الصفحة 2204 من 3812

الصفة الخامسة: أنهم يبنون علاقاتهم مع غيرهم على شرع الله و منهجه. إنهم يوالون ويعادون على منهج واضح ، إنهم يوالون أولياء الله ولو كانوا من أبعد الناس و يعادون أعداء الله، ولو كانوا من أقرب الناس، إنهم لا يوالون لعصبية أو جاهلية، هم يحبون أهل الطاعة وأهل المعتقد الصحيح، وهم يبغضون أهل الإشراق وأهل الفكر المنحرف وأهل الأهواء المضلة، ولو كانوا أقاربهم، لأنهم قد فقهوا عن الله و رسوله، إنهم سمعوا من الله فقبلوا وعملوا، سمعوا الله تعالى يقول: (( لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ) ) (النساء: 144) .

وسمعوا الله يقول: (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) ) (المجادلة: 22) .

إن مما يفتقده الكثير من المسلمين اليوم أن تجد من الأولاد من يعصي الله ورسوله ، ويجاهر بالمعصية بترك الصلاة أو بنحو ذلك، ومع ذلك لا يتبرءون منهم، ومع ذلك لا تتمعر وجوههم غضبا لله، و مع ذلك ربما يعادون من يأمر أولادهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهذه إحدى المصائب فإنا لله و إنا إليه راجعون.

الصفة السادسة: إن من صفات أهل البيت المسلم ؛ بل ومن مميزاتهم التي يتميزون بها عن غيرهم أن الله وفقهم بأن يعتنوا بأولادهم عناية تامة، إنهم يعلمون أن دينهم الإسلام قد اعتنى بإنشاء الأسرة الصالحة، لأن الأسرة الصالحة لبنة في بناء المجتمع ، والمجتمع يتكون من أسر فإذا كانت الأسرة صالحة كان المجتمع صالحا، و إذا كان المجتمع صالحا فقد أفلحت الأمة ، إنهم يعلمون فائدة صلاح الأبناء في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالبر وبالعون على الطاعة و في الآخرة أن يستغفروا لهم و يدعوا لهم (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) ) [4] .

يعلمونهم منذ أن يبدؤوا بالكلام يعلمونهم ذكر الله جل و علا و يعلمونهم التوحيد ، فعندما يبدأ الولد ذكرا كان أو أنثى ، وكلمة الولد في اللغة على الذكر والأنثى، بعكس ما هو متعارف عليه عندنا، ففي لهجتنا أن الولد يطلق فقط على الذكر بينما في لغة القرآن أن الولد يطلق على الذكر والأنثى.

أقول: إنهم يعلمون أولادهم منذ أن يبدؤوا بالكلام كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، يعلمونهم التسبيح، يعلمونهم التكبير. أرأيت الفرق بين طفل حين يقابلك تسمع منه كلمة لا إله إلا الله وبين طفل تسمع منه كلمات بذيئة.. فرق عظيم.

تربية الأبناء

إن من المؤلم أن بعض الأسر تربي أبناءها على كلمات أجنبية ، وربما تترك أبناءها للخادمات تتولى التربية و التنشئة، كما أنهم يعلمون أولادهم الصلاة إذا أصبحوا في سن التمييز، امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [5] .

فإذا بلغ الولد سن التمييز وهو غالبا سن السابعة فإن على والديه أن يعلموه الصلاة والطهارة أن يعلموه الخشوع في الصلاة ، واحترام المساجد بعكس ما نراه اليوم في كثير من الأطفال عندما يأتي ليصلي وهو قد تعدى السابعة يبدأ يلتفت.. ويضحك.. ويتلاعب وهو في صلاته.

كما أنهم يعلمون أولادهم فرائض الإسلام كلها، إنهم يعلمون أبناءهم حب الله و رسوله، يربون الولد منذ الصغر على أن يكون محبا لله جل وعلا.. معظما له ، كلما سمع ذكر الله- كلمة الله ، كلما كبر وسبح، وكلما شعر بتعظيم هذا اللفظ الجليل، كما أنهم يربونهم على محبة رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعلمونهم أنه القدوة و يعلمونهم أنه الإمام، و يعلمونهم أنه الذي يأخذ بأيدي البشرية إلى الخير، فيعلمونهم محبة النبي ص ، فكلما ذكر اسمه صلوا عليه و سلموا ، كما أنهم يربون أولادهم على القرآن الكريم، فمنذ أن يصبح الولد في سن يحفظ فيه يعلمونه حفظ القرآن، وهذه يا أيها الأحبة الكرام سيرة السلف الصالح، حيث كانوا يربون أولادهم من الصغر على أن يحفظوا كتاب الله الكريم وإذا أنت اطلعت على تراجم العلماء تجد كثيرا منهم قد حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره وذلك والله فضل عظيم يؤتيه الله من يشاء،

كما أنهم يعلمونهم احترام القرآن واحترام أهل القرآن ، وكم من طفل عندما يرى القرآن الكريم لا يفرق بينه وبين أي كتاب!

إن القرآن أيها الأحبة ليس كغيره من الكتب، إنه كلام رب العالمين إنه المنهج الخالد إنه دستور الأمة ، إنه يجب أن تضعه هذه الأمة في قلوبها، وإني أقول إن الأمة لن تنجح وإن لن تفلح إلا إذا رجعت إلى القرآن فاستلهمت منه رشدها واستبانت منه طريقها، وما ضلت الأمم السابقة- كما جاء في الحديث - إلا لما تركوا كتبهم التي أنزلت على أنبيائهم وانصرفوا إلى كتب علمائهم فالقرآن هو كل الخير، فلك يجب أن نربي أبناءنا على حفظه، وعلى احترامه ، وعلى تعظيمه ، كما أنهم أيضا يربون أولادهم على احترام كتب العلم.

كم من إنسان لا يقشعر جلده حين يرى أولاده يتلاعبون بالكتب و يرمونها وربما يطئونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت