فهرس الكتاب
قال أهل العلم: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فتوعدهم الله- عز وجل- بهذا الوعيد الشديد، وهم أيضا مؤدون لحقوق الله و حقوق عباده، وهم مؤدون لكل حقوق ربهم من صلاة و صيام و زكاة و حج، و بر بالوالدين وصلة للأرحام ، وإحسان للجيران ، وأخلاق فاضلة ومن آداب رفيعة، كما هم أيضا مؤدون لحقوق العباد، فهم يؤدون حق الخالق ويحسنون أيضا للمخلوق، هم لا يظلمون غيرهم ولا يشتمون غيرهم و لا يؤذون غيرهم، و يخشون قول الله تبارك وتعالى: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) ) (الاحزاب:58) .
الصفة الثانية: أنهم حافظون لجوارحهم، حافظون لألسنتهم، يحفظون ألسنتهم من كل محرم، واللسان أمره خطير. يقول الله تبارك وتعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) ) (المؤمنون:1-3) .
ويقول تعالى عن صفات عباد الرحمن: (( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامً ) ) (الفرقان:72) .
فهم أقوام حفظوا ألسنتهم من كل لغو و باطل ، ومن كل زور وكذب ، كيف لا هم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لمعاذ: (( وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم ) ) [1] .
الصفة الثالثة: أنهم حافظون لفروجهم، لأن الله جل وعلا قد أمرهم بذلك فقال: (( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ) (النور:30-31) .
وقد وصفهم ربهم تبارك و تعالى بذلك فقال: في سورة المؤمنون: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) ) (المعارج: 29-31) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح هذا هو مراد إبليس لقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح (( أن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأقربهم منه منزلة أعظمهم فتنة، فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت في ذلك الرجل حتى فرقت بينه و بين امرأته، فيدنيه إبليس ويقول له: أنت أنت ) ) [2] .
إن إبليس يحرص على هدم الأسرة المسلمة، لأن إبليس يعلم أن في هدم الأسرة المسلمة شرا عظيما و بلاء مستطيرا و لذلك يحرص كل الحرص على أن يوقع الشقاق بين الرجل و أهله، و بين الأخ و أخيه، و بين أهل البيت أجمعين.
كما أن من صفات أهل البيت المسلم أنهم يتعاونون على طاعة الله جل و علا ، امتثالا لأمر ربهم سبحانه في قوله تبارك وتعالى: (( تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ) (المائدة: 2) .
إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للرجل، الذي يقوم ليصلي من الليل فيوقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء قال عليه الصلاة والسلام: (( رحم الله رجلا قام يصلي من الليل فأيقظ أهله فإن أبت نضح في وجهها الماء و رحم الله امرأة قامت تصلي من الليل فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) ) [3] .
هذا هو التعاون على الطاعة و والله إنها من أعظم النعم أن يكون في بيتك من يعينك على طاعة الله في بيتك وهذا هو ما يدعوا به عباد الرحمن كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولون: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ) (الفرقان: 74) .
إن قرة الأعين من الأزواج و الأولاد هم الذين يكونون عونا لك على الطاعة، أما الذين يكونون سببا لوقوعك في المعصية فهم يكونون ابتلاء وامتحان نسأل الله العافية.
الصفة الرابعة: أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر امتثالا لأمر ربهم جل وعلا في قوله تعالى: (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (آل عمران: 104) .
البيت المسلم أهله يحملون رسالة الإسلام، يعيشون لهذه الرسالة، وتحترق قلوبهم لأجلها، تشتعل جذوة الإيمان وجذوة الخير في القلوب فتنير قلوبهم وبيوتهم ، وتنير على مجتمعهم أيضا، وهم يدعون إلى الله على بصيرة، امتثالا لأمر ربهم (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) ) (آل عمران:104) .
فالدعوة إلى الله مهمة المجتمع المسلم و هي طريقة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) (يوسف: 108) .