الصفحة 2205 من 3812

إن الكتب التي فيها ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم وفيها العلم من الحلال والحرام إنها يجب أن تحترم و ترفع و تقدر لأنها كتب الإسلام .

كما أنهم يعلمون أولادهم حديث رسول الله ص فيقومون بتحفيظ أولادهم ما يتيسر من الحديث على ما يناسب السن والذكاء والقدرات ، وربما يوجد طفل يتميز بذكاء خارق فبإمكانه أن يحفظ الأحاديث النبوية بسهولة ، وربما آخر أكبر منه سنا لا يستطيع ذلك، فهم يراعون قدرات الأولاد ويعلمونهم ما يمكن لهم أن يفهمونه ويحفظوه.

يا أيها المسلمون لقد كان علماءنا يعتنون بتعليم الأطفال الحديث ، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله العطرة، وهكذا ينبغي أن نكون، كما قال الإمام مالك: لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .

إن العلماء قد ألفوا كتبا تشتمل على أمهات قواعد الإسلام كـ (الأربعين النووية) مثلا، وما أرادوا أن تكون هذه الكتب بالفطاحل إنما أرادوا أن تكون للصغار المبتدئين، فعلينا أن نعلمها أولادنا وأن نفقههم فيها وكذلك السيرة النبوية، إنه مما يزري بالمسلم أن يكون هو وأبناءه لا يعرفون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفون غزواته! إنه بلاء.

فيا أيها المسلمون علموا أولادكم أحاديث رسول الله ،وسيرته ، وهناك - والحمد الله من الكتيبات ما يناسب ذلك، هناك كتب ألفت للأطفال خصيصا تعلمهم سيرة النبي وسيرة خلفائه الراشدين ، وأولئك القوم هم الذين يقتدى بهم ، هم الهداة المهتدون الذين من اقتدى بهم و سار على نهجهم، فلن يضل أبدا.

وإن مما يدمى له قلب المؤمن أن ترى بعض الأطفال يعرفوا بعض الأسماء التي اشتهرت إما في عالم الكرة ، أو الغناء والفن ، أو الملاكمة والمصارعة ،أو في غير ذلك، وإذا سألته عن أبي بكر و عمر لم يعرف من هما!!

إننا نحتاج لجيل مؤمن ، وإن البيت المسلم نريد منه أن يكون مدرسة يتخرج منها أحفاد عمر ،وأحفاد أبي عبيدة ، وأحفاد صلاح الدين، نريد جيلا مؤمنا يكون تحرير الأقصى على يديه.

كما أن البيت المسلم يجب أن يعتني بتربية أبنائه تربية جهادية، تربية الأبناء التربية الجهادية من الأمور التي نحتاجها في هذا العصر، بمعنى أننا يجب ألا نربي أبناءنا على الترف والدعة، وعلى حب اللذة والمتعة، بل على العكس ، نعلمهم على الشدة والقوة، والتضحية والفداء، نعلمهم على أن هذا الدين الذي أكرمنا الله به هو رأس مالنا وكل شيء في حياتنا، وأنه يستحق أن نفديه بأرواحنا، وأن نضحي بالغالي والنفيس من أجله.

كما أن البيت المسلم يعتني بتعليم أولاده الآداب الإسلامية فيعلمهم ما أمر الله به ورسوله من الآداب.

إن الله جل وعلا أمر المسلمين بآداب كالصدق والأمانة ، والعفاف والإخلاص ،وكلها نحتاج أن نربي أبناءنا عليها ، وأن نحذرهم من الكذب والغش والخيانة، وتفصيل ذلك يحتاج إلى وقت طويل.

وقد أدب النبي صلى الله عليه وسلم أبناء المسلمين الكثير من الآداب، تذكروا كيف علم عمر بن أبي سلمة آدابًا عظيمة، قال له يا غلام وهو صغير: (( يا غلام سمي بالله و كل بيمينك و كل مما يليك ) ) [6] .

إننا نحتاج أن نعلم أبناءنا أن يذكروا اسم الله على كل شيء، إذا سقط الولد على الأرض يذكر اسم الله ، وإذا أكل، وإذا نام، وإذا أكل يحمد الله، وإذا شرب يحمد الله، وإذا عطس يحمد الله، كل ذلك مما يغرس في قلبه الإيمان فتثمر بإذن الله تبارك وتعالى وبتوفيقه أفضل النتائج.

كذلك فإنهم يعلمون أولادهم سيرة السلف الصالح وكلٌ حسب سنه وعقله ، وكذلك البنات يعلمن سير أمهات المؤمنين، وكذلك يعلمن سير النساء الصالحات ليقتدين بهن، ويعلم الذكور أن السلف الصالح هم القدوة والأسوة، ولا يقتدي بالمغنين والمغنيات، أو الممثلين وبالممثلات ، أو بعارضات الأزياء وصاحبات الموضة ! لا،

إن القدوة بالنسبة للرجل المسلم هو سلفه الصالح ، والقدوة بالنسبة للمرأة المسلمة، هن أمهات المؤمنين والنساء الصالحات من سلف هذه الأمة اللاتي ضربن المثل في تطبيق دين الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

كما أنهم يربون أولادهم على البعد عن القبائح و الرذائل، والفواحش والأخلاق المرذولة، والكلمات النابية، فألسنتهن طاهرة ، ونفوسهن زكية وإذا تربى الأبناء على ذلك فإنهم بإذن الله تعالى وبتوفيقه سيسيرون على هذا الطريق، ولن ينحرفوا عنه بمشيئة الله تعالى.

تعليم الأبناء الحلال والحرام والدعاء لهم وتربيتهم على عدم الاختلاط والعدل

أن من صفاتهم أنهم يعلمونهم الحلال و الحرام، يربون أولادهم على الحلال والحرام، وقد يستغرب إنسان كيف أربي طفلا صغيرا على معرفة الحلال والحرام ؟ يا أخي إن هذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إنه عليه الصلاة والسلام قد علم صغار المسلمين الحلال والحرام، بل أنه عليه الصلاة و السلام قد بايع أولاد المسلمين.

أخذ الحسن بن علي وهو طفل صغير- لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره قريبا من الثامنة- أخذ تمرة من تمر الصدقة، فوضعها في فمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كَخٍ، كَخٍ ، ألا تعلم أنها لا تحل لنا الصدقة!!لأن الحسن بن علي من بني هاشم وبنو هاشم هم آل النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة، فهذا طفل صغير علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحلال.

فإذًا يا أخي الكريم علم أولادك الحلال والحرام، وسأضرب لك مثلين، بإمكانك أن تعرف النتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت