان لا ضير؛ كان شعارهم إننا بنصر الله واثقون مهما تلقينا من عذاب، قال تعالى: (( وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) (الأحزاب:22) .
ولمَّا شاهد المؤمنون الأحزاب الذين تحزَّبوا حول"المدينة"، وأحاطوا بها, تذكروا أن موعد النصر قد قرب, فقالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله, من الابتلاء والمحنة والنصر, فأنجز الله وعده, وصدق رسوله فيما بشَّر به, وما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا بالله وتسليمًا لقضائه وانقيادًا لأمره.
واليوم يتوعد المجرمون من اليهود والنصارى ومن والاهم، يتوعدون أهل الإسلام والإيمان بالقتل والتشريد والتجويع، وها هم يهدمون البيوت على أصحابها، ويقطعون الأعضاء من أجساد المسلمين المجاهدين تمثيلًا بهم ليظهر حقدهم الدفين، الموجه ضد المؤمنين الصادقين، ولكن مع هذا كله، ومع تكالب الأعداء على أمة الإسلام، وتضييقهم على المجاهدين في كل مكان؛ أقول مع هذا كله؛ فقد أظهر الأبطال من المجاهدين صبرا عظيما، وثباتا عجيبا، في مواصلة مسيرتهم التي ساروا عليها ليكملوا مسيرة التضحيات والبطولات، منذ عهد النبي إلى يومنا هذا، و شعارهم الذي في قلوبهم ( لا ضير) .
نعم لا ضرر علينا مادمنا مؤمنين ومتوكلين بالله خالق الأرض والسماء، القوي الجبار، (( وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ).